كشفت دراسة بحثية عن أبرز المعوقات التي تعاني منها القطاعات الإنتاجية السلعية الفلسطينية، نتيجة للسياسات الإسرائيلية التي ألحقت بها أضرارا جسيمة، في ظل غياب إستراتيجية فلسطينية تضع حدا لتراجع القدرة الإنتاجية لهذه  القطاعات.

جاءت تلك الدراسة خلال مناقشة رسالة ماجستير في كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية، للباحث عوض الله محمد عبد اللطيف أحمد، قبل عدة أيام، والموسومة بـ" ضعف القطاعات الإنتاجية الفلسطينية وأثره على الصادرات ", في برنامج الدراسات العليا لجامعة الأزهر بغزة، والتي بموجبها منحت له درجة الماجستير في الاقتصاد  من قبل لجنة المناقشة والحكم.

وتكونت لجنة المناقشة من الدكتور سمير مصطفى أبو مدلله أستاذ الاقتصاد المشارك بجامعة الأزهر رئيسا ومشرفا، والدكتور محمود محمد صبرة أستاذ الاقتصاد المشارك بجامعة الأزهر مناقشاً داخلياً، والأستاذ الدكتور محمد ابراهيم مقداد عميد كلية التجارة بالجامعة الإسلامية مناقشاً خارجياً.

وحضر المناقشة أقارب وأصدقاء الباحث ولفيف من زملاء الباحث بجامعة القدس المفتوحة التي يعمل بها الباحث إضافة إلى عدد من المهتمين والعاملين في الهيئتين الأكاديمية والإدارية بالجامعة.

وهدف الباحث في دراسته إلى التعرف على واقع  القطاعات الإنتاجية السلعية  الفلسطينية وبيان مدى مساهمتها في الصادرات،والكشف عن المعوقات والعراقيل التي تحد من تطور القطاعات الإنتاجية ومعرفة الطرق المؤدية إلى تعزيز وتطوير هذه القطاعات .

وقد استخدم الباحث المنهج الوصفي لتحليل تطور القطاعات الإنتاجية المساهمة في الصادرات، وإبراز أهم مؤشرات القطاع الزراعي والقطاع الصناعي، معتمداً على البيانات والإحصائيات الرسمية من المصادر المحلية والدولية، كما استخدم المنهج القياسي لبناء نموذج قياسي، لبيان أثر ضعف القطاعات الإنتاجية الفلسطينية على الصادرات. 

وأشار الباحث إلى أن القطاعات الإنتاجية الفلسطينية تعاني من ضعف واضح نتيجة للعديد من المعوقات الموضوعية والتي تتمثل بالسياسات والإجراءات الإسرائيلية وأخرى ذاتية لها علاقة بالسياسات الزراعية والصناعية وعدم الربط بين تطور الزراعة والصناعة.

وشدد الباحث على أن أهمية الدراسة تكمن في العائد الذي يمكن أن يتحقق من خلال تطوير القطاعات الإنتاجية وتطوير السياسات والإجراءات الهيكلية التي ينبغي اتخاذها لتغيير هذا الواقع بما يعزز القدرات التنافسية للمنتج الفلسطيني.

وتوصل الباحث في دراسته  إلى أن الضعف الذي تعانيه القطاعات الإنتاجية الفلسطينية أدى إلى خفض القدرة التنافسية للمنتجات الفلسطينية وضيق قاعدة الصادرات السلعية ومحدودية تنوعها وضآلتها مقارنة بالواردات، ولقد بينت النتائج القياسية أن هناك علاقة عكسية بين تقلبات سعر الصرف ونمو الصادرات الفلسطينية على المدى القصير أما على المدى الطويل توجد علاقة طردية ، كما أنه يوجد علاقة طردية بين النمو في الناتج المحلي الإجمالي والصادرات الفلسطينية، مع وجود علاقة عكسية بين التضخم ونمو الصادرات في الأراضي الفلسطينية، كما أن الإجراءات الإسرائيلية(إغلاق المعابر)أدت لانخفاض الصادرات الفلسطينية.

وتطرق الباحث بدراسته إلى الطرق المؤدية لتعزيز وتطوير جودة المنتج الفلسطيني وذلك من أجل تعزيز الثقة بالمنتج الوطني والتمكن من منافسة المنتجات المستوردة.

وخلص الباحث إلى ضرورة السعي من أجل تخفيف العوائق الموضوعية والذاتية المؤثرة في القطاعات الإنتاجية الفلسطينية، وذلك عن طريق وضع السياسات الزراعية والصناعية الأكثر ملائمة للواقع الفلسطيني.

ولفت الباحث إلى أن الخطط الإستراتيجية التنموية الفلسطينية ينبغي عليها الاهتمام بالقطاع الزراعي والقطاع الصناعي.

ونوه من خلال دراسته إلى ضرورة وضع خطة شاملة للسياسات الإقراضية من قبل سلطة النقد الفلسطينية، لتحفز الجهاز المصرفي للاستثمار في القطاعات الإنتاجية، إضافة إلى رفع نسبة الدعم الحكومي الموجه للقطاعات الإنتاجية الفلسطينية مع زيادة الانفاق التطويري.. 

وفي نهاية المناقشة أثنت لجنة المناقشة والحكم على الباحث مثمنة المجهود الذي بذله، وأشادت بمحتوى الرسالة وأوصت بوضعها في المكتبة،بغية تعميم الفائدة على الباحثين في هذا الميدان، ومنحت الباحث عوض الله محمد عبد اللطيف أحمد درجة الماجستير بالاقتصاد والعلوم الإدارية.