أكد القيادي البارز في حركة "حماس" محمود الزهار أن لدى حركته الخيارات المفتوحة والمطروحة على الطاولة في حال لم تقم "فتح" بمهامها تجاه الشعب الفلسطيني وقطاع غزة دون أن يعني ذلك السماح بالتسيب الأمني .

وفيما يتعلق بمنظمة التحرير قال الزهار : " أن حركة فتح بقيادتها الحالية اعترفت بالاحتلال ، والحل الأمثل يكمن باللجوء إلى اجراء انتخابات مجلس وطني لفرض سياسة وواقع جديد عبر عدم الاعتراف بـ (إسرائيل) وبالاتفاقيات السابقة؛ وبالتالي غسل الوعاء من السم وتحقيق أكبر استفادة لشارع الفلسطيني ".

وحول ثقته بأن تفي "فتح" بما عليها من استحقاقات المصالحة تابع في حواره المطول لـ زاوية "ضيفنا": " نحن نفترض وليس بحسن النية أن تطبق فتح ما تم الاتفاق عليه ، فإذا طبقوه كان بها وإذا لم يطبق فبالتأكيد لنا خياراتنا الموجودة في الدُرج يمكن أن نخرجها ونبررها للناس ونوضح لماذا تم اتخاذ تلك الخطوات فنحن لا نثق بفتح"، مشيرا أن الانتظار الآن هو سيد الموقف.

وتحدث عن الأوضاع في المنطقة مؤكدا أن المنطقة من حولنا بما فيها السعودية فشلت بأن تقوي نفسها بشعبها وأن تستفيد من مواردها بمشروع وطني قومي إسلامي يستطيع أن يحقق الغاية لذلك دخلوا بمعارك واستنفذوا قدراتهم ومقدراتهم المالية بمعارك داخلية، منوها انه تم استخدام إيران كعدو الى جانب عملية الاصطفاف في ذلك الاتجاه.

وإليكم الحوار كاملاً:

_ ماهي خيارات حماس للتعامل مع الواقع القائم، لاسيما في ظل وجود مؤشرات فشل لقاءات القاهرة؟ إذ أن هناك إجماع أن البيان هو فشل للمصالحة بطريقة دبلوماسية؟

إذا أردنا أن نستعجل ممكن أن نقول أنه فشل، حيث أن تطلعات الناس كانت  ترى بأنه لابد من تطبيق اتفاقية 2011، ولكن سيادة فتح حاولت أن تراوغ بقولها أنه يجب أن يتم تمكينها قبل كل شيء وذلك باستلام السلطة بغزة، وقد تمكنوا _بالمناسبة_، حتى تبدأ في تطبيق الاتفاق، قاموا بتضييع كل الوقت، إلى أن أكدت كل الفصائل بما فيها فتح أن اتفاق 2011 هو المرجعية ، فمن الواضح أن فتح لا تريد المضي بما اتفقنا عليه،  وأن الضغوط التي تُمارس كافية والتي تلزم بتطبيق الاتفاق؛ وذلك ما يضع علامات استفهام كبيرة على نوايا حركة فتح في تطبيق اتفاق المصالحة، لأن في الاتفاق أشياء في غاية الأهمية، أهم من المأكل والمشرب، وهي من يمثل الشارع الفلسطيني في المجلس التشريعي، فلابد من انتخابات، والأخطر من ذلك من يمثل الشارع الفلسطيني في المجلس الوطني، وهي أيضاً تحتاج الى انتخابات؛ لأنه أصلا مطلوب من عباس اليوم أن يتحدث باسم الشارع الفلسطيني فيما يعرف الآن بالحلول السياسية والسلمية المطروحة على الساحة الفلسطينية، ولذلك؛ إذا أردنا أن نقول بالمقياس الآني نعم هناك فشل بالمصالحة ولكن إذا استطعنا أن نجبرهم على تطبيق ما تم بالاتفاق فالقضية أكبر من مجرد حياة يومية .

_ هناك معلومات تفيد بأن حماس ستقدم على مبادرة القسام في الأسابيع المقبلة؟ هل فعلا ستحدث حماس حالة فراغ امني وسياسي في القطاع وكيف سيكون شكله؟

إذا لم تقم السلطة بدورها فأنا لا أعتقد أن يكون يحدث إرباك على مستوى أمني في غزة ، لأن الاجهزة الأمنية القائمة حاليا تتابع عملها، تتابع جرائم حالات التهريب، والتجسس وعمليات الحياة اليومية والخروقات والمخالفات وغيرها، وبالتالي نحن لا نفرط في مصلحة الشارع الفلسطيني تحت أي ظرف من الظروف ولا نستخدم تلك المناورات ولكن في محاولة تحميل السلطة مسؤولياتها التي قد مكناها في أماكن مهمة، وكان من المفروض أن يكون هناك شراكة، ولكن الطرف الأخر لم يقبل بتلك الشراكة، ونحن سننتظر في الأيام القادمة ماذا ستفعل حركة فتح في التعامل مع تلك القضية، هل ستطبق أم تناور، بالمحصلة إذا لم تلتزم بما تم الاتفاق عليه فخياراتنا قائمة .

_ في حال لم تقدم حماس على مبادرة القسام هناك تصور اخر وهو لجوء حماس الى خطة B اي توطيد العلاقة مع محمد دحلان؟ ماذا يعني ذلك؟

أولا نحن لا نتحدث عن بدائل، لأننا الآن نفترض _وليس بحسن النية_ أن تطبق فتح ما تم الاتفاق عليه، فإذا طبقوه كان بها، وإذا لم يطبق، فبالتأكيد لنا خياراتنا الموجودة في الدُرج، ويمكن أن نخرجها ونبررها للناس ونوضح لماذا تم اتخاذ تلك الخطوات، فنحن لا نثق بفتح، حيث أننا أعطيناها باتفاق الشاطئ كل الحكومة والتي كانت يجب أن تكون حكومة توافق وطني، بالرغم من ذلك لم تقم بأي دور بالعكس كانت جزء من الحصار على مستوى غير أخلاقي مستوى مس بحياة الإنسان في التعليم والصحة وغيرها.

_ كذلك، ماذا لو لم تدفع السلطة رواتب موظفي غزة؟ وهل لديكم حلول؟

نحن ننتظر الآن، كما وعدوا دفع رواتب الموظفين عن شهر11 أي في أول شهر ديسمبر، ونحن ننتظر في هذا الموضوع؛ فإذا لم يتم ذلك الأمر، فسيكون لدينا أوراقنا الخاصة، ولكن نحن لانكشف ماهي  الاوراق، نحن نفترض وننتظر تطبيق هذا الموضوع، اذا لم يطبقوه بالتأكيد سيكون هناك خيارات، فنحن صرفنا رواتب للموظفين على مدار عشرة سنوات، وبالتالي لن يعجزنا هذا الأمر ولكن القضية ليست قضية رواتب، قضية اتفاق تم توقيعه منذ عام 2011  وقبل ذلك وكلها للأسف الشديد لم تنفذ .

_ من الواضح أن أبو مازن خرج منتصراً من جولات المصالحة بمعنى أنه استطاع دفع حماس للتنازل عن الحكم في غزة وتسليم الوزارات، وهو في المقابل لم يقدم شيئا إلى الآن، كيف تقيم هذه الحالة؟

أولا قصة منهزم أو منتصر غير صحيحة، لأننا نحن لسنا مشروع حكم، وإنما مشروع تحرير فلسطين، ولما دخلنا في الانتخابات في عامي 2005 وفي 2006 دخلناها لأن تلك المؤسسات من المجلس التشريعي والبلديات فسدت في عهد أبو عمار وأبو مازن؛ و بناءً عليه كان لابد من إصلاحها، فدخلناها وكان الفوز لنا، وخضنا الحكومة عام 2006 باقتدار، وامتلاكنا لتجربة دبلوماسية بات واضحاً، وعندما ذهبنا لإبرام اتفاق مكة عام 2007، وقمنا بإعطائهم نصف الحكومة حاولوا بعد شهرين ونصف أن ينقلبوا على الحكومة التي هم شركاء فيها؛ ولكنهم انهزموا وهربوا، وفرض علينا فرضاً حينها أن نقوم بإدارة القطاع، ونحن لم نكن نرغب بذلك، وبالتالي لن تعجزنا أي مشكلة نواجها بإيجاد لها حل .

_ تمكين الحكومة بغزة بما تنادي به سلطة رام الله .. ممكن أن تشرح لنا كقراء ماذا يعني تمكين الحكومة بغزة ؟

أولا: مصطلح تمكين الحكومة بغزة يعتبر لفظ بذئ يجب أن لا يستخدم، لأن تلك المصطلحات يجب أن لا تكون؛ فنحن قمنا بتسليم الوزارات وجاءوا واستلموها، وقلنا لهم أن يتصرفوا كما يشاؤون، قلنا لهم لديكم تعليم وصحة وشؤون اجتماعية وقضايا أخرى وقاموا بالاستلام فعلاً، فماذا يقصدون بتمكين الحكم؟ مصطلح ليس له أي شيء على أرض الواقع، فهو لا يعلم ماذا يفعل، وأكبر دليل أنه عندما مكنّاهم بالعمل على معبر رفح قبل عدة أيام لم يعرفوا كيف يديرون الأمر، وطلبوا مساعدة الأجهزة الأمنية السابقة التي كانت تعمل بالمعبر وقمنا بترتيب ذلك الأمر، وأريناهم كيف كانوا على درجة من (التخلف)عن طريق استخدامهم الورق والأقلام بكتابة الأسماء على ورق دون معرفتهم استخدام الحواسيب، على الرغم من تركنا لهم، الحقيقية باتت واضحة باستخدام ذلك المصطلح وهو التهرب من الالتزامات فقط.

 

رؤيتكم لملف منظمة التحرير الفلسطينية؟ وكيف للحركة المشاركة فيها رغم انها تقر اعترافها بالاحتلال؟

 

أولا: المنظمة بقيادتها الحالية اعترفت بالاحتلال، ولأن المنظمة هي وعاء سياسي والمحتوى الذي فيه يقر باعترافه بالاحتلال، فنحن نريد أن نلجأ الى إجراء انتخابات المجلس الوطني كما جاء باتفاقيات عام 2011، والتي ستفرض سياسة وواقع جديد في منظمة التحرير لا تعترف بالكيان الاسرائيلي ولا بالاتفاقيات السابقة، وبالتالي؛ القضية أننا نريد أن نغسل ذلك الوعاء من السم ونضع فيه طعام يستفيد منه الشارع الفلسطيني، فذلك هو دورنا، منظمة التحرير كإطار موجودة منذ عام 1964 أي من قبل وجود حركة فتح، لكن عندما أخذتها حركة فتح وباقي الفصائل الفلسطينية أخذتها من مشروع تحريري الى مشروع التسوية واتفاقات أوسلو، فنحن نريد أن نعيد منظمة التحرير الى اسمها ومضمونها الحقيقي الذي يسعى الى تحرير فلسطين وإزالة الاحتلال.

_كيف تنظر حركة حماس إلى توحيد الجبهات الذي دعا لها الأمين العام للجهاد رمضان شلح؟

الآن يتم عملية اصطفاف منَ مع برنامج المقاومة ومنَ مع التسوية، وهناك ترجع كبير في برنامج التسوية، فهناك بعض الجهات اليسارية التي كانت تسير مع عرفات ببرنامج التسوية والمصالحة مع (اسرائيل) تعيد ترتيب حساباتها، حيث أن علاقاتها أصبحت أفضل مع حركتي حماس والجهاد الاسلامي، المقبول الذي يقوله هو اصطفاف برنامج المقاومة في مجالات مختلفة لتحقيق أهداف تحرير فلسطين وذلك هو الهدف المنشود فقط.

_كان هناك سيناريوهات عديدة تحدثت عن أن المصالحة هي جزء أول كتمهيد لدفع الفصائل للتوقيع على صفقة القرن التي تمهد لها السعودية وأمريكا، هل يمكن لحركة مقاومة كحماس أن تقبل بحلول تصفية للقضية الفلسطينية؟

ذلك حديث لا ينطبق علينا مما سمعناه ولا نستوعبه أبداً، نحن حركة نؤمن بمعركة وعد الآخرة التي سيتم فيها تحرير فلسطين كلها، والتي جاءت بسورة الإسراء بالقرآن الكريم وبالتالي؛ هي جزء من عقيدتنا وبرنامجنا السياسي والاجتماعي، ونعتبر التعامل مع الكيان الاسرائيلي جريمة وخيانة، ومن يعترف أنه يمتلك شبر واحد من فلسطين ومستعد للتفريط فيه فهو لا يمثلنا.

_إلى أي مدى استطاعت السعودية أن تحول (اسرائيل) من عدو في المنطقة إلى حليف وصديق في مواجهة إيران؟

المشكلة كلها أن تلك المنطقة من حولنا بما فيها السعودية فشلت بأن تقوي نفسها بشعبها وأن تستفيد من مواردها بمشروع وطني قومي إسلامي يستطيع أن يحقق الغاية لذلك؛ دخلوا بمعارك واستنفذوا قدراتهم ومقدراتهم المالية بمعارك داخلية، ولما بدأت تظهر بعض القوى كإيران، كقوى مستفيدة من كل الأحداث الأخيرة، بدأ الآن استخدام إيران كعدو مشترك الى جانب عملية الاصطفاف في ذلك الاتجاه، فأنا أعتقد أن هذه الفترة تعتبر الأسوأ التي مرت بها الأمة العربية والإسلامية على مر التاريخ،  فنحن نؤمن بوحدة الأمة بكل مقوماتها وبالتالي تفتيت الأمة واعتماد مصلحة القُطر على مصلحة الأمة هو من وضع تلك الحالة والصورة المشينة تلك الأمة التي كانت خير أمة قال فيها ربنا سبحانه وتعالى كنتم خير أمة أخرجت للناس ولكن بشروط تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ، ولكن ما نراه الأن عكس ذلك تماما وهو الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف.

_هل تقف حماس موقف المتفرج من الحرب على لبنان إذا ما حصلت؟ بصفة حماس جزء من محور الممانعة؟

نحن دخلنا حروب ولم نطلب من حزب الله أن يحارب معنا، من خلال تركنا لكل جهة أن تقدر ما تريده فنحن مشروعنا ليس بالحروب العشوائية وإنما يجمع كل الإمكانات لتحرير فلسطين ككل، قد يبدو ذلك الأمر عند بعض الناس والمستمعين أمر مستبعد وغير واقعي واعتباره هروب من المواجهة، ولكن نحن نؤمن بما نراه راسخاً ويحدث في أقرب مما يتصوره الإنسان، وبالتالي نحن نحافظ على علاقاتنا وتأييدنا ودعمنا لكل الأنظمة والأحزاب والمؤسسات والدول التي تقف في مواجهة الاحتلال لكن مشروعنا بالمحصلة هو مشروع فلسطين وتحرريها على أكمل وجه.

_هل تعتقد أن الحرب على لبنان ستكون مقدمة لأكبر حرب تشهدها المنطقة في ظل وجود حالة استقطاب بين قوى التحالفات؟

الحرب على لبنان تعتبر محاولة انتحار للمنطقة كلها، لأنه لن يخرج من تلك المعركة أجنبي أو عميل أو خائن أو غير وطني منتصراً، فالمنطقة جُربت فيها كل الوسائل من قبل ذلك، حقيقة المنطقة تمزقت وتقزمت واستنفذت كل طاقاتها وقدراتها في حربها الداخلية وكان المستفيد الوحيد هو الكيان الإسرائيلي، فمن يظن أن العلاقة مع الكيان الاسرائيلي سوف تكون حماية له وتنصره من إخوانه فهو مخطئ؛ لأنهم مشروع احتلال وحرب ضد الاسلام والمسلمين، هم خط الهجوم الأول الغربي الصليبي المسيحي واليهودي ضد المسلمين؛ وبالتالي على الناس أن تعيد حساباتها من جديد لأن اختراع عدو داخلي هو انتحار ذاتي.

_ إلى أي حد تعولون على سلاح المقاومة في أي مواجهة قائمة؟

نعول عليهم بقولنا اقرءوا كيف وقف سلاح المقاومة في مواجهة الاحتلال، حيث أن سلاح المقاومة بلبنان طرد الاحتلال من جنوب لبنان، وسلاح المقاومة بغزة طرد الاحتلال من غزة، وسلاح المقاومة بالضفة الغربية أوجع الكيان الاسرائيلي ودفعهم الى اتفاقيات أوسلو ليهربوا وليجندوا فلسطينيين ليدافعوا عنهم، سلاح المقاومة الذي ليس فيه سلاح بالمعنى الحرفي هو الإرادة التي تسكن عند آلاف من الرجال والنساء، والتي أفشلت مشروع تقسيم المسجد الأقصى وبالتالي كل أذرع المقاومة من الفكرة إلى البندقية في كل تجاربها نجحت.

_ ما هو الشرط الذي يمكن لحماس بموجب تحققه أن تقبل بسحب سلاحها؟

ذلك سؤال لا يجيب عليه إلا مجنون .. لا أحد منا يقبل أن تنزع طلقة واحدة من أسلحتنا.