ينهمك الأميركيون والاسرائيليون في نسج خيوط "صفقة القرن"، وحياكة شباكها المراد منها اصطياد القضية الفلسطينية، في الوقت الذي تلوح فيه إرهاصات مرحلة قادمة قاسية تأخذ خطواتها الأولى لتوقيع احتفالي يوهم بأجواء جديدة في المنطقة، عنوانها الأكيد "إسرائيل" تقود محوراً عربياً برعاية أميركية لعقد الصفقة الكبرى.

وتصاعد الحديث في الآونة الأخيرة عن صفقة القرن والتي رافقتها مواقف فلسطينية رسمية وفصائلية رافضة لتلك الصفقة التي تهدف لتصفية القضية الفلسطينية، فيما يرى مراقبون أن الرفض الفلسطيني لـ "صفقة القرن" لا يتناسب مع حجم التحديات ولا يكفى لمواجهة التحركات التي تشرف عليها الإدارة الأميركية.

وباتت تتضح ملامح صفقة القرن، في أعقاب تصريحات وزيرة المساواة الاجتماعية "الإسرائيلية" "جيلا جملئيل" حول إقامة دولة فلسطينية في سيناء، فيما يرى مراقبون أن "إسرائيل" تعتمد "صفقة القرن" وتسعى لتسويقها باعتبارها حلاً لأزمة غزة التي تكتظ، ولا فرصة لإقامة ميناء حقيقي فيها، ولكن بالتوسع على الساحل يمكن ذلك مع فرصة وجود حقول غاز، ومطار دولي، وبناء مدينة جديدة لمليون شخص.

المواقف الفلسطينية الرافضة للصفقة لم تقدم أي خطط عملية ورؤى واقعية لمواجهة ما يحاك ضد القضية الفلسطينية، إذ يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة نابلس عبد الستار قاسم أن المواقف السياسية الرسمية والفصائلية الرافضة لـ"صفقة القرن" غير مؤثرة ولا تحمل أي معنى ولا يمكنها مواجهة التحديات الدولية القائمة في ظل حالة التشرذم الداخلي.

وأوضح قاسم في حديثه لـ "نبأ برس" أن الفلسطينيين نذروا أنفسهم للرواتب والأموال التي تأتي من الخارج، مشيراً إلى أن استمرار السلوك السياسي الفلسطيني على ما هو عليه يعني أن الجميع سيستجيب في النهاية للضغوط وستبصر صفقة القرن النور.

وبين قاسم أن "صفقة القرن" "تقوم على اقامة دولة فلسطينية بغزة مع جزء من سيناء المصرية، وتهويد الضفة الغربية ما يعنى مزيد من بناء المستوطنات التي ستصبح في نهاية المطاف مطلب شعبي فلسطيني لأن تلك المستوطنات ستصبح مصدر دخل أساسي للفلسطينيين، اضافةً إلى تصفية قضية اللاجئين".

فيما يقول المحلل السياسي ناصر اليافاوي الذي اتفق مع سابقه، إن "صقفة القرن" ستمر عنوةً، عازياً ذلك إلى حالة التخبط والتشرذم الفلسطيني والترهل العربي والهرولة نحو التطبيع الكامل مع الاحتلال.

وأوضح اليافاوي في حديثه لـ "نبأ برس" أن ما يدلل على أن الفلسطينيين بمكوناتهم السياسية لن يستطيعوا أن يواجهوا "صفقة القرن" هو الصراع المستمر على المناصب الادارية والمسميات البائسة والقضايا الهامشية.

وأشار اليافاوي إلى أن الوضع الفلسطيني الداخلي لا يبشر بخير وأن الجبهة الداخلية الفلسطينية أكثر ضعفاً وهشاشة من أي مرحلة تاريخية سابقة.
وتابع "عندما تتحول الثورة إلى فكر برجوازي لا يمكن الرهان على القائمين عليها وهو ما ينطبق عليه مثل "من لا يأكل من فأسه فقراره ليس من راسه".

ولفت اليافاوي إلى أن "صفقة القرن" التي لا تلبي أدنى طموح الشعب الفلسطيني تهدف إلى تحويل القضية الفلسطينية من البعد السياسي والأمني إلى الاقتصادي.

وقال: "الأخطر أن فكرة صفقة القرن لم تعد فكرة أميركية اسرائيلية بل أصبحت فكرة تتبناها أنظمة عربية وتدعمها بقوة وتبدى استعدادها لدفع تريليونات الدولارات من أجل تحقيقها".

وبشأن مدى امكانية قبول السلطة والفصائل بـ"صفقة القرن" علق اليافاوي قائلاً: "هذا الأمر مرتبط بتغليب المصالح العليا للقضية الفسطينية على المصالح الفئوية والحزبية، إضافةً إلى الجمع بين المقاومة والمفاوضات أسوةً بتجارب الجزائر وفيتنام".

وفيما يتعلق بانعكاسات رفض الفصائل والسلطة لتمرير"صفقة القرن" علق اليافاوي قائلاً " نحن أمام مرحة تركيع سيسبقها مرحلة تجويع ما يعني أن الفلسطينيين سيتعرضون إلى حصار اقتصادي غير مسبوق ثم يتبعه محاولة اسرائيلية بدعم وغطاء اميركي وعربي لتقليم أظافر حركات المقاومة بغزة".

وفي السياق، فجّر موقع "بي بي سي" عربي مؤخراً، مفاجأة من العيار الثقيل حول توطين الفلسطينيين، مؤكدا أنه حصل على وثائق تثبت موافقة الرئيس الأسبق حسني مبارك على هذا المشروع.

وكشفت شبكة "بي بي سي" وثائق سرية بريطانية عن أن الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك قبل توطين فلسطينيين في مصر قبل أكثر من ثلاثة عقود.