في الوقت الذي يطور فيه جيش الاحتلال من استراتيجيات المواجهة الحتمية مع "محور المقاومة" ويُجري التدريبات المكثفة لذلك، لا شك أن "المحور" – إيران سوريا وحزب الله-  بعناصره القريبة والبعيدة، يراكم إمكانياته النوعية والكمية أيضا، و"يقرأ" كل ما يفكر به الاحتلال وداعميه، بحسب ما أكد عليه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله.

الطريقة المرغوبة في التعامل مع التهديدات، بحسب خطة "جدعون" المعدلة التي نشر موقع "والا" العبري ملخصاً منها،  لازالت تتمحور حول نقل المعركة إلى "أرض العدو" وفق أربعة أبعاد هي (الجوي والبري والبحري والمعلوماتي)، ومن وجهة نظر رئيس هيئة الأركان الصهيوني "غادي ايزنكوت"  فان الدفاع (السايبيري) أهم بكثير من الهجوم الميداني، ما يتطلب الاهتمام بشكل بالغ بتحسين ذراع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

في مقابل هذه الاستراتيجية، من الواضح أن المقاومة تسعى لتطوير خططها، ليس على مستوى التسلح فقط وإنما على صعيد تعدد منابع النار، حيث يسعى المحور لإنشاء غرفة عمليات موحدة بين أطرافه، تتناسق وتتكامل خلالها الجهود دون تعارض للمصالح والأوضاع الذاتية المحلية لكل طرف، حتى الوصول إلى الهدف الاستراتيجي النهائي وهو مراكمة الإنجازات ورفع كلفة بقاء (إسرائيل) كدولة طبيعية في المنطقة.

ووفقا للمحلل السياسي إيهاب زكي، فإن استراتيجية "محور المقاومة" الحالية ستواجه الاستراتيجية الصهيونية بالمحافظة على ديمومة جذوة الصراع بما يناسب كل ساحة وكل طرف، فعلى المستوى الفلسطيني يتم العمل على تفعيل الانتفاضة الفلسطينية وإمدادها بكل وسائل الاستمرار، أمّا سورياً فيتم العمل على إنهاء حالة الإرهاب وإعادة الاستقرار بكل الوسائل المتاحة سياسياً وعسكرياً، وهذا ما يفسر السعي الأمريكي الصهيوني لإطالة أمد الصراع من خلال خلط الأوراق لأطول فترة ممكنة.

أمّا لبنانياً فيتم العمل على ترسيخ حالة الردع ومراكمة القوة والحرص على عدم تمكين العدو من تغيير قواعد الاشتباك والحفاظ على السلم الأهلي، وعلى صعيد العراق الذي بات يحسب نسبياً على ذات المحور، فيبدو أنّ العمل يتم على إخراج القوات الأمريكية نهائياً وانخراط حركات المقاومة التي تتبنى تحرير فلسطين عقيدةً في العمل السياسي.

يضيف زكي بأن راعية المحور "إيران" ستحاول المحافظة على  تفوق القوة في مقابل العمل على تحييد الأدوات الأمريكية في المنطقة حيناً، ومواجهتها أحياناً حسب الحاجة، مع توافق جميع أطراف المحور على ضرورة الحفاظ على الطريق الاستراتيجي الرابط بين عواصمه وحركاته، وهو ما يشكل عمقاً استراتيجياً للجميع.

في مواطن القوة التي يراكمها محور المقاومة، يرى الباحث السياسي اللبناني المختص في شؤون الجماعات المسلحة هادي القبيسي أن العنصر الأول الذي أصبح جاهزا هو القوة البشرية على مستوى العدد ودخول قوات جديدة للميدان، فهناك هيكل قتالي جديد في سوريا وأيضا هناك هيكل آخر في العراق بالإضافة  لثالث في اليمن، وهذه الهيكليات الثلاث مستعدة لخوض المواجهة على المستوى المعنوي والتعبئة الأيدولوجية والقتالية، بما يعني قرابة 400 ألف مقاتل في الحد الأدنى.

يضيف القبيسي: "القدرات القتالية لهذه القوى البشرية عالية جداً؛ فهي خاضت معارك متنوعة في مواجهة قوى تكفيرية مستعدة لبذل الدم، وهذه هي النقطة الأساسية، لأنه عندما تقاتل في معركة أو اشتباك وتواجه عشرات من الانتحاريين والسيارات المفخخة إلى جانب ما يسمى بـ(الانغماسين) الذين يدخلون في الاشتباك بنية الموت، وتخوض معارك متواصلة طيلة سنوات مع قوات بهذه الروح القتالية، مختلف تماما عن الذهاب لمواجهة مع الجيش الاسرائيلي الذي تتألف مجموعاته القتالية من 17 مقاتل، وعندما يصاب مقاتليْن تنسحب المجموعة من الميدان".

وحول استراتيجية الاحتلال الرباعية التي تعتمد على نقل المعركة إلى أرض العدو، يؤكد القبيسي أن الاحتلال يستطيع ممارسة استراتيجيته، لكن بمتغير آخر وهو أرضها التي ستدخل نطاق الحرب نتيجة تطور القوة الصاروخية والبشرية للمقاومة كمّا ونوعا.

يتابع المختص في شؤون الجماعات المسلحة: "في حروب اسرائيل السابقة مع المقاومة تعرّض كيان الاحتلال لقصف صاروخي لكن ليس بشكل متكافئ على مستوى القوة التدميرية، أما الآن فإن لم تكن القوة التدميرية متوازنة، فالكفة تميل لصالح محور المقاومة".

وكان القادة الإيرانيون هددوا بمسح (إسرائيل) من الوجود في اللحظات الأولى للحرب عليها من خلال عدد كبير من الصواريخ طويلة المدى، كما هدد الأمين العام لحزب الله بتدمير عدة مباني في كيان الاحتلال مقابل كل مبنى يستهدفه الاحتلال في الضاحية الجنوبية لبيروت في الحرب المقبلة، ما يؤكد امتلاك الحزب لصواريخ ذات قوة تدميرية عالية.

وفي عالم تكنولوجيا الاتصالات، يوضح القبيسي أن لـ(اسرائيل) باع طويل في هذا المجال، وهي أيضا من القوى الانتاجية المبدعة على مستوى العالم فيه، لكن التكافؤ لا يقاس بنفس النقطة وانما بالعمل اللامتوازي الذي يقوم به محور المقاومة على مستوى الحركة الميدانية واستراتيجية أمن المعلومات، خاصة أن المحور لديه أسلوب خاص يمنع العدو من الاختراق التام للمعلومات ويجعل نقاط الثقل محمية وخارج الوصول المعلوماتي للعدو.

 الخبير الاستراتيجي والعسكري السوري د. كمال الجفا قال إن محور المقاومة يقابل استراتيجية كيان الاحتلال بمراكمة القدرات العسكرية والميدانية والمخزون الاستراتيجي للعتاد العسكري والذخائر، كما يراكم القوى البشرية ويوسع قاعدة المشاركة لعشرات الآلاف من أبناء دول "المحور"، فضلا عن توسيع البنية التحتية لجبهات المواجهة وإدخال تقنيات جديدة في جمع قواعد المعلومات عن الانتشار العسكري والقوات المتحركة والثابتة وقواعد النيران وقوتها الحقيقية والقاعدة العشبية والحاضنة للأدوات الأميركية.

يوضح الخبير العسكري السوري لوكالة نبأ برس بأن المحور سيعمد إلى توسيع رقعة المصالحات ما بين ايران وسوريا وحزب الله مع بعض الفصائل الفلسطينية التي كان دورها إما محايداً أو مؤيدا للحرب على سوريا، وعودة ترسيخ الأولويات لهذه الفصائل، وهي الصراع "العربي الصهيوني" كأولوية في الاستراتيجية المقبلة .

كما سيعمل "المحور"، وفقا للجفا، على إعداد بدني عقائدي، وتجهيز تقني بنيوي، وتأمين خطوط إمداد وتموين لكل الجبهات التي من الممكن أن تكون ساحات مواجهة، عدا عن التكتيكات الحديثة التي تجمع ما بين عمل الجيش النظامي والعمل العسكري الميداني بطريقة حرب العصابات التي اكتسبها الجيش السوري وحلفاؤه بعد سبع سنوات من الحرب.

 ويختم الخبير الاستراتيجي بأن استراتيجية المحور المقاوم لا ينبغي معها الخوف على سوريا ولا على أيٍ من حلفائها، كما أن كل شيء تم التحضير له بهدوء وروية، وأصبح المحور جاهزاً لخوض أي مغامرة إسرائيلية أو أمريكية.