هكذا وضع العنوان الإجمالي لاستراتيجية جيش الاحتلال لعام 2017/2018 " خطة جدعون المحدثة"، التي كشف موقع "والاً" العبري عن جزء تضمن عناوينها العامة.  

الاستراتيجية تعتمد في بنيتها على تغيير وتطوير الأسس التي ينطلق منها جيش الاحتلال في تكتيكه العسكري الذي يتبناه خلال حروبه.

قُسّمت مواضيع الاستراتيجية، التي تم تفعيلها عملياً إلى: (الحرب متعددة الأبعاد، إيران، الفلسطينيين، ، وقيادة العمق) إضافة إلى العنصر الذي يعد حجر أساس تنفيذ هذه المواضع، وهو "الفرد المقاتل" .

شاهد بالفيديو 

 
"خطة جدعون" في مواجهة توحيد الجبهات

طور الجيش الإسرائيلي إستراتيجيته العسكرية المسماة بـ خطة جدعون لتناسب فرضية القتال على أكثر من جبهة في وقت متزامن تعرف على أبرز ملامح هذه الإسراتيجية

Posted by ‎نبأ برس‎ on Wednesday, April 11, 2018

" بنية الجندي.. مؤشر الانتصار قبل البدء "

 سيخضع  الجندي بحسب  ما ذكر في الاستراتيجية، لإجراءات تأهيلية جديدة لم تذكر سابقاً في عقيدة الجيش، وهي "الارتجال في المعركة، حتى لو كلف الجندي ذلك الفشل"، خلافاً لهيكلية جيش الاحتلال في المعارك التي تفرض التعامل مع تطورات المعركة وفقاً لاعتبار الغطاء الأمني أولاً وأخيراً، وهو أمر جديد وجريء يخول الجندي لقيادة اتجاه المعركة بعيداً عن الخطة التي وضعت قبل البدء، والتي استنتجت بعد جولات الفشل في تقيد الجندي في ساحة المعركة بخطة سابقة، تكون تطورات الأرض في المعركة قد خالفت ما رسم له .

اعتمد "رئيس أركان الجيش" – ايزنكوت-  المعروف بمهنيته العالية، صاحب تطوير هذه الإستراتيجية على تراكمات التجربة لمعارك جيش الاحتلال على مدار التاريخ، مضافاً إلى ذلك الاعتماد على استراتيجية  الجيش الأمريكي التي طورها نتيجة المعارك التي خاضها في أفغانستان ومناطق الجماعات المنفردة الأخرى، وهذا ينبع وفقاً لنظرة "إيزنكوت" من ضرورة اشراك التعاون العسكري مع الجيش الأمريكي، في أي معركة مقبلة، وأيضاً جيوش البلدان الصديقة (عربياً).

لذلك، وفقاً للخطة الموضوعة، سيتم عن العشرات  من الجنود من قائمة الاحتياط، اعتقاداً بأن الجيش لن يكون بحاجة لهم، فالمهم الأن "الكتلة الكيفية لا الكثرة"، وسيتم تخفيض اعداد الضباط الذين تخرّجهم قاعة التدريب "هباد"؛ لذلك تم تحويل الاستثمارات الكبيرة و "ضخ الأموال" إلى الخط الأول لتأهيل وبناء المقاتل انطلاقاً من قاعدة أن "الجندي هو رأس الحربة"، أي الفرقة الحاسمة ،القوات النظامية ، و "قوات الاحتياط القوية المدربة والمجهزة " والتخلص من ثغرة " الجيش من الشعب"، مع أولوية قصوى في اختيار المقاتلين المحاربين.

_" قيادة العمق .. عمر أقصر لقادة العدو، واستجلاب المعلومات من عمق مراكز الخصم"

  يرفض "واضع الاستراتيجية"  القيام بعمليات تكلفه ثمناً باهظاً، وبحسب ما ذكر، فيجب أن يصل الجيش أولاً إلى المحطة النهائية في المعركة، وهو المقصود " إلحاق الضرر بقيادة العمق للخصم"، وعلى ذلك يجب أن يكون عمر "مقر السيطرة للمقاومة" أقصر بكثير من السابق، ثم تأتي بعدها عملية تطهير جيوب المقاومة والمناورة على الثقل العسكري الاستراتيجي بسرعة، وهذا خلافاً لما تبناه الجيش سابقاً، إذا كان يوِلي تدمير القدرة العسكرية أهمية أكثر من تصفية قيادة الخصم.

مضافاً إلى ذلك، الوصول بأقصى طاقة إلى معلومات دقيقة من "عمق أرض العدو"، والاستغلال اللوجستي لهذه المعلومات خلال المعركة.

الجيش الرقمي

ويعني ذلك، تطوير الجيش رقمياً ليعتمد أكثر على المعلومات المحوسبة، بشكل يمكنه من التفوق على الخصم، وبقدرة تفوق ادراك هذا الخصم، هذه الجزئية القديمة الجديدة، تعد ضرورة كبيرة لتحقيق النصر السريع والحاسم" كما قال ايزنكوت"، أو تحقيق "انتصار أنيق" بلغة نائب رئيس هيئة الأركان السابق حاييم بارليف في 5 حزيران ، 1967 وكان أول من تبنى هذه الاستراتيجية عندما قال: إنه بحاجة الى الانتصار المتفوق الواضح الذي لا لبس فيه ولا يخضع للتفسير الاعتذاري"، و بالإضافة إلى  العقيدة  الأمنية التي وضعها اللواء "تاليك تال"، مع نهاية العقد الثاني من القرن الـ 21 في المجال الرقمي، والتي تصب كلها في خلق تفوق تكنولوجي على الخصم.

"حرب الجبهات المتعددة .. السيناريو المتوقع"

تعامل "إيزنكوت" في الاستراتيجية، مع السيناريو المتوقع " حرب الجبهات المتعددة و الإنجازات المتوقعة للمقاومة"، بظاهرية تامة، قائلاً: " في الحرب المقبلة ستسيطر المقاومة  على بعض المستوطنات القريبة، في إنجاز استعراضي، لحظي، لكننا سنطهرها سريعاً، لذلك، اطمئنوا الإنجاز يقاس في نهاية المعركة".

الطريقة المرغوبة للتعامل مع هذه التهديدات كما ذكرت الاستراتيجية، "نقل القتال إلى ميادين الطرف الأخر، كيلا تبقى إسرائيل في موضع المدافع، وهذا يعتمد على أربعة أبعاد، المعلومات البرية والجوية والبحرية المضافة "وتحصيل المعلومات عن خطط الهجوم للخصم بسرعة، وتطويعها" .

إيران

يقدّر "ايزنكوت" ومساعده العميد "موتي باروخ" وضباطه في لواء العقيدة والإرشاد، في صياغة هذه الوثيقة،  أن التهديد النووي الإيراني بات مؤجلاً ربما لعقد من الزمن، لكن التحدي القائم الأن هو غير النووي، عبر الجماعات التي تدعمها إيران بعناصر القوة، والموارد العسكرية، المتقدمة والدقيقة والتخطيط الاستراتيجي، وهو الأمر الذي تحول الآن إلى تهديد استراتيجي خطير ضد(إسرائيل) .

تم تحديد وتصنيف الجماعات الرئيسة في المواجهة التي تشكل التهدد الأكبر لـ(إسرائيل)، وهي المحور"سوريا، حزب الله، المقاومة، الفلسطينية، وكل الجماعات التي ظهرت حديثاً على الساحة بدعم إيراني كامل".

ولإضعاف هذه الجماعات، لا بد من اعتماد الجيش بحسب ما ذكر في الوثيقة، على استراتيجية "المعركة بين الحروب" الذي يطبق الأن في قطاع غزة وسوريا، وبعض المناطق الأخرى، وهي تعني، النشاط الناعم في استهداف مقدرات الخصم، وبالوصف الذي جاء بالوثيقة "المعركة المستمرة قبل الحرب".

هذه الاستراتيجية، ينتهجها الجيش عملياً على الأرض، ولربما حادثة إسقاط الطائرة الإسرائيلية بمضاد سوري، سيساهم في اضعاف سطوتها على الجبهة الشمالية،  وأبرز ملامح هذا التكتيك هو "إجراء القرار بضرب مقدرات الخصم وتحقيق الهدف، مع إرسال رسائل بعدم الرغبة في التصعيد، تمهيداً  للعودة بهدوء، مع الاستعداد أيضاً لأي تصعيد".

قطاع غزة .. "الأقل قوة، لكنه الأكثر عرضة للانفجار "

يستعد جيش الاحتلال وفق ما أوردته الاستراتيجية، إلى حدث غير محسوب من الجبهة الفلسطينية، فقد يتم وقف التسنيق الأمني الذي تعتمد عليه (إسرائيل) بشكل أساسي لضبط الأوضاع، في أي لحظة، بعد قرار ترامب الأخير بشأن القدس، وهو الأمر الذي سيدخل احتمالية مشاركة  بعض الأجهزة الأمنية الفلسطينية في مواجهة مع الجيش، ولو عبر عمليات غير منظمة وفردية .

وتأثير الجبهة الفلسطينية، يشمل نشوب مواجهة مع قطاع غزة، وأيضاً الأخذ بالحسبان، إمكانية تحول الجبهة الداخلية في الضفة الغربية والداخل إلى ساحة حرب أخرى، إلى جانب المواجهة الرئيسة.

الاحتفاظ بالنار العشوائية

خلافاُ للعقيدة التي يتبناها الجيش، في ناره المفتوحة في المعارك، "إيزنكوت" يفرض ضرورة تقييد النار، و الابتعاد عن "النار العشوائية" التي توقع ضحايا أبرياء، والتي يمارسها الجيش في كل حروبه؛  لتعويض الخسائر الميدانية له، بإرهاق الخصم بضرب  المجمع المدني والبنيوي الذي يحتضن الخصم.

هذا الإجراء وصفته الاستراتيجية أنه يضر بـ (إسرائيل)، سياسياً وقانونياً، وأن الأنجع من ذلك، هو التركيز على مراكز ثقل الخصم العسكرية، وتجريده من الخطر الذي يمكن أن يهدد به أمن (إسرائيل) الداخلي.