قبل نحو 24 ساعة من الزحف الجماهيري الذي يُسعى لأن يكون "تسونامي بشري" قد يعبر الحدود إلى الأراضي المحتلة عام 1948، غادر رئيس المكتب السياسي لحركة حماس اسماعيل هنية برفقة وفدٍ رفيع المستوى القطاع متوجهاً إلى العاصمة المصرية القاهرة تلبية لدعوة رسمية مصرية، جاءت في أعقاب اجتماع تم عقده قبل نحو يومين بين رئيس جهاز المخابرات المصري اللواء عباس كامل والمبعوث الأميركي لعملية السلام في الشرق الأوسط "جيسون غرينبلات".

وبحسب تصريح الناطق باسم حركة حماس فوزي برهوم، فإن الوفد يضم إلى جانب هنية القياديين خليل الحية وروحي مشتهى، سيُجرى خلال زيارته مباحثات ثنائية مع المخابرات المصرية حول التطورات المتعلقة بالشأن الفلسطيني والإقليمي، وعلى وجه الخصوص "مسيرات العودة" التي سبلغ ذروتها عشية ذكرى النكبة الفلسطينية، بالتزامن مع افتتاح السفارة الأمريكية في القدس المحتلة والتي ستتزامن مع تواجد الرئيس محمود عباس خارج الأراضي المحتلة.

الدعوة التي تأتي في وقت حساس في ضل اقتراب ساعة الصفر لـ يوم 15/5 إلى جانب التشرذم الفلسطيني المتزامن مع نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، إضافةً إلى الوضع الإقليمي المرتبك المُنشغل بمشكلاته الخاصة، وهنا يرى المحلل السياسي أكرم عطاالله أن مصر تستشعر خطر ما هو قادم، وأن الإسرائيليين والفلسطينيين في مأزق كبير.

وأوضح عطاالله في حديث خاص لـ "نبأ برس"، أن مصر قادرة على إحداث اختراق مهم لنزع فتيل الأزمة القائمة ولتحقيق بعض ما تتطلع إليه كافة أطراف الصراع.

وأضاف "لو قدمت مصر حلول مرضية لحركة حماس فيمكن للحركة أن تنزل عن الشجرة، وكذلك (إسرائيل) قد تجد لها مخرج من عنق الزجاجة بأقل الأضرار".

وعبر عطاالله عن خشيته من أن يكون الزمن قد فات على عقد صفقات خلال زيارة وفد "حماس" للقاهرة والتي ستستمر لمدة ساعات ، لكن عطاالله لم يستبعد في الوقت ذاته التوصل لحلول من خلال الخط المصري وأيضاً القطري.

وتوقع عطالله أن يتم الإعلان عن شيئ ما خلال الساعات القادمة، مبيناً أن ما يحدث على الحدود حرب، وكل حرب لها مخرجات سياسية.

وبشأن توقيت زيارة وفد حماس للقاهرة، علق عطاالله قائلاً "من الواضح أنها جاءت في أعقاب زيارة مبعوث ترامب، الذي يعمل مع (إسرائيل) على مدار الساعة، والذي يُدرك أن مصر عنصر فاعل وقادرة على حلحلة الأزمة القائمة".

فيما، اعتبر المحلل السياسي ناصر اليافاوي، أن هناك جولات مكوكية تقوم بها دول اقليمية لوضع استراتيجية ما بعد مسيرة العودة، مبيناً أن جهات دولية ترى أن مصر وبحكم ديكتاتورية الجغرافيا، قادرة على إيصال رسائل لحركة "حماس"، تتضمن تحذيرها من خطورة تداعيات اجتياز السياج الفاصل على حدود قطاع غزة.

وقال اليافاوي في حديثه لـ "نبأ برس"، إن توقيت زيارة وفد "حماس" للقاهرة جاء متأخر، وأن الحركة صعدت أعلى الشجر ولن تنزل عنها، متوقعاً في الوقت ذاته تعود "حماس" للقطاع بأ"خُفي حُنين". "حماس" اليوم في القاهرة لن تحرك المياه الراكدة.

وبشأن تحركات مبعوث ترامب، فقد اعتبر اليافاوي أن جرينبلات يعمل ضمن خطة مرسومة، وأي بيان يتم "طبخه" في "تل أبيب" ثم يتم إرساله من خلال وسطاء إلى الدول العربية للترويج له.

ويرى المحلل السياسي إبراهيم المدهون، أن حماس تتحرك وهي تدرك تمام الإدراك أن الكلمة للشعب، ووفدها يذهب متسلح بذلك وهي تريد أن تنهى هذا الحصار للأبد.

وأوضح المدهون أنه، لن تستطيع أي قوة أن تلتف على مطالب الجماهير الفلسطينية والكلمة الأولى والأخيرة للميدان، مبيناً أن "حماس" تلقت دعوات كثيرة لزيارة مصر ولكنها رفضت سابقاً، لأن ما يعرض لا يلبي حقوق المنتفضين وثوار العودة.

وأضاف "قرأت رسالة اطمئنان، ان الزيارة هي للاستماع، ساعات معدودة وسيعود الوفد، مع العلم محددات ودوائر التحرك كانت في كلمة هنية في مخيم العودة بالوسطى "لن نسلم السلاح وسنطوره، رفع الحصار نهائيا، لا تسليم للجنود الا بعودة الاسرى".

وخلص المدهون بالقول "لهذا الزيارة للاستماع لما هو معروض وحسب معلوماتي ان حماس ستعرض ما يعرض على الفصائل والقوى الفاعلة بالميدان، وثقتنا كبيرة بقيادة المقاومة فلم يخذلونا سابقا ولن يخذلونا مستقبلا وستستمر مسيرة العودة حتى تحقيق الاهداف".

وعلى المستوى السياسي والأمني في إسرائيل، فإن هناك احتمالان لا ثالث لهما لمواجهة " التسونامي البشري" ومنع "قيام القيامة" في ربع الساعة الأخيرة، ويتلخص الاحتمالان في الذهاب نحو تصعيد ميداني مع غزة، أو الدخول في مفاوضات غير مباشرة مع " حماس" لإيجاد حل سياسي مرحلي أو تكتيكي بما يضمن هدء الحدود الجنوبية.

ووفقاً لتقارير أجنبية استند إليها موقع "0404" العبري المقرب من جيش الاحتلال، فإن مصر حذرت "حماس" من محاولة "عرقلة أحداث نقل السفارة الأمريكية للقدس"، كما حذرت المخابرات المصرية "حماس" من "تنفيذ عمليات يوم نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وأكدت لها أن الجيش الإسرائيلي سيرد بقوة على أي عملية وسيقصف البنية التحتية للحركة في قطاع غزة إن تدهورت الأوضاع".