مجددا يقرر قادة الاحتلال الإسرائيلي بحث ملف الوضع الإنساني في قطاع غزة، فقد كشفت صحف عبرية عن ان "الكابينيت" الصهيوني سيبحث يوم الأحد المقبل خطة وضَعها مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط "نيكولاي ملادينوف" لبناء مصانع وبنية تحتية لتحسين الوضع في قطاع غزة ومنع حدوث أزمة إنسانية.

وبحسب صحيفة "معاريف" فإن "ملادينوف" يعد خطة كبيرة لبناء مصانع وبنية تحتية لإعادة إعمار قطاع غزة من أموال سيتم تجنيدها من الدول المانحة، موضحة أن الملف سوف يطرح أمام وزراء الكابينيت عدة خيارات تشمل بحث الجزيرة الصناعية التي طرح فكرتها الوزير "يسرائيل كاتس" لتكن تلك الجزيرة بديلاً عن ميناء غزة 

وأشارت معاريف إلى ان المبعوث "ملادينوف" تربطه علاقات وطيدة مع شخصيات "إسرائيلية" من بينهم وزير الحرب افيغدور ليبرمان الذي لن يقف حائلا أمام الخطة، على الرغم من أن موقفه الشخصي يخالف الخطة نظرا "لعدم جدواها".

ليبرمان أكد أن تحسين الوضع الإنساني في قطاع غزة لن يغير من الوضع الأمني ولن يوقف الاحتكاكات وإطلاق الطائرات الورقية، لكنه في الوقت نفسه شدد على ضرورة تخطي أبو مازن في أي خطوة مستقبلية لتحسين الأوضاع في القطاع.

وبحسب ليبرمان فإن رئيس السلطة محمود عباس هو السبب في تدهور الأوضاع بغزة حيث إنه يضع الحواجز والعراقيل أمام أي مبادرة لتحسين الأوضاع المعيشية، ولم يصرف إلا 50% فقط من رواتب موظفي السلطة في قطاع غزة الذين يصل تعدادهم إلى 78ألف موظف بالرغم من حلول شهر رمضان.

وأمام هذا الجدل الإسرائيلي في جدوى تحسين أوضاع قطاع غزة، يرى المحلل السياسي ثابت العمور أن هناك توصيات أمنية وعسكرية إسرائيلية فعلية تدفع باتجاه تحسين الوضع الإنساني في قطاع غزة، فضلا عن وجود مطالب غربية بتحسين الأوضاع.

يضيف العمور لوكالة نبأ برس أن (إسرائيل) وصلت لقناعة بأن تحسين أوضاع غزة من خلال إدخال المساعدات والبضائع وبناء البنية التحتية وتمديد الكهرباء أفضل بكثير من زيادة خنقها ما سيقود للانفجار وخسائر اكبر في غلاف غزة.

وفي الوقت الذي أكد فيه العمور أن تخفيف حدة أزمة غزة يحمل في طياته مصلحة لـ(إسرائيل) وليس مجرد ابتزاز سياسي، توقَّع أن يشهد قطاع غزة انفراجة قريبة حيث ان الجميع وصل لقناعة بعدم جدوى الاستمرار في الحصار بعد 11 سنة من بدايته وبعد ان فشل الرهان بثورة المجتمع ضد حماس وثبت ان حماس تستطيع احتواء الشارع وقيادته باتجاه السلك الفاصل.

ويوضح المحلل السياسي أن (إسرائيل) تريد تغيير صورتها أمام العالم لتقول انها تقوم بكل واجباتها تجاه الشعب الفلسطيني وليست هي من تحاصره، فضلا عن أنها تريد كسب انشغال المواطنين في غزة بأرزاقهم وحياتهم ما سيريح (إسرائيل) أمنيا وعسكريا.

ويلفت العمور إلى أن قادة الاحتلال يريدون استحضار سيناريو الضفة المحتلة بمعنى ان يكون هناك عمليات مقاومة فردية تنطلق من غزة وليس إجماع على مليونيات تتحرك باتجاه (إسرائيل).

وفيما يرى العمور أن (إسرائيل) تريد رفع التكلفة السياسية لأي تحرك من غزة، حيث إن أحد أهم الأسباب التي حركت المواطن في غزة هو عدم وجود ما يخسره، وتحوُّل واقعه كله إلى شاشة سوداء، يعتبر المحلل السياسي طلال عوكل أن كل الحديث الإسرائيلي عن تحسين الوضع الإنساني مخادع.

ويوضح عوكل لوكالة نبأ برس أن الحديث الإسرائيلي كاذب ومخادع حيث ان الهدف هو سياسي وليس إنساني، متسائلا: "من الذي تسبب بهذا الوضع الإنساني الصعب، أليست إسرائيل؟".

ورجّح عوكل أن تذهب الأمور باتجاه إجراءات تخفف من حدة الأزمة لكنها مرتبطة بصفقة القرن التي تعكس ترجمة للمخطط الإسرائيلي وتريد إبعاد غزة عن الضفة المحتلة، بدعم من الإدارة الأميركية التي باتت تتحدث عن إعلان صفقة القرن بعد شهر رمضان.

ويختم عوكل بأن المواطنين في غزة سوف يقبلوا بهذا الأمر في ظل الوضع الإنساني الصعب وطالما أن القيادات السياسية تتجاهل القضايا الوطنية وتبحث عن ذواتها، مؤكدا أن الخطوات الإسرائيلية القادمة ستمثل ضربة كبيرة للمشروع الوطني الفلسطيني.