لو كنت بعيداً عن الشاشة التي تعرض الفيديو، الذي انتشر للناطق باسم جيش الاحتلال  "أفيخاي أدرعي"، وظهر فيه بشكل لا يميزه عن الشيخ السلفي إلا بزته العسكرية، لما أمكنك التعرف على هويته عبر صوته وحده،  الذي  تلون بارتفاع النبر وانخفاضه وهو  يحكي  عن فتاوي رجال الدين السنة حول الخطر الإيراني، في  غزوها الفكري لـ العقول، وابتداع يوم القدس العالمي، الجمعة الأخيرة من شهر رمضان، الذي لم يشرعه أحد من رجال الدين السنة.

لم يشعر أدرعي الذي  ابتدأ الفيديو بـ " من تشبه بقوم فهو منهم"،  بشح أو ضيق في الحصول على أدلة كلامية، حين قرر الخوض  في وحل الطائفية، كل شيء موجود بين يديه، يضمر ابتسامة  خفيفة، كلما تنقل  من فتوى إلى أخرى،  مستشهداً بكلام رجال الدين الصحيح: " يوسف القرضاوي، ابن وهاب، ابن باز، ابن تيمية" كما قال، و يراكم النهي والنفي الذي استقاه من الفتاوي، ويجدد التحذير من المشاركة في يوم القدس العالمي،  الذي  اقترحه  ورسخه آية الله الخميني، المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران.

مضمون " الشيخ أدرعي" ذاته، يقدمه رجال دين  الخليج وغيرهم ممن قبلوا دورهم الوظيفي في تطويع الدين لتحقيق أهدافهم التحريضية، عند كل ذكرى ليوم القدس العالمي،  لكن ما لا يعلمه الطرفان "أدرعي – رجال دين الخليج"، أن إقرار الجمعة الأخيرة من رمضان، لم تكن من منطلق ديني، أو إبتداع  كما يسميها أدرعي - الذي فشل في تأدية هذا الدور بعد موجات الغرور التي اكسبته إياها قناة الجزيرة والحوارات الموسعة حول  طلاقته في اللغة العربية-، بل من مبدأ مظلومية شعب، وتذكير لحقوق لا تنسى.

ليس أدرعي وحده، الذي يقود هذه الحملة الطائفية، إذ يشترك معه الكثير ممن يسمون أنفسهم آئمة "أهل السنة"، الذين امتهنوا الدين مقابل المال، وقد لا يختلف أدرعي كثيراً عنهم، خصوصاً أن رجال الدين الذين جمع عنهم الأحاديث،  حين احتاج أدرعي  خطاب الكره والتفرقة، هم ذاتهم الرجال الأوائل  لهؤلاء الأئمة.

قبل أيام،  هاجم  "مشاري العفاسي"، حركة "حماس"، ودعى الله أن يحرر فلسطين من "أذناب إيران" ويقصد المقاومة، وفي حادثة أخرى، كان عائض القرني، قد حذف تغريدة تضامنية مع فلسطين، على حسابه عبر تويتر،  قال  فيها: " اللهم منزل الكتاب، مجري السحاب، هازم الأحزاب، انصر أبطال فلسطين على أبناء صهيون"فيما تسربت معلومات أن القرني حذفها خوفاً من الاعتقال.

  ولما كانت دماء الفلسطينين تهدر في ساحات المسجد الأقصى، ذات جمعة غضب، كان عادل الكلباني الإمام في الحرم المكي، يفتتح طاولة البوكر بالقرب من المدينة المقدسة  "مكة" تتويجاً لوسطية الدين  وإذعاناً للتنويري "محمد ابن سلمان"، غير ذلك،  هناك الكثر ممن يقاتلون على الفضائيات التلفزيونية،  لبث سموم مواقفهم وآرائهم التحريضية، الداعمة للاحتلال.

ويبدو واضحاً، أن هذه العقدة الطائفية التي يلجأ إليها الاحتلال ورجال الدين المخادعون، تنبع في أساسها من نقطة ضعف، وهي حالة تظهر جلياً في كل من يأخذ الطائفية سلاحاً تحشيدياً، إذ لم يعد هناك عاقلاً، يتقبل الحديث بهذه اللهجة، التي و للمفارقة لا تستخدم إلا لمهاجمة  من يرفض التخلي  عن فلسطين وعداوة  كيان الاحتلال.