لم تمنع الضائقة الاقتصادية التي يُعاني منها قطاع غزة خلال السنوات العشر الأخيرة، الفلسطينيون من الاستعداد لاستقبال عيد الفطر بكثير من الفرحة، وذلك بإحياء التقاليد الشعبية كشراء طعام العيد من الكعك والسماقية والفسيخ أو شراء الملابس الجديدة، أو نصب الأراجيح التقليدية القلابة في الشوارع والأحياء ليسعد بها الأطفال، وتحضير بعض من النقود وإن قلت من أجل "العيدية" التي تُدخل الفرحة الغامرة على قلوبهم.

هنا في مخيم جباليا شمال قطاع غزة يُصر العم أبو أحمد (55 عامًا) على نصب أرجوحة دوارة يعرفها الأطفال "بالشقاليب"، على بعد أمتار من بيته يُزينها بالرايات الملونة وبعض البالونات، استعدادًا لاستقبال مرتاديها من أطفال الحي، يقول: "إن الأرجوحة ترسم البسمة على وجوه الأطفال خاصة أنها لا تُكلفهم شيئًا فقط نصف شيكل يستمتعون بالشقلبة فيها على مدة خمس دقائق".

وتُعد الأراجيح الملاذ الأسعد للأطفال، تجدهم بعد أن تناولوا طعام إفطارهم واستلموا عيديتهم يلوذون بها للاستمتاع والفرح، يقول الطفل "إبراهيم" (8 أعوام): "إن بهجة العيد الحقيقية ركوب الأرجوحة وإنفاق العيدية على المسليات بالإضافة إلى ساندويتش الشاورما"، ويُشير أنّه جمّع قبل العيد بعضًا من النقود من مصروفه اليومي لأجل الخروج مع أصدقائه للهو والمرح، لافتًا أن ذلك المبلغ يتضاعف مع العيدية التي يتقاضاها من أقاربه.

في أزقة القطاع وما إن تمر بحي من أحيائه حتى تشتم رائحة كعك العيد تفوح في الأفق فهو تقليد مبهج لا يمكن تجاهله، أم خالد (45 عامًا) في آخر يومين من رمضان قررت أن تصنع كعك العيد، ساعدها على ذلك شيك الشئون الاجتماعية الذي تقاضته قبل أيام، تقول: "لا يحلو العيد دون أن تتزين مائدة الضيافة بحبات الكعك"، وتُضيف أنه طقس موسمي يُدخل البهجة والفرح على قلوب الأسر الغزية.

أم خالد صنعت الكعك بأشكال مختلفة ونقوش مبهجة ورغم ذلك لم يُكلفها الكثير، تؤكد أنها تصنع العجوة في منزلها وسط قطاع غزة إذ تملك شجر نخيل تجني منه الرطب وتقوم بتجفيفه وتخزينه لاستخدامه في موسم الكعك والدقيق والزيت متوفر لديها دومًا، بينما بقية الحاجيات من السمسم وكلفة الكعك لم تُكلفها أكثر من 50 شيكل ساعدها في توفيرها شيك الشئون الذي استلمته مؤخرًا.

وكما البيوت تتزين بحلي العيد كذلك الأسواق تجد الباعة يُزينون محالهم بأنواعٍ مختلفة من البضائع، هنا في محل أبو حصيرة الفسيخ والرنجا بأنواعهما يُزين واجهته، وفي محال الخضار يُصر الباعة على تضمين بسطاتهم كل ما يلزم أكلة "السماقية" أكوام كثيرة من حزم السلق يُجاورها في البقالة الطحينة الحمراء والسماق الحب والشطة وغيرها وبالنظر إلى الجانب الأخر تجد محال كثيرة تبيع حلوى العيد وأنواع مختلفة من الشوكولاتة حتى إن عزّت العيدية النقدية وجد الزائرين من الأطفال عيدية معنوية تمنحهم البهجة.

يقول التاجر أبو سليم (39 عاماً) الذي يتوسط دكانه سوق الزاوية وسط مدينة غزة: "رغم الضائقة المالية التي يتعرض لها سكان القطاع إلا أن الإقبال على شراء حاجيات العيد جيد والحمد لله" ويُتابع أن ما ساعد على تحسن حركة البيع تقاضي الموظفين سلفة من رواتبهم إضافة إلى شيكات الشئون الاجتماعية وأخيرًا المنحة القطرية والتي بلغت 100 دولار لعشرات الآلاف من المواطنين، الرجل بدا سعيدًا وأكد لنا أن أجواء العيد حاضرة رغم كل الألم والمعاناة.

وبالانتقال إلى وسط المدينة تجد سوق الملابس ومحال الحلويات لا تخلو من المتسوقين، أمل أحمد (32 عاماً) تنتقي أنواعًا مختلفة من حبات الشكولاتة كالباونتي والسنيكرز والرايزن وبعض الحلقوم وكذلك الملبس المحشو بالشكولاتة، تقول: "سأهدي هذه الحلوى لأبناء أشقائي صباح يوم العيد".

وتضيف أمل التي تعطلت عن العمل قبل عامين بعد أن انتهت فترة البطالة التي حظيت بها عن طريق وزارة العمل، أنها لا تملك الكثير من المال لمنح العيدية لأكثر من عشرين فردًا من أبناء أشقائها الخمسة لذلك تعمد إلى إهدائهم الحلوى فهي تُعطي ذات مفعول البهجة كالعيدية – وفق قولها-