تحاول الأم نسرين أبو غزال زوجة الأسير مصطفى "40عاما" المحكوم عليه 12 عاما في سجون الاحتلال، إخفاء وجهها عن أطفالها الثلاثة التي لم تفي بوعدها لهم حين وعدتهم بشراء ثياب جديدة للعيد، دخل اليوم الثاني والأم  أصبحت رفيقة الحيرة والقهر أمام هؤلاء الأطفال الذين لا يفهموا  مصطلح "العقوبات" الذي فرضها رئيس السلطة محمود عباس على قطاع غزة والحركة الأسيرة.

وكجزء من سلسلة العقوبات الجماعية التي بدأت السلطة بفرضها على القطاع منذ شهر مارس/آذار 2017، لا يتلقى أسرى قطاع غزة كامل مستحقاتهم الشهرية بينما أقدمت السلطة على قطع رواتب المحررين في غزة من المحسوبين على حركة حماس أو المبعدين للخارج.

 تقول الأم  التي تقطن في منزل واقع على الجهة الغربية من مخيم جباليا وهي تفرك بأصابعها :" منذ فرض العقوبات ونحن في حالة كارثية، لا استطيع تلبية احتياجات أطفالي الأساسية؛ أنه من الأمر الجميل أن تكرم عائلة أسير بهذا الشكل"، حكاية المرأة محاصرة بين نار الفقدان وبرد الجوع بعد فرض العقوبات، هي قصة قصيرة من بين مئات قصص الأسرى الفلسطينيين.

هذا الأمر دفع الأب الأسير بصحبة 349 أسيرا، بالبدء بسلسلة خطوات احتجاجية ضد استمرار السلطة في رام الله بفرض عقوبات جماعية على سكان قطاع غزة، بما في ذلك خصم نصف رواتب الأسرى وقطع رواتب المحررين.

وكان  الأسير المحرر حمادة الديراوي المتحدث باسم الأسرى المحررين المقطوعة رواتبهم  قد قال : "تأتي الخطوات الاحتجاجية لأسرى قطاع غزة تحديدًا والتي ستبدأ من ثاني أيام عيد الفطر بإضراب مفتوح عن الطعام، كرفض صريح منهم على استمرار عقوبات السلطة التي تشملهم عبر خصم ما يزيد على 50% من مستحقاتهم الشهرية".

وبحسب المنظمون إن  الخطوات الاحتجاجية ستبدأ من داخل سجن نفحة الصحراوي، حيث يقبع غالبية أسرى غزة البالغ عددهم نحو 350 أسيرًا، ثم تتوسّع تدريجيًّا، فيما يشير الديراوي إلى أن الاحتجاجات لن تتوقف عن الإضراب المفتوح عن الطعام بل ستشمل خطوات أخرى يكشف عنها لاحقًا.

 المختص في شؤون الأسرى رياض الأشقر يتوقع لنبأ برس، أن تحصد هذه الخطوات نتائجها معللا القول :" قد يضغط الاحتلال على السلطة من أجل الاستجابة لمطالبة الأسرى خشية تدهور الأمور داخل السجون".

وتعتقل سلطات الاحتلال الإسرائيلي اليوم قرابة 6500 فلسطيني، من بينهم 350 طفلاً، و62 امرأة، من بينهن 21 أم، وثماني فتيات قاصرات، إضافة إلى 6 نواب في المجلس التشريعي الفلسطيني.

وخلال عام 2018 الجاري، ارتفع عدد شهداء الحركة الأسيرة إلى 215 شهيدًا، منهم 75 أسيرًا استشهدوا بعد قرار بتصفيتهم وإعدامهم بعد الاعتقال، و72 استشهدوا نتيجة للتعذيب، و61 استشهدوا نتيجة للإهمال الطبي، و7 أسرى استشهدوا نتيجة لإطلاق النار المباشر عليهم من قبل جنود وحراس داخل المعتقلات.

كعك السجون

عودنا الأسرى الفلسطينيون على إظهار مشاهد الأعياد داخل السجون كمحاولة منهم للتعايش مع ذوييهم رغم القضبان وهالة القهر، أسرى غزة لن يتمكنوا من إعداد الكعك لعدوم صرف الرواتب، إلا أن الأسير خليل أبو عرام من يطا القابع في سجن نفحة الصحراوي أصّر على إعداد الكعك بصحبة زملاءه.

لكن فجأة، شهد السجن حالة استفار تخللها اعتداء على الأسرى الفلسطينيين من جنود الاحتلال، وذلك على خلفية إقدام إدارة سجون الاحتلال على عزل أسير أبو عرام بسبب نشره صورة على مواقع التواصل الإجتماعي، يظهر بها الأسير وهو يعد كعك العيد.

واتهمت إدارة سجون الاحتلال الأسير خليل أبو عرام بنشر صورة على مواقع التواصل الاجتماعي خلافا لقيود إدارة السجون، وعلى إثر ذلك قررت نقله إلى العزل الإنفرادي.

وكانت الصورة التي يبدو أنها التقطت بواسطة جهاز اتصال مهرب قد نشرت في موقع "الصوت اليهودي" ولاقت تحريضاً واسعاَ بدعوى أن ابو عرام المسؤول عن عمليات إطلاق نار قتل خلالها أربعة مستوطنين، يعد كعك العيد داخل سجنه، بينما لا يعرف أهل الجنديين الإسرائيليين المأسورين في قطاع غزة أي شيء عن مصيرهما، ودفع هذا التحريض إدارة السجن إلى عزل الأسير أبو عرام.

 في السجن الكعك لم يصنع، لكن قد ما يتم صناعته في السجن خلال أيام العيد هو الخطوات الاحتجاجية التي ستبدأ اليوم.