" الله يصبحكم بالخير(..)، ليش كل هالقصف يا جماعة؟!"، يدير سائق الأجرة مركبته   إلى اليمين منتظرا الإجابة من أحد الركاب؛  في المقعد الخلفي، بضحكة فجة يجيبه شابا يبدو في بداية الثلاثين :" من الكاندوم يا خال". 

منذ انطلاق مسيرات العودة في ذكرى يوم الأرض 30 آذار/مارس، ابتكر المتظاهرون السلميون "الطائرات المشتعلة" كأداة جديدة في مواجهة الاحتلال، التي أحرقت مساحات شاسعة من أحراش المستوطنين في محيط قطاع غزة، قبل أنّ يطوروا "بالونات الهيليوم المشتعلة" لنفس الغرض، ليتبين أنّها أنجع من الأولى.

وأعرب المزارعون الإسرائيليون عن غضبهم من الأضرار التي لحقت منتوجاتهم جرّاء هذه  السلاح البسيط إذ يقول أحدهم:  "طائرة ورقية بسيطة تكلف بضعة  شواقل تلحق ضرارا بملايين الشواقل" فيما يعلق آخر: " الجيش لا يعرف كيف يتصرف يتعامل مع هذه الهجمات ونحن كذلك لا نعرف".

وأشارت لجنة بـ "الكنيست" الأسبوع الماضي، إلى أن الحرائق دمرت أكثر من 6 آلاف دونماً في الأسابيع الماضية، ما تسبب بخسائر تقدر بنحو مليوني دولار (الدولار يُعادل 3.55 شيكل إسرائيلي).

وقال رئيس المجلس الإقليمي إشكول، وهو مجلس يضم الجزء الأكبر من البلدات المحاذية لغزة، غادي يركوني: "هذه الهجمات لا تأتي من أشخاص سذج يجب التصدي لهم بإطلاق النار".

ما دفع انتقال أو لجوء الشبان من الطائرة الورقية التي يلعب بها الأطفال إلى الكاندوم الذي لا يفهمه الأطفال، هو إطلاق النار صوب مطلقي الطائرات الورقية، إذ بدأ الجيش في التصدي لهذه الطائرات برصدها وإخمادها فور سقوطها على الأرض بواسطة مطفأة حريق يدوية تكون مع الجنود في الميدان.

أول أمس وبالأمس، الطائرات الورقية والبالونات الحارقة التي تم إطلاقها من قطاع غزة باتجاه الأراضي الإسرائيلية قد تسببت بأكثر من 15 حريقا في الأراضي الإسرائيلية المحاذية لقطاع غزة وأحرقت أكثر من 1000 دونم.

وعلى التوالي،  الوزراء يضغطون بالقوة للعودة لسياسة التصفيات بالقطاع بعد تحول الغلاف إلى "جحيم" بفعل الحرائق التي التهمت آلاف الدونمات بعد أن تحول تهديد الطائرات الحارقة إلى تهديد فعلي لمستوطني الغلاف. وفقا لهارتس

 إسرائيل كالعادة بحثت عن تكتيك جديد ، وعلى غير العادة أعلن الجيش الإسرائيلي صباح أمس، في بيان له :"  انه قصف سيارة أحد المسؤولين الفلسطينيين عن مجموعات اعداد الطائرات الورقية التي تحمل عبوات حارقة وكذلك عن اعداد البالونات الحارقة التي يطلقها الفلسطينيون باتجاه الأراضي الإسرائيلية.

ورأت صحيفة معاريف :" نجاح إرهاب مجتمع الطائرات الورقية الحارقة على الحدود مع قطاع غزة أدى لخلق طريقة جديدة وهي بالون مملوء بغاز الهيليوم، مرتبط بأداة خاصة يتم تحميلها في الهواء وتؤدي إلى حرائق هائلة بعد انفجار البالون".

وأضافت أن "طريقة بالونات الهيليوم تبدو أكثر بساطة على الشباب الفلسطيني، خاصة عندما تكون الرياح غربية تصل البالونات بسهولة من قطاع غزة إلى إسرائيل"، مؤكدةً أنّها "أشد خطورة على الأراضي الزراعية من الطائرات الورقية وقد تتسبب في حدوث الكثير من الحرائق في الأيام المقبلة".

عن طريق الصدفة التقى معد التقرير بـ أبو العز -اسم مستعار- بصحبة أصدقاءه، الرجل يأتي بعُلبة "الكاندوم" من إحدى الصيدليات ثم علبة سجائر وتحديدا من  نوع "رويال"، وفتيلة إشعال وبكرة خيط، ثم يتجه إلى حدود غزة لإحراق  مزارع الإسرائيليين.

يشرح ابو العز تفصيل هذه المهمة فيما تظهر أيدي الرجل المشحبرة بأنه يعمل في مهنة التكييف والتبريد : يعبء زوجين من الواقي الذكري بغاز الهيليوم، ثم يعقدهن جيدا ويربطهن مع بعضهما بالخيط  الذي يتدلى منه فتيل الإشعال، وأخيرا يربط فوق فتيل الإشعال سيجارة، يشعلها وينتظر أقل من دقيقة ثم يطلقها باتجاه الحدود، وفي أقل من دقيقتين تشتعل النار في المكان الآخر".

يبين الرجل الذي علم هذه الطريقة لأكثر من مئة شب على طول حدود غزة، أنها تعد أكثر نجاحا من الطائرات الورقية ، خاصة ان الكاندوم حين يتعبء بالهيليوم ويطير في الهواء لا يمكن لأحد أن يراه فهو " شفاف يا خال، ما بنشاف" – يقول ابو العز، كما ان الجنود لا يمكنهم تحديد مطلقي البالونات، علما أن أبو العز يتواصل بشكل دوري مع وحدة " الكاندوم" للاطمئنان على حالهم وتقديم الدعم اللوجستي.

كذلك تكاليف إعداد هذه البلالين لا تذكر، فلكل محاولة إطلاق تكلف فقط " ثلاثة شواكل" أي أقل من دولار، في حين الطائرات الورقية تكلف أكثر من 30 شيكلا.

ما فتئت الرواية الإسرائيلية بالقول  إن من يفتعل هذه الأسلحة التي تدعو للسخرية هم عناصر من الفصائل الفلسطينية، لذلك هي ترد عن تلك الحرائق بقصف المواقع التابعة للمقاومة،لا يهم الأمر إن كان هذا صحيحا أم لا، ما يهم فعلا أن اسم المرحلة بين الطرفين :" الكاندوم والصاروخ"، واثبت شبان  غزة العُزل  خلال مقارعتهم للجنود أن هناك مهمة آخرى للواقي الذكري.