كشفت صحيفة "هارتس" العبرية عن أن الإدارة الأمريكية تعمل الآن على تجنيد مبلغ يتراوح بين نصف مليار ومليار دولار، لبناء مشاريع لصالح سكان قطاع غزة على ارض سيناء المصرية، ومن بين المشاريع محطة لتوليد الكهرباء وميناء بحري، بهدف تهدئة الأوضاع في غزة وتمهيدا لعرض صفقة القرن.

ووفقًا للصحيفة العبرية فـ "أمريكا تسعي لتجنيد هذا المبلغ من دول الخليج العربي، ومن المتوقع ان تطرح مشاريع غزة خلال المحادثات التي سيجريها الوفد الأمريكي والذي يضم غارد كوشنير والمبعوث جايسون غرينبلات مع قادة قطر والسعودية ومصر والأردن وإسرائيل".

مراقبون أكدوا أن هذه المشاريع غير قابلة للتطبيق في ظل وجود عقبات كثيرة أمامها وربما شروط خفية تحاول الإدارة الأميركية فرضها في سبيل تحقيق الأمن لكيان الاحتلال.

المحلل السياسي مصطفى الصواف أعرب عن اعتقاده بعدم واقعية مثل هذه المشاريع، كونها تمثل وصاية أميركية على الشعب الفلسطيني.

ويوضح الصواف لوكالة نبأ برس: "هذا المخطط الذي سيعرضه ترامب يجب أن لا يكون على الأراضي المصرية، والأولى ان يكون على الأراضي الفلسطينية لان الذي سيتحكم في الميناء مثلا هم من يملك الأرض ولا تقبل مصر ان يكون هناك من يتحكم في الميناء على أرضها غيرها".

ويضيف المحلل السياسي: "هذه المخططات تعتبر وصاية تريدها أميركا على الشعب الفلسطيني، والفلسطينيون لا يقبلون بمثل هذا العرض ويسعون دائما لأن تكون مثل هذه القضايا الإستراتيجية خاضعة للسيطرة الفلسطينية".

ولفت الصواف إلى أن ترامب يريد جمع أموال المخطط من دول الخليج التي لازلنا لا نعرف ان كانت ستقبل بذلك أم لا.

ووسط التماهي الخليجي مع مخططات الإدارة الأميركية في المنطقة واحتمال أن تمارس دول الخليج ضغطا على الفلسطينيين للقبول بالمقترحات الأميركية، أشار الصواف إلى أن الطرف الفلسطيني لم يعد يحتمل أي نوع من الضغط على حساب حقوقه وكرامته.

في المقابل، يرى المحلل السياسي إيهاب زكي أن ما قد يبدو مستحيلاً اليوم ربما يصبح غداً شبه مستحيل وبعد غدٍ واقعياً حتى يغدو أمراً واقعاً، في ظل أن هناك من يسعى لتهيئة الواقع حتى يستوعب المستحيل.

ويضيف زكي لوكالة نبأ برس: "كل الأطراف، أمريكا و"إسرائيل" وحلفائهما بالمنطقة، يسعون في هذا الاتجاه بما فيهم السلطة الفلسطينية، التي تكيل العقوبات القاسية على قطاع غزة، فحين يضيق العيش بالناس تصبح لقمة العيش هي مركز العالم بالنسبة لهم، بغض النظر عن الأثمان المدفوعة سياسياً ووطنياً للحصول عليها".

وعلى الرغم من أن زكي مقتنع بأن المخطط الأميركي سيفشل على المدى البعيد بسبب وجود محور مقاوم لا يزال يقارع الهيمنة الأمريكية، إلا أنه نوه إلى خطورة تغليف المخططات بالحاجة الإنسانية للمواطنين.

ويعرب زكي عن اعتقاده بأنّ الولايات المتحدة تسير في هذا الاتجاه بشكلٍ حثيث، وتعتمد على كل الأدوات الصالحة للاستخدام أطرافاً ومواقف، مؤكدا ان الجميع لديه القابلية للتنفيذ بمن فيهم أصحاب القضية أنفسهم، خصوصاً إذا تم تغليف القبول بالضرورات المعيشية والإنسانية.

ويرى المحلل السياسي أن المحصلة النهائية هي أننا لن نجد مسؤولاً رسمياً أو فصائلياً يقر بموافقته على ما يسمى صفقة القرن، ولكنهم لن يرفضوا المشاريع ذات الطابع الإنساني رغم أنها المدخل الضروري لصفقة القرن.

ويختم زكي بأن ما يتردد عن أن صفقة القرن سيتم تطبيقها على مدى ثلاثين عاماً، يعني أنّه لا صدمات تعين الناس على الاستيقاظ، ما سيساعد على محاولة تمرير المخطط بـ"القطّارة" وتحت مبررات إنسانية.

ووفقا لـ"هارتس" العبرية فإن الإدارة الأمريكية تأمل ان تساهم تلك المشاريع بتهدئة الوضع بين غزة و(إسرائيل)، وتكون تلك المشاريع خطوة تمهيدية لتعرض الإدارة الأمريكية خطة صفقة القرن.

ووفقا للتقرير العبري، النقطة الأهم في نظر الإدارة الأمريكية الآن هي حل مشكلة الكهرباء في قطاع غزة، مبيناً أن غارد كوشنير يريد الآن ضمان التمويل من دول الخليج العربي بالتعاون مع "إسرائيل" ومصر لإقامة محطة توليد طاقة كبيرة في منطقة العريش تخدم قطاع غزة لتحسين الكهرباء في القطاع.

ووفقا لمصدر أمريكي فانه تم تجنيد الأموال من دول الخليج التي ستحل مشكلة كهرباء غزة بسرعة، كما يتم دراسة بناء ميناء بحري أمام شاطئ سيناء وإقامة منطقة صناعية لتصنيع مواد البناء لتوفير آلاف أماكن العمل لسكان القطاع، لتحسين الوضع الاقتصادي في غزة والوضع الأمني في سيناء.