حتى اللحظة  لا يزال مشهد مباحثات "التهدئة" في القاهرة ضبابياَ، فبعد الأخبار التي تحدثت أمس عن بدأ الهدنة بين الطرفين، نفى مسؤول المكتب الإعلامي لحركة الجهاد الإسلامي، في تصريح مقتضب لصحيفة الاستقلال: "  الوصول إلى اتفاق"، معتبراً أنها محاولة استباقية لخلط الأوراق، وأن  المباحثات بين الفصائل مع الجهات المصرية لم تنته بعد، رغم كل المقدمات الإيجابية التي حصلت، بدءاً من سماح الاحتلال بفتح معبر كرم أبو سالم، وإستئناف دخول البضائع بعد إغلاق استمر لأكثر من شهر ونصف، وصولاً إلى حديث صحيفة "هآرتس" العبرية، أن الكابينت وافق في اجتماعه  يوم الأحد الماضي بشكل مبدئي على القبول بالتهدئة.

صحيفة "هآرتس" كشفت  ظهر اليوم، أن التفاهمات حول التهدئة بين إسرائيل وحركة حماس تشمل ستة بنود أساسية وسيتم تنفيذها بشكل تدريجي شريطة الحفاظ على تهدئة كاملة. وهي ستة بنود:  وقف إطلاق نار شامل؛ فتح المعابر وتوسيع مساحة الصيد؛ مساعدات طبية وإنسانية؛ تبادل أسرى ومفقودين؛ ترميم بنية تحتية واسع النطاق في القطاع بتمويل أجنبي؛ محادثات حول ميناء ومطار.

المعلومات التي نشرت حتى اللحظة نقلاً عن مصادر فلسطينية مشاركة في القاهرة، تقول إن، التفاهمات بين إسرائيل وحماس تستند إلى المبادئ التي توصل إليها الجانبان في نهاية العدوان على غزة، عام 2014، وتقضي في المرحلة الأولى بوقف إطلاق النار مقابل فتح المعابر وتوسيع منطقة الصيد، وترميم البنية التحتية بشكل واسع في مرحلة لاحقة، ولا تشمل المرحلة الحالية تفاهمات حول تبادل أسرى.

الفصائل الفلسطينية، واصلت ظهر اليوم الجولة الثانية من إجتماعاتها في القاهرة، فيما كشف مصدر  مقرب لصحيفة الرسالة، أن التصور المبدئي للهدنة،   الموافقة على تهدئة لمدة عام، بمثابة اختبار،  لكنّ الفصائل في اجتماعاتها التي استمرت حتى ساعات متأخرة من منتصف الليل، أعلنت عن رفضها تحديد موعد محدد للتهدئة واتفقت أن يكون الهدوء يقابله هدوء دون الارتباط بمدة زمنية"

وكشفت الصحيفة، أن وفد حركة فتح، الذي لايشارك في اجتماعات القاهر، طلب تولي قيادة وفد الفصائل، لكن الأخيرة  رفضت ذلك، رغم أن  مسار المصالحة منفصل عن مسار التهدئة، وأن القاهرة تخطط للبدء في ملف المصالحة بعد عيد "الأضحى".

وأمام وصف المواقع الإخبارية،  الساعات القادمة، أنها فاصلة في ملف التهدئة، كشفت الميادين، أن بنود الاتفاق، تتضمن تمويل قطر لفواتير كهرباء غزة بالتعاون مع (إسرائيل)، ودفع قطر لرواتب الموظفين في غزة بالتعاون مع مصر، وإقامة ممر مائي بين غزة وقبرص يخضع لرقابة أمنية إسرائيلية كاملة.

وما يجدر ذكره، أن  وفداً من ديوان الموظفين في غزة، غادر إلى القاهرة، في  زيارة غير معهودة، في خضم  اجتماعات بحث التهدئة.  

يعلق المحلل السياسي ثابت العمور على ذلك بالقول: " كل المعطيات تشير إلى أننا أمام اجتراح تهدئة طويلة الأمد، حتى اللحظة، تسير الأمور وفق ما هو مطلوب، وهو ما دلت عليه زيارة وزير المخابرات المصرية إلى تل أبيب".

ويقول العمور: " إن التهدئة، وإن كانت قد تأتي على حساب المصالحة الفلسطينية، فهي أصبحت، ضرورة فلسطينية كما هي إسرائيلية، إذ أن وقود هذه المرحلة، هم الناس، ولا يخفى على أحد الوضع الكارثي في القطاع".

ويضيف: " أن القاهرة  أمس شهدت اجتماع فصائلي كثيف ونقاشات متعددة، وأن ملامح الاتفاق تتبدى، بدءاً من تهدئة متكاملة، تنفيذ مشروعات انسانية في غزة، والثالث مفاوضات غير مباشرة بين حماس واسرائيل لانجاز صفقة تبادل، وهاته مبدئيا يوجد لها ارضية رغم صعوبتها، لكن تم تأجيل البت بها لحين انهاء اتفاق التهدئة، أما الرابع انجاز المصالحة الفلسطينية بموافقة كل الاطراف بما فيها اسرائيل".

لكن هنا يوضح العمور، أن المصالحة الفلسطينية، تبدو صعبة جداً في هذه المرحلة، الرئيس عباس، متعنت في موقفه، ومصر لا تملك أوراق ضغط على الرئيس كالتي تمتلكها مع حماس".

فيما يرى مراقبون، أن محاولات تدفيع المقاومة، الثمن السياسي، مقابل التهدئة لم تنجح، وهو ما يحاول الاحتلال حتى اللحظة، اقراره، وتمكنت المقاومة من تحييد نفسها عن تقديم أثمان سيساسية غير مقبولة لها".

وخلافاً لما هو ظاهر،  نقلت الجزيرة عن مراسلها، خلال إعداد هذا التقرير، أن المحادثات في القاهرة، تعثرت دون الوصول إلى إتفاق على تهدئة، وهو ما يرجح أيضاً احتمالية العودة إلى نقطة الصفر.