من جديد، أفل  نجم  القيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان، عن المشهد الفلسطيني، ويبدو أنه عاد لمراقبة تطورات المرحلة و نقاشات "التهدئة و المصالحة"  الدائرة في القاهرة، من خلف الشاشات،  إذ لا يبدو أنه، ظل لحيز الرجل الذي برز مطلع العام الماضي، كورقة ابتزازية نقيضة للسطلة الفلسطينية، تلتقطها القاهرة وحماس كلما التفت السلطة على مطالبهما، مكاناً في جعبة أيهما، فالقاهرة استدارت  مرة ثانية للسلطة الفلسطينية.

منذ بداية العام الماضي،  ظهر دحلان، كحل بديل لثنائي الأزمة في القطاع "السياسية والإنسانية"، فعند كل مطب كانت تصطدم به مصالحة  السلطة وحماس،  كانت تبرز خطوات فاعلة للرجل على الأرض، يجهد من خلالها، لتصدر مشهد الحل الأخير لحماس والقاهرة، يضخ الأموال في مشاريع إنسانية وحلول مؤقتة للأزمات، بدءاً من مشروع المصالحة المجتمعية، الذي غاب الأن مع غيابه، وصولاً إلى المشاريع الانسانية الأخرى، التي كانت تعبر من بوابة رفح، وغيرها من محاولات صنع دور اجتماعي في غزة. 

لكن يبدو أن الرجل الذي كان يقف دوماً على رأس الخيار البديل عن عباس،  وتلوح به القاهرة وحماس مباشرة في كل حالة كانت تستدعي ذلك،  قد تعرض لإقصاء مفاجأ من المشهد.

عقب بدأ مناقشات التهدئة  بالتحديد و"الحلحلة" التي صنعتها في  بعض الملفات، غُيبت ورقة دحلان تماماً، الأمر الذي ولّد تساؤلات كثيرة، وظلت الإجابات غامضة، إلى حين كٌشف أن قطر طرفاً في مناقشات التهدئة إلى جانب مصر ودور إقليمي أخر. 

إذ على الرغم من أن  مصر تعتلي هرم القضية، وتجري المباحاثات مع الأطراف داخل  عاصمتها، إلا أن ظهور قطر طرفاً في الحكاية، استدعى رداً تكتيكياً من مصر، على تحرك قطر التي تتولى مهمة ترويض الرئيس عباس، وفق تقدير مراقبون.
مراقبون قالوا: " إن قطر التي خلقت دوراً لها في مناقشات التهدئة، وترفض التخلي عن قدمها في غزة، تحاول صنع ذراع مؤثرة موازية لمصرالتي تحتضن  دحلان رجل استثمارات الامارات ونجحت في احتواء حركة حماس، لذلك، كان قرار التقرب من الرئيس عباس". 

غير أن القاهرة، رأت أن موقفها أمام الرئيس محمود عباس، بدرجة تأثيرية غير مذكورة أمام محاولات قطر، وعلى أثر ذلك، كان قرار الاستدارة مجدداً لعباس، وتغييب دحلان، خصوصاً أن مناقشات التهدئة الجارية،  ستواجه الكثير من العقبات، إذا ما ظل موقف الجهة الشرعية على حاله. 
وفي تقدير مصر، أن علاقة المقايضة "الموافقة أو دحلان" التي أنتهجتها  مع عباس، لن تجني منها القاهرة ثماراً،  بحسب قول مراقبون، الأمر الذي لزم إجراء مناورة جديدة، للتقارب مع الرئيس عباس، وهي الخطوة التي أجبرت  مصر لابعاد دحلان. 

في وقت سابق، نقل موقع المونيتور عن أحد مقربي محمد دحلان قوله :" إن  ما منع أبو مازن من  أن يكون جزء من اتفاق تهدئة بين حماس وإسرائيل قضايا شخصية وليست قضايا مبدئية، والمعارضة الشديدة لأبو مازن نابعة من أن محمد دحلان لعب دوراً في المفاوضات بين مصر وحركة حماس، وهذا ما صنع موقفه الحالي، إذ يشترط عباس، إقصاء دحلان،  من أي دور في اتفاق التهدئة". 
وقد علق مراقبون على ذلك بالقول: " إن قطر تلعب دوراً أساسياً في علاقتها مع الرئيس، لخطف أي فرصة، يمكن أن تسمح لدحلان أو الإمارات بأن يكون طرفاً في المشهد الحالي". 

في غضون ذلك، كانت خطوات القاهرة، في بعث الحياة من جديد في ملف المصالحة، وتقديم دعوة لوفد حركة فتح، وهو قرار اتخذته القاهرة ضمن محاولاتها لقطع الطريق على قطر وعلاقتها مع الرئيس، فكان دحلان  ثمن معركة احتواء الرئيس.