مجددا يجري الحديث عن ضربة أميركية مرتقبة لسوريا عقب افتعال مسرحية كيماوي جديدة، تزامنا مع توجه الأنظار نحو محافظة ادلب السورية، ما دفع قوات الدفاع الجوي السورية لرفع درجة التأهب والاستعداد جيدا لأي هجوم معادي.

مصادر عسكرية أكدت أن قوات الدفاع الجوي السورية وُضعت في حالة تأهب على خلفية تصاعد التهديدات الغربية بش ضربات صاروخية على سورية قد تقوم بها كلٌ من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا في خطوة عدائية قد تسبق أو تواكب العملية العسكرية التي يعتزم الجيش السوري إطلاقها لاستعادة محافظة إدلب شمالي البلاد.

وأشارت المصادر إلى أن أوامر القيادة العسكرية صدرت بوضع كل كتائب الصواريخ في حالة جاهزية قصوى وأن آخر التعليمات لتلك الكتائب تقضي بأن تتعامل الدفاعات الصاروخية السورية مع أية أهداف معادية مباشرة دون انتظار أية أوامر، وتابعت المصادر بأنه جرى تذخير كامل بطاريات الإطلاق في مختلف وحدات الدفاع الجوية للتعامل مع أية ضربة في أية وقت، وعلى رأسها منظومات الـ إس، والباتشورا، والبانتسير، والبوك.

وتتوقع دمشق قيام واشنطن بهجمات صاروخية على محور البادية الجنوبية لاسيما مع اقتراب وحدات الجيش السوري ميدانياً من قاعدة التنف التي تنشر فيها واشنطن قوات تابعة لها.

وبالتزامن مع ذلك، أظهر تحليل لحركة الملاحة البحرية أن روسيا أرسلت عدة فرقاطات إلى البحر المتوسط عبر مضيق البوسفور وذلك في إطار ما وصفته صحيفة روسية يوم الثلاثاء بأنه أكبر حشد للبحرية منذ تدخل روسيا في الصراع السوري في 2015.

واتهمت روسيا الولايات المتحدة بحشد قواتها في الشرق الأوسط استعدادا لتوجيه ضربة محتملة لقوات الحكومة السورية.

وأظهرت صور لرويترز أن الفرقاطتين الروسيتين الأميرال جريجوروفيتش والأميرال إيسن أبحرتا عبر البوسفور صوب البحر المتوسط يوم السبت، فيما ذكرت صحيفة إزفيستيا أن القوة الروسية تضم عشر سفن معظمها مسلحة بصواريخ كروز من طراز كاليبر بعيد المدى، فضلا عن أنه تم إرسال غواصتين أيضا.

مراقبون لحالة التوتر الذي يسود المنطقة أكدوا أن أميركا تحاول تأخير حسم المعركة في سوريا، لكن تقدم الجيش السوري على الجبهات وانتصاراته المتواصلة وضعت أعداء سوريا في موقف حرج.

الخبير العسكري اللبناني جمال شعيب يرى أن الهدف من العدوان الثلاثي المرتقب ضد سوريا هو منع حسم المعركة في سوريا بأي شكل من الأشكال واستمرار استنزاف الجيش السوري مع بقاء بؤر الارهاب التابعة لأعداء سوريا، في إطار إضعاف محور المقاومة.

ويضيف شعيب لوكالة نبأ برس بأن الإشارات التي تم رصدها مؤخرا خاصة من القادة الروس تفيد بأن الرد السوري سيكون بالتزامن مع الهجوم من خلال افشال هذه العملية والتصدي لها بكل الوسائل الممكنة إلى جانب حسم وانهاء التواجد الاميركي في المنطقة وكل أدواته.

ويشير الخبير العسكري إلى أن مشروع قاعدة التنف الأميركية سقط عمليا ولم يحقق أهدافه، سواء بدعم صمود المجموعات المسلحة او بمنع تقدم الجيش السوري الذي بات يحيط بالقاعدة من كل الاتجاهات، ليصبح مجرد وجود القاعدة في سوريا سبب احراج للاميركي الذي فشل في توظيفها لخدمة مصالحه ولم يمنع الجيش السوري من التقدم نحوها.

يشاركه في ذلك، المحلل السياسي ايهاب زكي الذي أكد أن هناك قرار سوري قاطع غير قابل للجدل او التفاوض باستعادة إدلب وتطهيرها من الإرهاب بما يمثل ذلك من ضربة قاضية للمشاريع الأمريكية الصهيونية لسوريا والمنطقة.

وبما أنّ تطهير إدلب يمثل الضربة القاضية، وفقا لزكي، فإنّ الولايات المتحدة تحاول تأخيرها لأطول وقت ممكن، بما يضمن إمكانية مساومة سوريا أولاً وروسيا ثانياً وكل محور المقاومة ثالثاً لتقديم تنازلات سياسية، كما يتيح للولايات المتحدة تأجيل الحديث أو الاستهداف لقواعدها المنتشرة على الأراضي السورية.

ويضيف زكي لوكالة نبأ برس: "هناك معضلة كبرى لا يستطيع أحد حتى اللحظة إعطاء تصوّر واضح عن كيفية حلها، وهي وجود ما يقارب الأربعين ألف من المسلحين الأجانب في إدلب، وفي حال هجوم الجيش السوري على إدلب أين سيذهب هؤلاء وما هو مصيرهم؟، وهذا ما يفسر محاولات التواصل الأمني مع الحكومة السورية التي ترفضه حتى الآن بدون غطاء دبلوماسي".

ويشدد زكي على أنه أصبح واضحا أنّ الحكومة السورية ليست في عجلة من أمرها، وما الصخب الأمريكي والأوروبي والعودة للحديث عن إسقاط الأسد إلّا دليل على أن حكومة الأسد لم تقدم أيّ تنازل سياسي ولو شكلي حتى بحجم حفظ ماء الوجه الأمريكي.

ووفقا لزكي فإن الولايات المتحدة ليست في وارد الذهاب إلى الحرب، لأن الميدان وموازينه لا تعطي الأفضلية للولايات المتحدة وحلفها، لكن وضع ترامب داخلياً وأيضاً نتن ياهو قد يدفعهما للذهاب نحو تصعيد عسكري محدود لا يؤدي بأي حالٍ من الأحوال لتغيير خرائط الميدان وموازينه، وهو ما اعتادت دمشق ومحورها على امتصاصه على النحو الأمثل.

ويرى المحلل السياسي أنّه ليس من السهل على الغرب احتمال قائد عربي منتصر بقامة الأسد، بكل ارتدادات هذا النصر على المنطقة وعلى المصالح والنفوذ الأمريكي بها، لذلك يحاولون تأخيره أو جعله صعباً حد الإحباط.

وقياساً على تجربة الجنوب السوري، يجزم زكي أن الحلف الأمريكي ليس بوارد الدخول في حرب غير مأمونة العواقب، مرجحا استمرار السعار الدبلوماسي والإعلامي دون مفاعيل عسكرية تقلب موازين الميدان، فيما سيتم تطهير إدلب للتفرغ لإخراج القواعد الأمريكية دون مقايضتها بالنفط السوري أو المستشارين الإيرانيين.