تعكس التصريحات الأخيرة التي أدلى بها  قيادة حماس وعلى رأسهم قائد غزة يحيي السنوار المتبوعة برسائل القيادي في الحركة خليل الحية لرئيس السلطة محمود عباس، الشكل الحقيقي للمباحثات الأخيرة بخصوص ملفي المصالحة والتهدئة التي ترعاها القاهرة بإطار أمريكي.

بما يخص "المصالحة 2018"،  كان قد قال السنوار :"لن نسلم غزة من الباب للمحراب وفوق الأرض وتحتها إلا لمجلس وطني توحيد ينبثق عنه لجنة تنفيذية تدير القطاع وفق أسس وطنية"، كاشفاً النقاب عن أنه تم وضع عبوة لاغتياله من قبل من وضع عبوة توفيق أبو نعيم، والأمن ضبطها بعد أسبوعين من المصالحة في تشرين أول/ أكتوبر الماضي، ويقف خلفها جهة في جهاز المخابرات الفلسطينية تريد إفساد المصالحة".

 وبحسب حماس أنها  تسلمت رداً "فتحاويا" سيئاً على الورقة المصرية الخاصة بملف المصالحة وهو أسوأ من ردهم على الورقة الأولى.

وشدد السنوار على أن الرئيس محمود عباس سيخسر كثيراً إن فرض عقوبات جديدة على غزة لأنه سيعزز تجاوزه، مضيفاً: "أي عقوبات جديدة بمثابة تكسير للأواني وكسر لقواعد اللعبة وعليه سيكون ردنا مغايرًا". في حين تبعه الحية بنفس صيغة التهديد مع اختلاف العبارات.

بهذا الصدد، يرى مراقبون أن الصيغة الإعلامية التي خرجت بها حماس والمعلومات التي جرى كشفها بما يخص محاولة اغتيال السنوار، لم تكن متوقعة وتعبر عن الوجه الحقيقي لما وصلت إليه الجهود، كما أن عبارة السنوار لـعباس" سيعزز تجاوزه" يتوقع المراقبون أنه حماس ماضية في فكرة القفز عند دور السلطة، ولكن واقعيا ما زال الأمر لم يتعد بقعة التهديد.

 خلاصة ما اجمع عليه المراقبون " أن مصالحة 2018 وصلت لطريق مسدود"،ويزيد عن هذا الحديث المحلل السياسي عبد الستار القاسم بالقول :" المتتبع لطريقة رد والممطالة الفتحاوية على الورقة المصرية الجديدة يعلم أن ملف المصالحة لن يمضي شبرا، في الحقيقة يعي عباس تماما أن أي مصالحة في البيت الفلسطيني يعني أنتهاء أجل كرسيه".

صحيح  أن مقدمة الوصول لتهدئة بين المقاومة الفلسطينية بغزة والجانب الإسرائيلي يجب أن تمر بموافقة السلطة على اعتبار هي "الشرعية" وهذا الأمر يتطلب مصالحة حقيقية، لكن ما يمكن قوله إن البيئة السياسية المعقدة في الحالة الفلسطينية لا تحمل شيئا ثابتا ولا يوجد أي شيء مضمون، لذلك كل شيء ممكن  كالقفز عن "أبو مازن" مثلا. هكذا يتفق بعض المحللين. مع أخذ بالاعتبار أن أشد المعارضين لملف التهدئة هي "السلطة".

في ذلك، رغم أن السنوار قال إن حماس أرسلت رسالة عبر وسطاء بأنها ستقلب مرجل الجمر في وجه الاحتلال و6 أشهر كاملة ستجعل صفارات الإنذار تتواصل في غوش دان مركز "تل أبيب".

ناقض  الرجل نفسه وقال :" هناك نقاش وحوار حول التهدئة وإمكانية الحصول على تثبيت لتهدئة 2014، مقابل كسر الحصار بشكل ملموس، السقف الزمني للوصول للتهدئة ليس طويلاً وخلال أسبوعين سيكون هناك ورقة حول التهدئة ونتوقع أن يكون هناك تحسن ملموس حتى منتصف أكتوبر".

وقد قال وزير الامن الداخلي الإسرائيلي جلعاد أردان إن "إسرائيل ستتصرف بطريقة أخرى لو ظل الشعب الفلسطيني منقسما ولو عجز الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن من فرض سلطته على قطاع غزة".

وأضاف أردان في مقابلة مع صحيفة معاريف العبرية: " في حال بقي الشعب الفلسطيني منقسما، وأبو مازن لا يستطيع فرض سلطته في القطاع، فإننا سنعمل من خلال طريقة أخرى، ولن تسمح لأبو مازن بالعمل على تدهور الوضع في غزة بسبب خلافه مع حماس".

 ويعلق على هذا الأمر، مصدر حمساوي مطلع على المبحاثات- رفض الكشف عن هويته-  :" ما يحدث فعلا أن الطرفين وصلا لمسودة لتوقيع التهدئة، حماس تهيئ الفلسطييين إلى اتفاق دون موافقة السلطة، ولكن للأسف، أخشى أننا أصبحنا قريبون جدا من فصل القطاع".

ويزيد عنه المحلل السياسي حسام الدجني :" من المحتمل أن  يتم يتجاوز السلطة الفلسطينية في وقت التنفيذ".

 لكن ما لا يمكن تفسيره ويبدد حديث المصدر، حين صدحت المآذن إلى الزحف إلى المناطق الحدودية ضمن أعمال مسيرات العودة وكسر الحصار، وأطلق على فعاليات أمس  "جمعة مسيراتنا مستمرة"، للتأكيد على أنّ الفعاليات الشعبية السلمية مستمرة، بجانب أنه في الأسابيع الأخيرة، انخفضت إلى حد كبير عمليات إطلاق البالونات الحارقة على الأراضي المحتلة، ما بدا أنه جزء من جلسات المبحاثات بالقاهرة، ولكن بالأمس عادت  وبموجات كبيرة، ومن هنا يرى مراقبون أن عودة سلوك البالونات الحارقة وبهذا الحجم يدلل على أن المباحثات عادت إلى نقطة الصفر وليس "تمويه سياسي" كما يراه البعض.

 وكان قد أصيب 240 فلسطينياً برصاص الاحتلال الإسرائيلي وبالاختناق، اليوم الجمعة، خلال مشاركتهم في التظاهرات الحدودية شرقي القطاع.

  وسط هذه التطورات السياسية بما يخص ذلك الملفين، يتساءل الكثير، أين الوجهة بعد فشل الجهود؟!، يتوقع الدكتور ابراهيم حبيب وهو خبير استراتيجي، دخول المنطقة مرة آخرى إلى جولة تصعيد أكثر حدة من سابقاتها، يقول :" جولة التصعيد المقبلة في حال فشل الجهود، ستثبت  قواعد التهدئة أكثر، ولكن الجميع يتخوف من الميدان فلا أحد يضمن أي انزلاق فيه الأمر الذي قد يدفع المنطقة إلى مواجهة شاملة".