صدر قرار الخارجية الأمريكية منتصف ليلة أمس، بوقف كامل الدعم الأمريكي المقدم لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين أونروا "المعيبة بشكل لا يمكن اصلاحه" كما وصفتها، فيما رأى مراقبون، أن هذه الخطوة الأمريكية التي جاءت بعد قرار التقليص مطلع العام الحالي، صدمة لكل التوقعات التي عقدها مسؤولون أمميون، خلال الفترة السابقة، حول وجود بوادر من الإدارة الأمريكية لمعاودة استتئناف دعمها.

صباح اليوم، امتلأت الصحف العبرية، بتحليلات القرار الأمريكي الذي جاء بعد يومين من تصريح مندوبة واشنطن لدى الأمم المتحدة بأن اللاجئين الفلسطينيين الفعليين هم 10 في المئة فقط لا 5 مليون، إذ قالت: " إن حق العودة للفلسطينيين، ينبغي ألا يكون مطروحًا على طاولة المفاوضات، هذه خطوات خطيرة في منطقة خطيرة،كان من المفروض أن يبت في قضية حق اللاجئين في العودة، مثلها مثل وضع مدينة القدس، من خلال المحادثات بين الإسرائيليين والفلسطينيين".

موقع "واللا" العبري، حذر من حدوث ما أسماه "الكابوس الأكبر" في تاريخ جيش الاحتلال، نتيجة الأزمة المالية الحادة التي تواجهها وكالة الغوث "الأونروا"، والمُتوقع تفاقمها بعد قرار دونالد ترامب وقف تمويل المنظمة بشكل كامل، وقد دعت  "هيئة الأركان العامة" إلى الاستعداد لاحتمالية أن يندفع مئات الآلاف من اللاجئين في قطاع غزة إلى السياج الفاصل، لعبور الحدود مع الأراضي المحتلة، بعد أن يشعروا بأن هذا هو الملاذ الأخير لهم.

وأفاد الموقع بأن مصادر في جيش الاحتلال حذرت  حال لم يجري تدخل دولي لإيجاد مصدر تمويل بديل للولايات المتحدة، أو خلق فرص عمل، فإن قطاع غزة سيتجه نحو الانفجار.

ورغم ذلك، فإن وزير جيش الاحتلال أفيغدور ليبرمان، أيّد القرار الأمريكي الأخير، قائلاً إن "هدف الأونروا هو إدامة مشكلة اللاجئين"، مضيفًا أنه "لا يوجد حاليًا سوى 30 ألف لاجئ فلسطيني على قيد الحياة".

فيما جاء رد السلطة الفلسطينية، على لسان الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، إذ قال: إن الرئيس محمود عباس والقيادة الفلسطينية يدرسون التوجه إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، لمواجهة القرار الأميركي بخصوص وكالة الأونروا، وذلك لاتخاذ القرارات الضرورية لمنع تفجر الأمور، مضيفاً: أن الاونروا تأسست بقرار صادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1949، والذي ينص على استمرار دورها حتى ايجاد حل لقضية اللاجئين، ولا يملك أحد حق إغلاقها أو عرقلة عملها.

رئيس مركز أبحاث السياسات في الشرق الأوسط الإسرائيلي، إشدود بادين، قال:  إن الفراغ الناجم عن إغلاق وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا، قد تملأه حركة حماس"، مضيفاً: "من سيغلق الأونروا اليوم، سيتلقى حماس بدلا منها، فالفراغ لن يستمر طويلا".

وأكد الخبير الإسرائيلي أن "المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تؤكد أنه حتى اللحظة لا يوجد مؤسسة بديلة للأونروا، رغم اعتقادها بأن المس بها من شأنه إشعال المنطقة في ظل الاهتزازات التي نشعر بها تحت أقدامنا في هذه اللحظات، لأن الأمر يتعلق بقضية اللاجئين باعتبارها خطا أحمر".

مجلة "فورين بوليس" الأمريكية، كشفت نقلاً عن "مصادر مطلعة"، أنّ "قرار ترامب اتُخذ خلال اجتماع مطلع الشهر الحالي، مع مستشاره جاريد كوشنر، ووزير الخارجية مايك بومبيو".

وقالت: "إن الإدارة الأميركية أبلغت الحكومات العربية والأوروبية بهذا القرار"، ومن المتوقع أن تمنع أيضاً تحويل الموازنات للوكالة من دول أخرى، فيما تتطلّع واشنطن إلى الاعتراف فقط بحوالي 10% من عدد اللاجئين المعترف بهم حالياً".

ويرى مراقبون، أن الإدارة الأمريكية، تحاول المضي سريعاً  في طريق إعلان خطة السلام المزعومة  قبل أن تنشغل في "نوفمبر" القادم، في قضية التحقيق بالحملة الانتخابية لترامب، وتصاعد الحديث حول إمكانية عزله عن منصبه، إذ قالوا: " إن فريق ترامب يحاول تحقيق أكبر قدر من الإنجازات على حساب وجود ترامب، قبل أن تخرج الأمور عن الحسبان، ويحدث ما هو غير المتوقع.

وبحسب قولهم، إن الإدارة الأمريكية، ستفرض على بعض الدول عدم تقديم الدعم للأونروا، ومن المستبعد أن تخرج هذه الدول عن طوع أمريكا، وتحاول جمع الدعم للأونروا،  لذلك الأيام القادمة ستكشف إلى أين تذهب المنظمة الإغاثية.

وحول مستقبل خدمات ووجود الأونروا التي عبرت عن أسفها وخيبة أملها من  القرار، قال  المتحدث باسم الأونروا سامي مشعشع في تصريح صحافي،  صباح اليوم السبت:" نؤكد أن خدماتنا الصحية والتعليمية والإغاثية والإقراضية والطارئة مستمرة ولن توقف بما فيها رواتب 30 ألف موظفاً، رغم القرار الأميركي وإن تأثرت هنا وهناك".

وأضاف:" لا شك أننا عانينا من هذا القرار منذ بداية العام، وهو ليس جديدا وإنما جاء  مضاعفة للقرار الأول، وسنعمل جهدنا في حشد التمويل الدولي".