في وقت سابق، رأى مراقبون أن الإدارة الأمريكية ستقفز عن دورمحمود عباس في السلطة الفلسطينية خصوصا بعد ما ابداه من تعنت في ملف "التهدئة" الذي ترعاه القاهرة بين المقاومة الفلسطينية بغزة و(اسرائيل).

ثلاثة اسباب تتبدى وراء التوجه الامريكي، أولها قطع "عباس" علاقته بواشنطن، اما الامر الثاني فهو ما ابداه الرئيس من تفرد بادارة المشهد السياسي الفلسطيني وخصوصا فيما يتعلق بملف اجتماعات المجلس الوطني ومنظمة التحرير، اذ بدا عباس وحيدا من مكونات المشهد التاريخي لشكل المنظمة بعد اختلافه مع فصائل اساسية في المنظمة وتحديدا الجبهة الشعبية واليدمقراطية ، واخيرا  تجد الادارة الامريكية  سعارا من عدد القيادات الفتحاوية للوصول الى كرسي الرئيس دون اشتراطات مسبقة.

بالحديث عن السبب الثالث، فعليا تلك الأقطاب "القيادات الفتحاوية" والتي وصفها الإعلام المحلي  في وقت سابق بـ "تماسيح المقاطعة " بدأت تسبح وبشكل أسرع للوصول إلى "الكرسي الرئاسي"، ومن بين تلك القيادات التي ما زالت تصارع لنيل ذلك المنصب ، محمود العالول نائب رئيس حركة فتح، بالاضافة لجبريل الرجوب وتوفيق الطيراوي وماجد فرج.

وفي وقت سابق،  كشفت مصادر مطلعة  لـ نبأ برس حرب نفوذ حقيقية تعيشها مدن ومخيمات الضفة المحتلة، هذه الحرب تجاوزت القوانين ومؤسسات السلطة الرسمية إلى تشكيل قوى نفوذ – ميليشيا- مدعمة بالعائلات الكبرى والتكتلات الشعبية.

فبشكل مستمر تحشد بعض تلك الشخصيات، مئات المسلحين من منطقتي بلاطة والخليل وعدد من المحافظات الفلسطينية في الضفة لحماية انفسهم لمرحلة ما بعد عباس  ، وهذا بالاضافة الى أن عدة صحف إسرائيلية وقنوات عبرية قد كشفت عن قيام المجموعات الفتحاوية بتخزين أسلحة في مناطق الضفة المحتلة يشرف عليها كل من الرجوب من جهة رام الله والجنوب العالول من جهة الشمال وماجد فرج وتوفيق الطيراوي من جهات اخرى، لكن  المكان الحاسم الذي لم تُشر له تقارير الاعلام العبري هو قطاع غزة ومخيمات لبنان ففي الجهتين تتوزع الأسلحة بشكل كبير إضافة الى ان المنطقتين هما الأكثر تاثيرا سواء في انتخابات سلطة الحكم الذاتي" البلديات" او في انتخابات منظمة التحرير .

وما يعيد فتح هذا الملف من جديد، هو زيارة العالول الأخيرة الى لبنان، التي مرت مرور الكرام في الوسط الإعلامي حتى الرسمي منه، اذ لم تتابع الزيارة اي من المؤسسات الرسمية وذلك بطلب من جهات عليا ولاعتبارات شخصية لدى مدراء تلك المؤسسات.

وعلمت نبأ برس من مصادر فلسطينية  مطلعهةعلى أن العالول الذي يزور لبنان لأول مرة منذ عام1982،  حرص على ان تنال هذه الزيارة زخما اعلاميا وحضورها يسمح له باختراق ساحة المخيمات، التي تعتبر احدى حصون غريم الرئيس الفلسطيني محمود عباس – محمد دحلان-.

المصادر ذاتها تشير  إلى أن العالول اتصل بعدد من مسؤولي المخيمات المقربين من النائب المفصول من حركة فتح محمد دحلان للتنسيق معهم لضمان عدم تخريب زيارته لمخيم عين الحلوة حيث القوة الاكبر تابعة لدحلان، فهو يضخ معونات واموال كبيرتين لصالح مسلحي المخيم حتى يضمن ولاءهم وقد زارت زوجة دحلان "جليلة" المخيم عدة مرات وكانت تزوره بمرافقة من مسؤول المسلحين في المخيم محمود عيسى الملقب بـ"اللينو" .

 وتؤكد المصادر أن العالول الذي التقى سرًا بـ"اللينو" تمكن من تحييد المسلحين المقربين لدحلان لضمان نجاح زيارته الى المخيمات.

من جانب آخر – بحسب المصادر- دارت معركة بالخفاء بين عزام الأحمد مسؤول الملف اللبناني ونائب رئيس حركة فتح حيث حاول الأخير اللعب على وتر عدم حل مشاكل الفلسطينيين في لبنان متهما في اكثر من جلسة  الأحمد بـ"التقصير" بحق الملف اللبناني وان الأحمد بحسب العالول منشغل بملف المصالحة عن الملف الأهم وهو "لبنان" .

 وللإشارة هذه المعركة الخفية لم تكن لتظهر على العلن بسبب الانقسام الحاد في لبنان وتقسيمة الولاءات هناك .

وترى المصادر أن العالول تمكن من قطف بعض الثمار من الأحمد في لبنان، وسيعمل بحسب حديثه لمقربين منه على تغيير مسؤولية الملف نظرا لاهميته وطالبه البعض بان يكون هو مسؤول الملف اللبناني عوضا عن الأحمد .

 كما أن الأحاديث التي دارت في لبنان خلال زيارة العالول لم تكن سوى لقاءات مع هيئات فلسطينية فيما أبدى العالول امتعاضه الشديد من عدم تنظيم استقبال رسمي له من قبل الدولة اللبنانية كنائب لرئيس فتح و اتهم بعض الآخر عزام الأحمد بإغلاق الأبواب الرسمية اللبنانية بوجه نائب رئيس حركة فتح .