منذ صباح أمس، كان الانتظار الشعبي، للمنازلة الإعلامية بين عضو المجلس الثوري والناطق باسم حركة فتح في أوروبا جمال نزال، والكاتب فايز أبو شمالة، قد عبرت عنها مواقع التواصل الاجتماعي، وكان سؤالهم المتسيد، هل جمع كُل من هؤلاء وهؤلاء الفضائح؟ وهل انتقوا المسبّات اللازمة والملازمة لحلقات البرنامج الذي استضافهم؟.

وحتى الساعة الـ10 مساءّ كانت التخمينات تصهر بعضها، إلى أن افتتح سؤال المذيع، حلقة "الاتجاه المعاكس": " سيد جمال، من الغريب إنتقادكم لحماس في ذهابها للمفاوضات مع الاحتلال، وانتم أسياد وعتاد في هذا الميدان الذي حصل نتائج أقل ما يقال عنها أنها كارثية؟ ليبدأ ضيوف الجزيرة بتنفيذ كل المتوقع مسبقاً.

نزال الذي يُعرف نَفسه أنه ابن الدبلوماسية الدولية،  أجاب عن السؤال بالقول: " إن حركة فتح لم تفاوض الاحتلال يوماً، وأن منظمة التحرير هي من فاوضت باسم الشعب الفلسطيني  وقد حصلت ميناءً ومطاراً داخل حدود الوطن، وهنا كانت بداية اللعب على الكلمات في اللقاء الذي شحذ له الاثنان كل تفاصيل احراج الخصم المقابل، ثم أردف نزال قائلاً بصدق: " لا يمكن أن نسمح بأن تستقوي حماس بترتيباتها مع اسرائيل في ملف المصالحة".

وهنا تبدت حقيقة، موقف رفض السلطة للتهدئة، ويبدو بعيداً عن كل الضرورات الوطنية التي تقول السلطة أنها أساس الرفض.

أبو شمالة الضيف الأخر، الذي كتب منشوراً على صفحته الشخصية قبيل اللقاء: " انتظروا عودة النزال لحجمه الطبيعي"،  صادم خصمه سريعاً بالسؤال الذي جرد ضعف موقف نزال: " في سؤالنا عن الموقف من التهدئة التي يقول عنها ضيفك بأنها انجراراً مع المخططات الدولية، خطر في ذهني هذا السؤال، ماذا يعتقد الرئيس بأنه يجني من العقوبات التي يفرضها على غزة؟ ولماذا؟"، ليرد نزال فوراً: " احكي في التهدئة".

أضاف أبو شمالة: " أن التهدئة تخضع لشروط، فرضتها المقاومة بالقوة، ولم يطلب من المقاومة أن تنبذ العنف وتعترف باسرائيل"، ليقاطعه نزال قبل أن يغادر بدلته الدبلوماسية: " لكن في المقابل تتخلى عن سيادة الدولة الفلسطينية".

هذا الحديث المتقطع للضيوف بمفهومه و فكرته، كان محور نقاش لقاء "الاصطدام الأخلاقي"بين فلسطينيان أصحاب  هم واحد، وهو انعكاساً لحقيقة المشهد الفلسطيني وشقي الأزمة التي تنخر عظامنا منذ عقود "المسكون بالسيادة والدولة الفلسطينية غير الموجودة، و المأزوم في استغلال مشروع المقاومة وقوته ضد الاحتلال".  

بدأ اللقاء وانتهى، ولم يخرج بقيمة وطنية واحدة، وهو أيضاً لم يقفز عن كونه ساحة  تفريغ للحزبية و السباب، بمستوى خطابي دنيء امتداداً لسلسلة حلقات البرنامج المستضيف، الذي جمع شخصيات عديدة من نفس موقع "نزال و أبوشمالة" وقد قدموا المحتوى  ذاته يـ"الحبيب" بتعبير أبو شمالة الذي يسير بعيون  مغمضة في الفكرة التي خرج يجابه فيها خصمه، وقد أخفى ابتسامته لضعف موقف النزال، مقصوم الظهر من الإجراءات العقابية التي فرضها الرئيس عباس على غزة، و استحالة تفسيرها وطنياً، بل وانعكست إلى ما هو أكثر من ذلك، وصار مستوى تصديق رواية السلطة يزيد تلاشياً في كل مرة.

 ولا يقصد بالمستوى الخطابي، ما قدمه الطرفان فحسب،  إذ بالعودة إلى ما قبل بروز عبارة "بتربح كرتونة بيض" الاستفزازية التي كان ينفس النزال بها عن نفسه وتوجّ اللقاء بها، لا تتعدى مخرجات كل حلقات البرنامج ذاته عن هذا النسق.

لكن المقلب المخفي من الحلقة،  كان في فشل  المذيع في إدارة دفة الحوار إلى الجهة التي خطط لها، إذ تهرب الضيوف من سؤاله: " هل مصر المنخرطة ضمن صفقة القرن، مؤتمنة على ضمان تحصيل إنجازات فلسطينية دون ثمن"، حتى تأخذ الأزمة "المصرية – القطرية" حقها، لكنه لم ينجح.