لا تزال الدولة العراقية تحت المجهر الصهيوني لما لهذه الدولة من أثر كبير على مستقبل الكيان الصهيوني، وهذا ما يفسر محاولات الاحتلال وداعميه كالإدارة الأميركية، هذه الأيام، دعم تشكيل حكومة موالية لهم من جهة، ومحاولة تأليب الرأي العام العراقي والدولي على محور المقاومة الذي ترأسه إيران لمنع تشكل تواصل جغرافي بين أطراف المحور من جهة أخرى.

ورغم نفي طهران وبغداد لآخر المزاعم الصهيونية الغربية، حول نقل أسلحة متطورة من إيران للعراق، إلا أن وجوها بارزة في كيان الاحتلال كشفت عن قلق جدي من تسلم الحشد الشعبي العراقي صواريخ باليستية تستطيع الوصول لمدينة (تل أبيب) المحتلة.

المحلل العسكري في القناة الإسرائيلية العاشرة ألون بن دافيد اعتبر نشر صواريخ إيرانيه فى العراق جبهة ثالثه ضد الكيان.

وفى تعليق له عبر القناة العاشرة، أضاف بن دافيد أن نشر الصواريخ يجب أن يسبب قلق كبير بشأن فتح جبهة ثالثه ضد الكيان، لافتا الى أنه بالإضافة إلى سوريا ولبنان سيتعيّن على الكيان أيضاً التعامل مع القوات الإيرانية في العراق. 

وتابع: لكن بغداد ليست دمشق، وبينما يملك الجيش الإسرائيلي حرية عمل ويمكن أن يهاجم بلا انقطاع تقريبا في سوريا الا ان العراق قصة مختلفة تماما، فقدرة (إسرائيل) على العمل في بغداد محدودة للغاية، ومن الضروري تذكر أن هناك قوات أمريكية في العراق.

وكانت وكالة "رويترز" نقلت عن مصادر إيرانية وعراقية وغربية قولها، إن "طهران قدمت صواريخ باليستية لجماعات شيعية تقاتل بالوكالة عنها في العراق، وإنها تطور القدرة على صنع مزيد من الصواريخ هناك".

وأعربت الولايات المتحدة عن قلقها من هذه التقارير، فقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في تغريدة على "تويتر" إنه "قلق للغاية من التقارير التي أفادت بأن إيران نقلت صواريخ باليستية إلى العراق". وحض بومبيو "قادة العراق على الإسراع في تشكيل حكومة جديدة بعد الانتخابات البرلمانية التي أجريت في 12 مايو (أيار) الماضي". 

وأضاف: "إذا كانت تقارير نقل الصواريخ صحيحة، فهذا يعد انتهاكاً صارخاً للسيادة العراقية ولقرار مجلس الأمن رقم 2231".

من جانبه، يرى المحلل السياسي الإيراني محمد غروي أن "إيران ليست في محل طمأنة للإسرائيلي وعندما تنفي المزاعم الإسرائيلية فهذا رد دبلوماسي".

يضيف غروي لوكالة نبأ برس بأن تقديراته الشخصية تؤكد ان (إسرائيل) مهددة من إيران على كل المستويات ومن كل الجهات، سواء من لبنان او سوريا او العراق او حتى اليمن، وعلى (إسرائيل) ان تقلق جديا من إيران ومن تحركاتها لان إيران تعاديها علانية ولا تخاف من ذلك ولا تختبئ خلف اصبعها".

يتابع المحلل الإيراني: ونحن هنا لسنا بصدد تأكيد او نفي المزاعم الإسرائيلية، لكن الثابت أن إيران دعمت سابقا وستدعم كل أطراف محور المقاومة، وهذا حقها.

وفيما يشدد غروي على أن الأيام القادمة ستثبت أن المحور يزداد قوة وصلابة، يرى المحلل السياسي ثابت العمور أن واحد من أهم الأمور المقلقة في التقدير العسكري الإسرائيلي هو توحيد الجبهات.

يضيف العمور لوكالة نبأ برس: "استدارة (إسرائيل) للقبول بتهدئة مع غزة مرده الأساس والوحيد التحضر لجبهة الشمال التي تشكل تحدي وجودي بالنسبة للكيان الإسرائيلي، ولأن صانع القرار في الكيان يحتكم للقراءة الاستباقية فإنه بالطبع يأخذ العراق كجبهة محتملة، وفي العقيدة الإسرائيلية فان العمق الاستراتيجي لإسرائيل يمتد حتى موريتانيا وباكستان ولا يقف عند حدود الدول المحيطة او دول الطوق". 

ويلفت العمور إلى أن العراق كان دولة عسكرية كبيرة التسليح وتفكيك جيشه لا يعني تفكيك المنظومة البشرية وتلاشي قدرتها على العودة للتصنيع وبالتالي الحشد ليس بحاجة لتورد له إيران صواريخ لان القاعدة العملية والبشرية والعلمية بإنتاج الصواريخ في العراق أعمق مما هو متاح في الدول العربية، فضلا عن أن إيران على بعد حجر من (تل ابيب) في سوريا ولبنان وليست بحاجة لتذهب للعراق وتسلح الحشد لتواجه (إسرائيل).

ويوضح المحلل السياسي أن هذه الرواية أبطالها دول الخليج التي تخشى من الحضور الإيراني ومن تزايد قوة الحشد، حيث إن العراق ليس مجرد جبهة بل ساحة مواجهة إقليمية ودولية. 

وكل ذلك، وفقا للعمور، لا يمنع سيناريو ان (إسرائيل) قد تخرج للعراق في سبيل البحث عن هدف يعيد لها الردع المتآكل وينال إعجاب حلفائها في الخليج، وكانت قد فعلت ذلك مبكرا في العام 82 عندما خرجت وقصفت مفاعل نووي عراقي اسمه اوزاريك ولم يكن بتلك الخطورة.

وبالعودة للمحلل السياسي الإيراني محمد غروي، فإن مهاجمة إيران اعلاميا والحديث عن نقل الأسلحة للعراق نابع من ارتباك إسرائيلي، حيث إن (إسرائيل) ترى ان توحيد الجبهات في المحيط العربي ضدها أصبح قريبا وخطرا جديا.

ويختم غروي بأن (إسرائيل) وحلفائها يحاولون قطع ما يسمونه اذرع إيران في المنطقة، لكن إيران تراكم قوتها وتدعم حلفاءها استعدادا للحرب القادمة لا محالة مع الكيان الصهيوني.

والجدير بالذكر أن تحركات مكوكية تجري من طرف الإدارة الأميركية وحلفائها، لضمان تشكيل حكومة عراقية موالية لهم، في ظل فوز قوائم انتخابية تابعة لمحور المقاومة بعدد كبير من النواب في آخر انتخابات نيابية عراقية.