حربٌ حقيقة تشتعل بين المقاومة الفلسطينية ووحدة مكافحة الأنفاق في الجيش الإسرائيلي التي تدعى (يهلوم) ، بالتوازي مع ذلك، أتمت الوحدات الإسرائيلية العاملة في بناء الجدار الخرساني الأرضي جزءً كبيراً من مهامها، وفق ما نشره موقع والا العبري.

فمنذ نهاية حرب العام 2014، أعطى الجيش الإسرائيلي أولوية مهامه لمعالجة الخطر الإستراتيجي الذي يمثله سلاح الأنفاق، فاستطاعت وحداته كشف وتدمير نحو 29 نفقاً تابعاً للمقاومة الفلسطينية، ووظفت في سبيل عرقلة بناء الأنفاق مجموعة من الإجراءات التي طالت قطاع الإقتصاد، إذ منعت الدخول الوافر للأسمنت، وفرضت القيود على سبل بيع ما هو مخصص لمشاريع الإعمار منه، إلى جانب منع دخول العشرات من المواد الخام  التي صنفتها بأنها مزدوجة الاستخدام، لكن رغم أن الإجراءات رفعت كلفة بناء الإنفاق، إلا أنها لم توقفها، فكان العازل تحت الأرضي، هو آخر الخيارات الإستراتيجية لمجابهة خطر الأنفاق العابرة للحدود.

 صحيفة "يديعوت أحرنوت"  كانت قد نشرت تقريراً مفصلاً عن سير عمل الجدار على حدود القطاع، الذي بلغ حتى قيمته المالية 3 مليار شيكل ، ووفق يديعوت، يبلغ عرض الجدار عشرات السنتيمترات، ويبلغ طوله 65 كلم مربع، وينتهى بعائق مائي يمتد مئات الأمتار داخل البحر، وهو مزود بأجهزة استشعار قادرة على كشف الغواصين، كما تخرج منه الأنابيب البلاستيكية من فتحات مختلفة تحوله من جدار خرساني مقوى إلى جدار ذكي إرشادي قادر على الكشف عن أى عملية حفر فى محيط بيئته الجوفية. 

وتسهب الصحيفة الإسرائيلية في استعراض مقدار الإمكانيات المادية والبشرية التي جندت لإنجاز (وادي الحجارة)  الذي تطلق عليه "قاتل الأنفاق"، فيذكر التقرير فيما بدا أنه جزء من الحرب الإعلامية الموجهة ضد المقاومة الفلسطينية، أنه تم إنشاء 5 مصانع باطون على طول الحدود  وبذلك ستكون أنتجت في غضون نهاية العام  2مليون كوب من الباطون، كما أن هناك 1200عامل يعملون فى العائق الأرضي يتبادلون على مناوبتين "كل 12ساعه" ويعملون على مدار الساعة و6 أيام فى الأسبوع، بالإضافة إلى 250 ألف شاحنة نقل تتنقل بين 22 موقع عمل على طول الحدود.

لكن؛ رغم التفاؤل الإسرائيلي التي أظهرته التقارير الصحافية ومسؤولي الجيش في مقدمتهم وزير الحرب "آفيغدور ليبرمان" في قدرة العائق الأرضي على إنهاء تهديد الأنفاق بشكل تام،  إلا أن جنيرالاً إسرائيلياً بارزاً اعتبر:" إن الجدار العازل حول قطاع غزة لن يمنع تهديد الأنفاق من داخل القطاع".

الاستعراض الإعلامي الإسرائيلي فيما يخص الجدار، بدا واضحاً أنه مقصودُ له أن يتزامن مع تجمد مباحثات التهدئة بين فصائل المقاومة و(إسرائيل) التي كانت ترعاها القاهرة، وفي الوقت الذي يرجّح فيه مراقبون أن حالة اليأس وانعدام الخيارات قد تدفع حركة حماس إلى الذهاب لمواجهة مفتوحة مع "إسرائيل" التي أرادت أن تقول أن إدارة وقت الصراع لعب خلال السنوات الماضية لصالحها؛ إذ أن العازل الأرض هو أحد ثمار اللعبة.

وعن التهديد التي قد يشكله هذا الجدار على سلاح الأنفاق الاستراتيجي لدى المقاومة، يرى المحلل السياسي مصطفى الصواف المقرب من حركة حماس أن :"المقاومة لن تسمح بانهيار سلاحها الاستراتيجي، في حال نفاذ كل الطرق والأدوات أعتقد أن كل السيناريوهات قائمة في ظل الواقع الذي يشهده القطاع حالياً، حتى التصعيد والدخول في مواجهة عسكرية شاملة".

ورغم ضخامة العمل الإسرائيلي في مشروع العازل الأرضي، ضلت طرق المقاومة الفلسطينية في عرقلة بنائه محدودة الأثر، إذ أن جملة من المحاولات الفردية لشبان مسيرات العودة التي تضمنت حرق معدات حفر وغرف هندسية، لم تعرقل بناء الجدار بشكل جذري، إنما ساهمت بزيادة الوقت المستهلك لإتمامه.

 هذا المعطى بجانب عدة معطيات المتوفرة تفيد  أنّ المقاومة لم تتوصل حتى اللحظة لطريقة لإبطال أعمال الجدار، هكذا يرى الخبير العسكري هشام المغاري وعلى ذلك يقول :" عدم إيجاد وسيلة لمحاربة الجدار بطريقة ناجعة يضع المقاومة بحالة فشل يفقدها أبرز أدواتها الاستراتيجية التي تهدد إسرائيل".

وبحسب إحصائية نشرتها  "سكاي نيوز" ، ذكرت  إن إسرائيل دمرت 32 نفقا خلال ذلك الصراع بعد الحرب الثالثة على غزة، وجعلت العمليات المناهضة للأنفاق أولوية منذ ذلك الحين.

 لا يمكن القول حتى اللحظة إن المقاومة تعيش حالة عجز تكنولوجي وعملياتي في الوصول لإبطال السلوك الإسرائيلي، لكن ما يمكن إدراكه إن اعتماد المقاومة على الأعمال الفردية على الحدود يدفع بالقول إن المقاومة لم تجد الطريقة بعد.

لكن قبل كل ذلك يجيب الخبير في الشأن الإسرائيلي أكرم عطا الله عن توقيت الإسرائيلي بالحديث عن أعمال الجدار :" من بين رسائل التوقيت، أولا هو جانب دعائي يستهدف الجبهة الداخلية الإسرائيلية، بمعنى الخطر الذي يحدق بسكان الغلاف سيمحى قريبا، أما الثانية يريد الاحتلال المبالغة بجهوده لرفع الموازنة المالية"، أما الرسالة الأخيرة موجهة لحركة حماس  :" أن المقاومة ستخسر في حال دخول للمواجهة على اعتبار ان سلاحها الإستراتيجي الذي احدث فرقا في المواجهة الثالثة سيكون مكبلا أو شبه معدوم، لذلك إسرائيل تقول لحماس لا مجال للحرب كخيار للهروب من الحالة الراهنة وفي حال الإقدام على ذلك الخسارة أول الحاضرين". وفق عطا الله.