تمضي قيادة الاحتلال الصهيوني في مخططاتها التهويدية للمدينة المقدسة، بشكل متسارع، بدعم كامل من الادارة الأميركية، وفي ظل انشغال الدول العربية بخلافاتها الداخلية.

مؤخرا، حذرت مؤسسة "القدس الدولية"، من ان الاحتلال يسعى لاستبدال المكون البشري الإسلامي في المسجد الأقصى، بالمكون الاستيطاني اليهودي، "تمهيدًا للتقسيم المكاني لأجزاء من باحات المسجد".

جاء ذلك في تقرير أصدرته المؤسسة بعنوان "عين على الأقصى" والذي رصدت فيه واقع المسجد الأقصى والاعتداءات الإسرائيلية عليه خلال عام كامل، ووفق التقرير، فإن "إسرائيل تسعى إلى استبدال المكون البشري الإسلامي، من مرابطين ومصلين ومعتكفين، بالمكون الاستيطاني اليهودي، مقدمة لتحقيق التقسيم المكاني لأجزاء من باحات المسجد".

ويشير التقرير إلى ارتفاع نسبة المقتحمين للأقصى من قبل مستوطنين والأمن الإسرائيلي والطلاب اليهود، بنسبة 40.3 بالمائة مقارنة بالعام الماضي، فيما يمنع الاحتلال الآلاف من الفلسطينيين من دخول المسجد ويسحب تصاريحهم.

وفيما يشبه سيناريو التقسيم الزماني والمكاني الذي فرضه الاحتلال في المسجد الإبراهيمي بمدينة الخليل، يستغل الاحتلال المناسبات والأعياد اليهودية لتنظيم رحلات جماعية للمسجد الأقصى، تزامنا مع منع الفلسطينيين من دخوله، بحكم فرض اغلاق كامل على مدن الضفة المحتلة.

الشيخ عكرمة صبري رئيس الهيئة الإسلامية العليا، خطيب المسجد الأقصى المبارك، أكد أن الاحتلال يمارس محاولات عدوانية ليفرض سيطرته على المسجد الأقصى، لكن الشعب الفلسطيني سيمنع ذلك.

وأضاف خطيب الأقصى لوكالة نبأ برس: "نحن على موقفنا المبدئي من المدينة المقدسة، ولن نسمح للاحتلال بتنفيذ مخططاته مهما كلّف الأمر".

وشدد الشيخ صبري على أن المأساة التي حصلت في المسجد الابراهيمي عام 1994 لن تتكرر في المسجد الأقصى، مردفا: "نحن حذرون منذ ذلك التاريخ وحتى الآن ونصد مخططات الاحتلال العدوانية".

وفيما هو مطلوب لإفشال مخططات الاحتلال، أشار صبري إلى أن المسؤولية تقع على كل العرب والمسلمين حكومات وشعوب، مضيفا: "الله سيحاسب كل من يقصر في حق القدس والمسجد الأقصى، لكن إن لم تحرّك صرخاتنا ضمائر المسلمين فالمطلوب منهم ان يتركونا لوحدنا".

من جانبه، يرى رئيس دائرة المخطوطات في المسجد الأقصى ناجح بكيرات أن الاحتلال خطّط منذ اليوم الأول للوصول لهذه النتيجة في القدس.

ويضيف بكيرات لوكالة نبأ برس: "الاحتلال يخنق المسجد الاقصى سواء بالحفريات او المشاريع التي يقول عنها تطويرية لكنها في الحقيقة مشاريع تدميرية، كالحي اليهودي والمدارس الدينية لليهود، وطرد السكان من مناطق الشيخ جراح وعين حلوة، وترهيب الناس وفرض الضرائب".

ويؤكد بكيرات أن الاحتلال يعمل على العنصر السكاني الديمغرافي في القدس، حيث إن هناك مخططات جدية إسرائيلية ليس فقط للتقسيم المكاني وإنما لمصادرة الجذر الإسلامي في فلسطين وهدم المسجد الأقصى.

ووفقا لبكيرات فإن الواقع خطير جدا في القدس، ويستوجب الإبقاء على المقاومة المقدسية والرباط المقدسي، ومساندة الإنسان المقدسي، وعدم السماح بتراجع حالة الرباط في الأقصى.

ويشير رئيس دائرة المخطوطات في المسجد الأقصى إلى ضرورة توحيد الجهود الفلسطينية والعربية والاسلامية وإقرار ان المسجد الأقصى لا يقبل القسمة او التفاوض، إلى جانب العمل على تفعيل السفارات الفلسطينية والعربية لتوضيح الرواية الحقيقية بكل لغات العالم حول الحق الفلسطيني في القدس والمسجد الأقصى ودحض الروايات التوراتية.

ويتعرض المسجد الأقصى المبارك، لهجمة اسرائيلية شرسة ازدادت حدتها الأيام الماضية، خاصةً في الأعياد اليهودية، حيث يقوم مئات المقتحمين بأداء طقوس تلمودية وجولات استفزازية بغطاء من الحكومة الإسرائيلية، لفرض واقع جديد.