على حافة التصعيد الكبير يقف قطاع غزة منذ أشهر، فالأحداث الأمنية والشعبية توشك على فتح الجبهة في ظل الضغط الكبير الذي يتعرض له قطاع غزة وتزايد أعداد شهداء مسيرة العودة إلى جانب الغضب الاسرائيلي من استمرار المسيرات والأعمال "المخلة بالأمن" كما يسميها الاحتلال على الحدود.

 آخر الأحداث الأمنية سقوط صاروخ على بيت في مدينة بئر السبع المحتلة التي تبعد 40 كيلو متر عن قطاع غزة، لكن الأخطر من سقوطه بحسب الاحتلال هو نوعه وحجمه فهو يحمل رأس متفجر كبير أدى لتدمير منزل بشكل جزئي.

وعلى الرغم من أن الغرفة المشتركة للأجنحة العسكرية في غزة نفت، صباح اليوم، علاقتها بالصاروخ واعتبرته محاولة غير مسئولة لحرف البوصلة وتخريب الجهد المصري، إلا أن الاحتلال شن عدة غارات على قطاع غزة ما أدى لاستشهاد الشاب ناجي محمد الزعانين (25 عاما) وإصابة آخرين، كما ويهدد الاحتلال بشن غارات أخرى، معتبرا أن هذا النوع من الصواريخ لا يملكه إلا الفصيلين الأكبر في غزة وهما حماس والجهاد الإسلامي.

ووسط حالة الجدل الذي يجتاح الشارع الفلسطيني حول من يقف خلف هذا الصاروخ وصاروخ آخر زعم الاحتلال أنه سقط على شاطئ (تل أبيت) على بعد 70 كيلو مترا، يرى مراقبون أن المقاومة الفلسطينية ردعت الاحتلال عسكريا ثم لجأت لصياغة بيان دبلوماسي لا يُغضب مصر التي تقود جهودا كبيرة لتهدئة الأوضاع.

المحلل السياسي د. ثابت العمور قال إن هذه الصواريخ تعبّر عن ذكاء وتكتيك جديد تستخدمه المقاومة الفلسطينية، بعيدا عن لغة العنتريات، مضيفا: "المقاومة أرادت الرد دون التدحرج الى حرب، وهذا ليس خشية الحرب، لكن لتفادي الاصطدام مع الجهود المصرية المبذولة".

ويؤكد العمور لوكالة نبأ برس أن المقاومة أرادت ان تقول للاحتلال أنه اذا ذهبنا للتهدئة فاننا نذهب من موقع قوة وليس ضعف، موضحا: "هي ورقة ضغط على ليبرمان الذي دخل في مزاد سياسي ليثبت موقعه في الخارطة السياسية الاسرائيلية وكان موقف المقاومة بأنه اذا اراد ليبرمان الدخول في مزاد سياسي عليه أن يتحمل التبعات".

ويشير المحلل السياسي إلى أن الصاروخ الذي سقط في البحر كان له رسالة ثانية من المقاومة للاحتلال بأنها قادرة على ضرب العمق بنفس القوة، وهذا سيُفضي إلى قراءة اسرائيلية أمنية غاية في الخطورة.

ويوضح العمور أنه إن حدث اشتباك بين غزة والاحتلال فسيكون اشتباكا ساخنا جدا وسيحاول الاحتلال من خلاله القضاء على هذه الترسانة الصاروخية القوية.

يشاركه في دلالات بيان الغرفة العسكرية المشتركة المحلل السياسي د. ذو الفقار سويرجو الذي يرى أن البيان كان لعدم احراج الطرف المصري المتواجد في غزة، معتبرا أن رسالة المقاومة وصلت ولا يوجد داعي للاستعراض ببيانات تؤكد الرسالة.

ويضيف سويرجو لوكالة نبأ برس أن المقاومة غير معنية بتخريب المسار السياسي ولكنها ردت على تهديدات ليبرمان الكثيرة لغزة ومفاد رسالتها أنه اذا ترجم ليبرمان هذه التهديدات على أرض الواقع فإن الرد سيكون على شاكلة هذه الصواريخ القوية.

وكما أن المقاومة لا تريد الدخول في مواجهة واسعة، يشير سويرجو إلى أن القيادة الصهيونية غير معنية أيضا بالذهاب لمعركة كبيرة في غزة، خاصة وان الظروف لا تساعدها في ذلك، بسبب سخونة الجبهة الشمالية، وبسبب الحملة الانتخابية داخل الكيان، ما سيجل الرد الصهيوني يقتصر على الجانب الإعلامي مع بعض الفرقعات للخروج بماء الوجه.

وأفادت قناة "كان" العبرية ظهر اليوم، بأن المجلس الوزاري المصغر "الكابينت" قرر تأجيل اجتماعه المقرر اليوم حتى الساعة الـ7 مساءً بعد ان كان مقرراً في تمام الساعة الرابعة عصراً لبحث سبل الرد على قطاع غزة.