ألغت محكمة الاستئناف في القدس اليوم، الأربعاء، قرار السلطات الإسرائيلية منع دخول نائبة الأمين العام لمجلس الكنائس العالمي، الدكتورة إزابيل فيري، إلى البلاد قبل حوالي السنة بموجب تعليمات صادرة عن وزارتي الداخلية والشؤون الإستراتيجية، بادعاء تأييدها لحركة مقاطعة إسرائيل (BDS). كذلك نظرت المحكمة العليا الإسرائيلية، اليوم، في التماس قدمته الطالبة الأميركية من أصل فلسطيني، لارا القاسم، ضد قرار منع دخولها إلى البلاد للدراسة في الجامعة العبرية في القدس، بادعاء نشاطها في BDS في الولايات المتحدة.

وقرر القاضي في محكمة الاستئناف، مارت دورفمان، إنه ليس بالإمكان إحلال التعديل على القانون الذي يمنع دخول نشطاء مقاطعة إسرائيل إلى البلاد على فيري، وأن الادعاء بأن منعها من دخول بالتخوف من "هجرة غير شرعية" ليس مسنودا بأدلة. وأمهل دورفمان وزارة الداخلية مدة 60 يوما كي تتخذ قرارا جديدا وإلزام الوزارة بتسليم محاميها الادعاءات الأساسية في تقرير وزارة الخارجية بشأنها. كما أمر القاضي بأن تدفع السلطات مبلغ 3000 لمجلس الكنائس العالمي كمصاريف محكمة.

يشار إلى أن فيري هي عالمة أديان، ومواطنة من ملاوي، وتسكن في جنيف بسبب وظيفتها كنائبة أمين عام مجلس الكنائس العالمي. وكانت قد وصلت إلى إسرائيل في كانون الأول/ديسمبر العام 2016، برفقة أربعة أعضاء في المجلس، من أجل المشاركة في مشروع بعنوان "برنامج مرافقة الكنائس في فلسطين وإسرائيل" المعوم من مجلس الكنائس. وفي إطار هذا البرنامج، يحضر أعضاء في كنائس الذين يرغبون بدراسة الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني والتطوع في الأراضي المحتلة. وبين أهداف البرنامج جمع شهادات حول الحياة تحت الاحتلال.

لدى قدوم وفد مجلس الكنائس العالمي في نهاية العام 2016، سمحت السلطات الإسرائيلية بدخول الأشخاص الأربعة الذين رافقوا فيري، بينما تم منع الأخيرة من الدخول إلى البلاد. كما تم استجوابها على أيدي أفراد الشاباك، الذين أكدوا أنه لا توجد ذريعة تمنع دخولها للبلاد. بعد ذلك خضعت لاستجواب لدى سلطة السكان والهجرة، حيث قال لها ضابط مراقبة الحدود إنها ممنوعة من الدخول بسبب "اعتبارات منع الهجرة غير القانونية". وقبل ذلك، ورغم قرار الشاباك، قررت وزارتا الشؤون الإستراتيجية والداخلية منعها من دخول البلاد.

وانتقد القاضي دورفمان ممارسات السلطات الإسرائيلية في هذه القضية، لافتا إلى أن موعد منع دخول فيري سبق تعديل قانون الدخول إلى إسرائيل، الذي جرى في آذار/مارس العام 2017، "ولذلك ليس بالإمكان إحلاله بأثر تراجعي".

لكن تبين من وثائق قدمتها النيابة العامة للمحكمة أن الادعاءات ضد مجلس الكنائس العالمي شملت بنودا لا تتعلق بتأييد BDS، وإنما بتوجبه انتقادات إلى سياسة إسرائيل في المناطق المحتلة وتأييد "الرواية الفلسطينية". كذلك ادعت وزارة الشؤون الإستراتيجية، التي يتولاها غلعاد إردان، أن نشطاء من مجلس الكنائس العالمي يوثقون انتهاكات قوات الاحتلال، وزعمت أن هذا التوثيق "مضلل".

ونقل موقع صحيفة "هآرتس" الإلكتروني عن وكيل فيري، المحامي ميخائيل سفاراد، قوله إن "معالجة وزارة الداخلية ووزارة الشؤون الإستراتيجية لقضية إيزابيل فيري تميز طوال الوقت بالإهمال والغباء. منعوا دخول مسؤولة رفيعة في منظمة كنسية تمثل أكثر من نصف مليار مؤمن على أساس تحقيق مليء بالأخطاء وعدم الدقة وبالاستناد إلى مصادر مشكوك بمصداقيتها، واستعرضوا أمامها تسويغات خاطئة من أجل إبعادها وادعوا في المحكمة ادعاءات ترمي في جوهرها إلى إسكات انتقادات سياسية شرعية".