خالفت جمعة "الحسم والاختبار" كما سماها المراقبون الإسرائيليون، كل التوقعات، نشاط هادئ على الحدود، وخسارات بشرية متدنية مقارنة بالأيام السابقة. 

أكثر من 10 ألاف فلسطيني شارك على حدود غزة اليوم حسبما قدر جيش الاحتلال، أصيب منهم 133 شخصاً  بنيران حية، كما أعلنت وزارة الصحة بغزة. 
غادر المشاركون الحدود، لكن الحدث لم ينته، رئيس أركان جيش الاحتلال غادي آيزنكوت عقد جلسة  ميدانية لتقدير الموقف، ولم يكشف تفاصيلها حتى اللحظة، الجيش راهن على أن تؤتي التهديدات ومشاهد الأرتال العسكرية المتمترسة على الحدود أكلها، لكن حجم المشاركة كان في المستوى المعهود إلى حد ما، وكذلك أحداث الزعزعة  التي يحدثها المشاركون، لكنها أيضاُ لم تكن في مستوى حدة الجمعة الماضية.

الناطق باسم الجيش اخبر ايضاً المراسلين العسكريين لموقع "والا نيوز" و "ynet" بأن الهدوء الذي ساد اليوم على الحدود لم يسبق أن حدث منذ 7 أشهر. 

"ظهر تماماً أن حماس ضبطت عناصرها" هذا ما أوردته صفحات الموقعين، بحسب ترجمة مركز "الهدهد" فالجيش قال: "إن المتظاهرين حافظوا على التواجد على مسافة كبيرة جداً من السياج على الحدود مع القطاع، واقتصرت تجمعاتهم في الخيم المنصوبة هناك" وعمليات التسلل كانت قليلة جداً إضافة إلى حوادث إلقاء القنابل على الجنود.

فيما قال موقع "ريشت كان" العبري أيضاً: " إن القيادة السياسية تقول إن حماس عملت على ضبط الوضع اليوم ودفعت الناس إلى الخلف ويبدو أنهم فهموا الرسالة لذلك من المتوقع أن يقرر وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان غدًا وفقًا للتطورات على الأرض بشأن تجدد إدخال الوقود إلى غزة

بعنوان "10 ألاف فلسطيني على الحدود، بعدما وضع الجيش خطوطاً حمراء"  نشرت صحيفة هآرتس العبرية مقالاً تستعرض فيه وقائع جمعة الاختبار، لنيران تهديدات يومي الخميس والأربعاء الماضيين. 

الصحيفة، علقت على النتيجة غير المتوقعة، بالنظر إلى حدة التهديدات التي سبقته، وقالت: " إن التهديدات والرسائل التي نقلت  لحماس، قد تجاوبت معها الحركة، وإن لم يكن بالشكل الكبير لكن زخم المشاركة قل نوعاً ما". 

الرسائل التي ذكرتها الصحيفة، كان قد حملها الوفد الأمني المصري الذي  عاد إلى قطاع غزة يوم أمس، بشكل غير متوقع، بعدما أعلن عن ارجاء الزيارة للقطاع لأسباب مجهولة، وعقد الوفد اجتماعات مع رئيس المكتب السياسي لحماس، إسماعيل هنية وآخرين من مكتب الحركة، ثم غادر إلى معبر إيرز فور انتهائه. 

كانت زيارة الوفد المصري مفاجئة، لكن رسائلها واضحة أيضاً، فقطع الطارئ الذي حصل واعلن الوفد على أثره إرجاء الزيارة، لا يحتمل سوى إجابة واحدة، قدرها مراقبو المشهد: "الأوضاع تقف على حافة الحرب". 

خلال الأيام الماضيّة، عزّز جيش الاحتلال الإسرائيلي قواته في المناطق المحاذية لقطاع غزة، واشتدت التصريحات، عن نية الجيش مواجهة المسيرات بقوة كبيرة، رافق ذلك صوراً وفيديوهات بثتها وسائل الإعلام الإسرائيلية لأرتال عسكرية في طريقها إلى حدود غزة. 

كل هذه المظاهر التي قابلها أيضاً رسائل عسكرية من المقاومة الفلسطينية، خلقت مؤشرات صعبة، لكن مسيرات اليوم خففت من حدتها، لا بل بددتها تماماً. 

خلال وقت سابق من يوم أمس، نشرت صحيفة معاريف مقالاً تقديرياً لمسار الأوضاع، بعنوان: " البدائل تجعل نتنياهو يختار الوضع القائم"، استعرضت الصحيفة فيه المسلك الحقيقي الوحيد لحكومة الاحتلال في التعاطي مع أحداث القطاع. 

إذ على الرغم من كل الجعجعة التي صدرت عن الاجتماعات الأمنية لحكومة الاحتلال، وما أعقبها من مظاهر فعلية حازمة كتعزيز القوات العسكرية على الحدود، بحسب الصحيفة،  إلا أنها لا ترى في الحرب طريقاً صحيحاً لمعالجة الوضع، وأن الممكن هو استمرار التعامل بذات الطريقة القائمة".

وأمام النتائج الهادئة، لجمعة "غزة تنتفض والضفة تلتحم" يخلص مراقبون، إلى أن زيارة الوفد المصري أمس كان لها التأثير الأكبر في هذه النتيجة،  وأن الوفد المصري نجح في إعادة الأمور إلى مجراها الهادئ، أي إلى ما قبل صاروخ "بئر السبع".