ممّا لا شك فيه أنّ إسرائيل تعلم حجم القدرات التي يمتلكها حزب الله خاصةً بعد مشاركته في الحرب الكونيّة على سوريا، ممّا ضاعف قوّته العسكريّة والصاروخيّة وجعلته جزءاً مهمّاً لا يمكن تجاهله.

فإذا ما راجعنا التصريحات الإسرائيليّة نجد أنّها في مُجملها تتحدّث عن تنامي قدرات حزب الله العسكريّة والبحريّة والصاروخيّة وامتلاكه مئات آلاف الصواريخ التي باستطاعتها الوصول إلى أيّ هدفٍ في إسرائيل  بما فيه ضرب منصّات الغاز الواقعة في المياه الاقليميّة الإسرائيليّة إلى احتمال  أن تكون الحرب القادمة ضدّ حزب الله على أراضٍ إسرائيليّة والإدراك أنّه حتى في إسرائيل لن يكون هناك مكان آمن. أضف إلى الحديث الدائم عن الدور الكبير للتدخّل الروسي في صَقْل خبرات حزب الله. (1)

أمّا خطابات الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله فإنّها في مُعظمها تحمل في طيّاتها تهديداتٍ واضحةٍ وصريحةٍ بحجم الخسائر التي ستلحق بإسرائيل وقد توصلها إلى نهايتها. بدءاً من الحرب المفتوحة إلى التهديد بضرب مطار بن غوريون وموانئ ومصافي النفط وخزّانات الأمونيا ومحطات الكهرباء لدى العدو الصهيوني وامتداد شعاع المعركة على طول فلسطين المحتلّة(2). وصولاً إلى إعلان السيّد نصرالله في عام 2018 إنّ المهمّة قد أنجزت، أضف إلى ذلك التفجير الصحافي الذي قدّمه حزب الله هديّة إعلاميّة لجريدة الديار:"إنّ حق الاحتفاظ بالرد لم يعد موجوداً في قاموس المقاومة". ممّا أدّى إلى أكبر اهتزاز في إسرائيل. وهذا يعني عسكريّاً أنّ أية غارة تشنّها إسرائيل سيردّ حزب الله عليها بقصفٍ صاروخي". ممّا دفع ليبرمان، وزير الدفاع الإسرائيلي، أن يقرّر البحث في كيفيّة مواجهة المرحلة المقبلة إلاّ بعد التحضير لحربٍ شاملة(3). فما هو سيناريو تلك الحرب القادمة على لبنان؟

لن تتوقّف إسرائيل عن شنّ غاراتٍ على لبنان وانتهاك سيادته ولكنّها لن تجرؤ على استهداف أهداف للمقاومة ، بل ستكتفي بطلعات جويّة، والقيام بتحريضٍ ضدّ المقاومة عالمياً ووطنياً. بحيث تعتقد إسرائيل من خلال أساليبها التحريضيّة بأنّها ستشكّل حملة قويّة ضدّ المقاومة تطالب بنزع سلاح حزب الله. وبالتالي تكون قد أعطت لنفسها وقتاً كافياً للتحضير للحرب القادمة على لبنان. تلك الحرب التي إن وقعت ستكون وفقاً للسيناريو التالي:

سيبدأ الاجتياح الإسرائيلي للبنان عبر قيام الطائرات الإسرائيليّة بشنّ غارات على مواقع مُحددّدة لحزب الله من ثمّ قطع طُرُق التنقّل واستهداف المرافق الحيويّة في لبنان. ستقوم المقاومة بالردّ على ذلك باستخدام صواريخ مُضادّة للطائرات وستفتح جبهة الجولان وجبهة الجنوب اللبناني وستتحرّك قوى المُشاة من طرفيّ الحرب: الإسرائيلي من جهةٍ والمقاومة من جهةٍ ثانية. كما وستنطلق قوّة خاصّة في المياه الاقليميّة. آلاف الصواريخ ستُطلقها المقاومة المُتوقّعة وغير المُتوقّعة لأنّ في الحروب مفاجآت. وما تعلمه إسرائيل عما يمتلكه حزب الله من صواريخ غير الذي في حوزتها. من الطبيعي أن يكون أكثر بكثير. وعندما يصرّح السيّد نصرالله إنّ المهمّة أنجزت يعني أنّ ما تمتلكه المقاومة من قدرات تسليحيّة وبشريّة قادرة من خلاله أن تنهي إسرائيل من الوجود. إذ أنّ مهمّة المقاومة الرئيسيّة إزالة إسرائيل من الوجود من خلال الزحف نحو القدس. شعارات على إسرائيل ألا تغفل عنها:"يا قدس إنّنا قادمون". شعاع المعركة سيمتدّ على طول حدود فلسطين المحتلّة الموانئ، المطارات، مصافي النفط، حيفا وما بعد حيفا وما بعد بعد حيفا، المدن الفلسطينيّة المُحتلّة ، منصّات الغاز... وغيرها من أماكن الاستهداف. ستجد إسرائيل نفسها مُحاصَرة ، ستدخل المقاومة إلى فلسطين وستُعلن أنّها أصبحت على مشارِف القدس المحتلّة. وبالتالي سيكون الطريق إلى فلسطين مفتوحاً أمام جميع قوى المقاومة المُناهِضة للاحتلال الإسرائيلي. هذا السيناريو الحقيقي تعرفه إسرائيل تمام المعرفة وهي من خلاله تستشعر خطراً حقيقيّاً لذلك تعمد إلى تأجيله ما استطاعت إليه سبيلاً.

بقلم: كاتيا عواضة - الميادين نت