"قلبي مكسور، كانت أمل تبتسم دائماً لكنها ماتت، أنا قلقة الآن على مصير أطفالي الآخرين".. 
والدة أمل الطفلة اليمنية التي ماتت من الجوع

لا أحد يمكن له أن يتوقع بالضبط الحال التي أضحى عليها أخوة الطفلة اليمنية أمل، فقد بانت عظام صدورهم، ولا سقف زمني يمكن التكهن به لوقف صواريخ العرب التي لازالت تنهمر على رؤسهم منذ ثلاثة سنوات كمطر الشتاء، لكن المؤكد، أن سرير أمل الذي نامت عليه في احدى مستشفيات اليمن، قبل أن يخطفها الموت، قد شغله طفل يمني آخر، ربما ينتظر دوره إلى ذات المصير. 

مضى أكثر من  1300 يوم على المعاناة التي خلقتها أيد الأنظمة العربية "السعودية – قطر- الإمارات" بمشاركة أمريكا وشركاتها الأمنية، والطائرات العربية –الغربية، تهدر في سماء اليمن وتقصف البيوت الطينية الفقيرة على رؤوس أصحابها، بأكثر من 100 غارة يومياً، خلفت أكثر من 15 ألف و 182 شهيد، 24 ألف جريح يمني. 

وعلى أبواب العام الرابع للعدوان العربي – الغربي، يقف اليمن فقيراً ومحاصراً، جائعاً وثائراً، أمام جبروت وظلم التحالف الدولي، لا عالم يسمع أو يرى، لا المجتمع الدولي المتشدق بالإنسانية، ولا مدعي الدين، قد فطرت مشاهد الألم قلوبهم.

كل ذلك يحصل، لأن اليمن اختار قول "لا" في وجه أمريكا واسرائيل وسلالاتهم من حكام ممالك الخليج، و"لا" اليمن هذه لن تسقط، يُقصف لكنه يرد بالنار التي يعجبنها من لحم أبنائه، تدوي الصواريخ المدمرة فوقهم، لكن صوت طفل يمني، يعلو عليه: "نقول لكل طغاة الأرض، أمريكا وإسرائيل وآل سعود والإمارات،  عدوانكم لن يكسر إراداتنا، وكلما ازددتم ظلماً، زدنا صموداً وثباتاً".

يعودني السؤال من جديد، كيف تستقبل غرفة الحرب المشتركة في الرياض وأبو ظبي، صوت هذا الطفل وكل الذين تلتقطهم الكاميرات صدفة؟ كيف ترى إخفاقاتها ضد شعب لم تثنِ عزيمته الصواريخ الجرثومية والمدمرة، هنا يصح ذكر مقولة: " لو أن الحرب في اليمن لم تكن ارضاءً لأمريكا.. لخاضتها ممالك الخليج، ضد الوعي اليمني". 

هذا الوعي الحرّ الأزلي، الذي تبعثه شعارات المقاتلين الحفاة، كلما استهدفوا آلية عسكرية للمرتزقة، وتعبر عنه مسيرات الحشد نصرة للقدس والقضية الفلسطينية في صنعاء، وتُثبته المواقف السياسية لقيادة الثورة اليمنية، كيف يمكن لمن لم يخرج عن طور العبودية هزيمته؟ هؤلاء العبيد المحكومين بمبدأ: " خلقنا عبيداً وعلى هذا نلقى الله"، الراكعون لأمريكا وإسرائيل، والساعون بعين لاهفة إلى تنفيذ مخططات تصفية القضية الفلسطينية. 

منذ يوم آمس عمد الفلسطينيون وعبر وسم #من_فلسطين_هنا_اليمن، إلى التذكير بمعاناة شعب قاتل مع الفلسطينيين في حربهم ضد الاحتلال منذ بداياته، وأمدّ المقاومة الفلسطينية بالمال وخرج في التظاهرات الداعمة للفلسطينيين، في كل محطات القضية، وهم واثقون، بأن هذا الوسم سيتبدل يوماً إلى مباركة وتهنئة، لليمن، ولكل سواعد المقاتلين الضاربة في وجه أسياد الإجرام.

بقلم: عمر موسى - أسرة "نبأ برس"