في الحوار القصير الذي جرى بين القيادي في حركة حماس خليل الحية والسفير القطري محمد العمادي على الحدود الشرقية للقطاع يوم أمس، ورصدته كاميرات الصحافيين بمحض الصدفة، صنعت الابتسامة التي أظهرها  العمادي وهو يهمس في أذن "الحية" اليسرى: "نبغى هدوء"،  والغرابة التي تبدت على وجه الحية، وانعكست على رده: "آه يلا  ماشي"، جدلاً إعلاميا  كبيراً.

أربع ثوان من المقابلة التي انتشرت بكثافة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أظهرت الوجه الحقيقي للدوحة في ملف الهدوء بين المقاومة الفلسطينية و(إسرائيل). وشكلت صورة مختزلة لمنطق التعامل الخليجي الذي لم يتبدل مع القضية الفلسطينية  بشكل خاص، وأدواره الأخرى في المنطقة عموماً.

لايمكن القول أن "العمادي" تعمد إحراج الحية، لكنه حديث لا يستدعي  التبسيط أو التهوين، ويفرض الوقوف على دلالته، خصوصاً حين يكون هذا الموقف انعكاسا للمرحلة التي تمر به القضية الفلسطينية، تماماً كالمشهد الذي صنعه دخول حقائب المال عبر معبر بيت حانون، بعد ممطالة كانت الدوحة قد ربطتها بـ تطورات الميدان في القطاع، ومستوى حدة المسيرات.

لم يعد الموقف، بحاجة إلى تأويل أو توضيح أكثر مما قدمه رأي الشعب في غزة، فالحقيقة التي كانت موعودة بالظهور، وطبيعة العلاقة والدور القطري، بات مكشوفاً للجميع.

كما أنه لا يمكن لوم الدوحة أيضاً، على دورها الابتزازي، فالحقيقة، أن هذه هي وظيفتها، وحماس التي وقعت فياتونها، أدركت مؤخراً أنها حشرت نفسها إلى جانب الدور القطري المتماهي مع سياسة الاحتلال.

تفسير السلوك القطري تجاه غزة، لا يمكن فهمه، دون إدراج مقاربة بسيطة متكررة، ففي كل مرة كان يسمح الاحتلال بإيعاز من وزير جيش الاحتلال أفيغدور ليبرمان، بدخول الوقود والبضائع عن معبر كرم أبو سالم، كان يوصف من قبل بعض وزراء حكومة الاحتلال بأنه متماهياً مع حماس، من يستطيع تصديق هذه التهمة التي يتعرض لها أيضاً رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتيناهو، يمكنه فهم أن الدور القطري في غزة، إنسانياً بحت.

لكن هذه الصيغة التبريرية للدور القطري، لا يمكن أن تخرج عن كونها دعابة، قطر التي كلفت بوضوح بدفع الثمن المالي للمشروع الأمريكي – الإسرئيلي المعد للقضية الفلسطينية تمهيداً لدفع الفلسطيني ثمن المال سياسياً، تضطلع بدورها بكل حرفية تماماً كما قامت إخوتها بأدوارهم في المنطقة، وحديث أمس بيان علني أطلقه الرجل أمام الكاميرات.

معركة الترويض لحركة حماس التي يغديها المال خليجي، تعيد إلى الذاكرة مشهد احتواء حركة فتح منظمة التحرير، لكن هذه المرحلة فرضت على الأطراف التي تشارك الاحتلال وأمريكا، طريقاً أشد تعقيداً وأكثر ذكاءً، من التي سلكوها مع حركة فتح.