حين نتغاضى عن الدور الوظيفي الذي تلعبه قطر في المنطقة، يمكننا القول أنه كان الأولى بالسفير القطري محمد العمادي أن يطلب من (إسرائيل) احترام الهدوء، بدلا من الهمس في أذن أحد قيادات حماس مطالباً بالمحافظة عليه.

خرق الهدوء هذه المرة، لم يكن بادرة فلسطينية، إنما جاء على شاكلة عملية أمنية معقدة، كُتب لها الفشل، كما يجمع المراقبون، لكن هذا الحدث العسكري الأمني الضبابي، الذي لم يكشف عنه سوى أعداد الشهداء والقتلى من الجهة الإسرائيلية، يطرح جملة من التساؤلات، أبرزها كيف سينعكس هذا الاختراق الإسرائيلي  على مسار الهدوء أو التهدئة التي تجمع الأطراف الإقليمية المتناحرة – مصر وقطر- على تثبيتها؟

صالح النعامي المحلل السياسي المحسوب على حركة حماس، رأى أنه لو جرى استغلال الحدث سياسياً للضغط على الأطراف الراعية للتهدئة، فإن ذلك  سيدفع (إسرائيل)  للإسراع بالتخفيف من الحصار المفروض على قطاع غزة، يردف "النعامي" أيضاً، أن الحدث – على ضخامته-  لن يعيد أجواء الهدوء إلى نقطة الصفر، رغم أن هناك توقعات بأن تدخل المنطقة بتصعيد محدود كرد طبيعي للمقاومة على الاختراق الإسرائيلي.

 "النعامي" هو أبرز من دعا المقاومة لاستثمار فشل العملية بشكل سياسي، والاكتفاء بالردود العسكرية التي نُفذت حتى الآن وعدم التصعيد، يقول :"عملية أمس  خسارة إسرائيلية على الصعد السياسية والدبلوماسية والعسكرية، كثير من السكاكين باتت تشهر في إسرائيل وتغرس في ظهور المستويات السياسية والعسكرية التي أصدرت بتنفيذ العملية".

في ضوء ذلك، قطع رئيس الحكومة الإسرائيلية "بنيامين نتياهو" زيارته الرسمية إلى فرنسا، ووصل صباح اليوم الاثنين إلى (إسرائيل).

وذكر موقع (0404) العبري أن نتنياهو سيجري في غضون ساعات قليلة تقييماً أمنياً في مبني وزارة الجيش "الكرياه" بمشاركة وزير الجيش "أفيغدور ليبرمان" ورئيس أركان الجيش "غادي إيزنكوت" ورئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي "مائير بن شبات"، ورئيس جهاز الشاباك "نداف أرغمان" وقيادة الجيش.

هنا يضيف المحلل السياسي حسن عبدو معتقداً أن فشل العملية سيخلق مادة جديدة التراشق الإعلامي بين القيادات والأحزاب الإسرائيلية وقد يكون ليبرمان المتضرر الاكبر جراء هذا الفشل وتوقيته الخاطئ.

بينما يؤكد المحلل السياسي إيهاب زكي أن: "فشل العملية قلب السحر على الساحر، واستمرار التهدئة والعودة للتفاهمات من حيث انتهت قبل العملية الفاشلة، يعني أنّ إسرائيل رضخت، وسيثبت نتنياهو ما تقوله المعارضة بأنّه رضخ لمنطق حماس" لكنه يستدرك بالقول: "هذا ما يجعل من تهور نتياهو أمراً وارداً"  ويحذر "زكي" من أن  أنّ مجاملة قطر قد تؤدي في النهاية لهدوءٍ من طرفٍ واحد، ويختم قائلاً: "فجاملوها باللافتات والبسمات كما شئتم، ولكن لا تجاملوها في الدم".

قبل ساعة من صياغة هذا التقرير، أعلنت الهيئة العليا وكسر الحصار تأجيل أعمال المسيرة البحرية المقررة يوم الاثنين من كل أسبوع، أمام هذا التأجيل يرى المحلل السياسي حسام الدجنى إن هذه خطوة احترازية تخوفا من أي تطورات يشهدها الميدان.

وتبدو أبرز المشاهد وضوحاً إلى الأن، هو أن ردة الفعل السريعة من قبل المقاومة قد تلاشت من على الطاولة العسكرية في الغرفة المشتركة للفصائل، وفيما يعزي البعض هذا التروي إلى حساسية المرحلة الراهنة، وحاجة القطاع الملحة للهدوء والخروج من أزمات الحصار، يستشهد البعض الآخر مستدلاً على تعذَر الرد، بأنه كان من الأولى أن تدخل المنطقة في مرحلة أعلى من التصعيد أبان استهداف "نفق خانيونس" الذي ارتقى فيه 13 شهيداً من بينهم قائد لواء الوسطى لسرايا القدس ونائبه، كذلك الأمر لحادثة "مقسم الاتصالات المفخخ" غرب مخيم الزوايدة الذي على أثره فقد القسام ستة شهداء من وحدة الهندسة.

وعلى ذلك، يمكن القول إن الحرب مفتوحة بين المقاومة و(إسرائيل) في المجالات كافة، ولا تقاس المرحلة على ردات الفعل، وهنا، يقرأ المحلل السياسي ثابت العمور، تصريح أبو مجاهد الناطق باسم لجان المقاومة الشعبية: "المقاومة أبلغت الوسطاء بنيتها على الرد على الجريمة" بأننا:"سنكون امام رد غير تقليدي"، وعلى ذلك، تتكفل الساعات المقبلة بتقديم إجابة على كل هذه الفرضيات.