كما كان متوقعاً قررت بالأمس اللجنة المركزية لحركة فتح بدء المشاورات لتشكيل حكومة جديدة، ولم يعلن من هو رئيسها، هل هو الدكتور رامي الحمدلله أم أحد أعضاء اللجنة المركزية كما أشيع خلال الأيام الماضية؟ لا أحد يعرف وان كانت التقديرات تذهب باتجاه تكليف عضو لجنة مركزية فقد أدركت حركة فتح أن عليها استعادة رئاسة الحكومة وابقاءها لديها تحسباً لأي طارئ.

ردود فعل الفصائل لا تشير الى أننا ذاهبون نحو حكومة فصائلية فالمناخ الوطني تتلبد فيه غيوم التشتت والشك كل بالآخر وانعدام الثقة والحوارات على امتداد سنوات ماضية لم تفضي الى أي قاسم مشترك بين الجماعات السياسية وظل كل محور بعيداً عن الآخر أحياناً يتبادلون الاتهامات والشتائم وأحياناً يأخذون استراحة مقاتلي الهواء وطواحينه في معركة دنكوشوتية لا تنتهي ولكنها باهظة الثمن بالنسبة للمواطن الذي فقد مشروعه الوطني والشخصي حتى.

هل تسمح الأجواء الوطنية بتشكيل حكومة فصائلية؟ بعكس السؤال فان المنطق يقتضي أن تشكل حكومة تشمل جميع الفصائل لعدة أسباب أهمها أن اللحظة الوطنية تتطلب ذلك وثانياً قد تكون الحكومة الأساس الذي يُبني عليه جسر الوحدة الوطنية لكن المقدمات لا تشير لذلك فحركة فتح على لسان عضو مركزيتها عزام الأحمد استبعد حماس مبكراً من الحكومة وهذا المؤشر الأول وكذلك موقف حركة حماس السريع والمعلن تفيد أننا لازلنا بعيدون جداً عن حكومة تمثيل كل الفلسطينيين وتلك مأساة تدعو للتشاؤم قياساً بحكومة اتفاق 2014 رغم هشاشته لكنه فتح باباً من الأمل هذا اذا نضم ردود فعل الشعبية والديمقراطية يمكن الاستنتاج أن الحكومة القادمة هي حكومة حركة فتح وربما بعض الفصائل القريبة منها ولكن ليست الحكومة التي ينتظر المواطن بعد كل سنوات التشظي.

والسؤال اذا كانت مقدمات تلك الحكومة بهذا الوضوح ولسنا أمام حكومة تجمع الفصيلين الكبيرين أو على الأقل كما قبل خمس سنوات باتفاق بينهما ونرى ردة فعل حركة حماس على ذلك التشكيل هذا يعني أننا أمام حكومة هي محل خلاف فكيف ستعمل هذه الحكومة في غزة أو في منطقة تحكمها حركة حماس حتى نرى كل هذه الثقة لدى حركة فتح بأن الحكومة ستعمل في غزة والضفة فالبدايات تقول أن حركة حماس لن تمكن هذه الحكومة العمل في غزة اذن سنكون أمام حكومة الضفة إلا اذا كان هناك شيء يدور في الكواليس ولا نعرفه.

الأصل أن تتشكل حكومة لكل الوطن وتمثل كل أبناء الوطن بالحد الممكن فمن الطبيعي في كل دول العالم أن يكون هناك معارضة خارج أي تشكيل حكومي واذا كان الأمر كذلك فهي الحكومة التي نريد أما اذا كان الأمر غير ذلك ومقدماته واضحة سنكون أمام حكومة الفصل فقد تعيد حماس تشكيل لجنتها الادارية رداً على تشكيل الحكومة التي لن تعترف بها ومع الخطوات التي نراقبها بقلق لعملية الفصل والتي تشير لها حركة فتح بشكل مباشر كما قال عضو اللجنة المركزية بالأمس محمود العالول بأنه يدرك الكثير من المتورطين في محاولة فصل غزة ومنهم بعض الأشقاء العرب وطبعاً كما كل قادة حركة فتح لن يشير أي منهم لتلك الدولة بالاسم وستبقى تلك الدولة المعلومة مجهولة لدى الحركة.

فكرة تشكيل الحكومة غريبة بعض الشيء خاصة أنها جاءت مفاجئة وترافقت مع الحديث الصاخب عن الانتخابات وجميعنا يعرف أنها لا يمكن أن تجري في غزة دون موافقة حركة حماس اذن يمكن أن نعتقد أن هناك أكثر من سيناريو أمامنا ونحن نتأمل هذا المشهد المستجد:

• إما أن فكرة الحكومة اعادة ترتيب للسلطة وفقاً لرغبة حركة فتح واعادة السيطرة على كل شيء.

• إما أننا أمام حكومة لن تعترف بها حماس حسب المؤشرات وبالتالي لن تعمل في غزة وتنحسر في الضفة وتعيد حماس لجنتها الادارية وبالتالي نقترب أكثر من الفصل.

• إما أن هذه الحكومة فعلاً هي حكومة الضفة وغزة ولكن كيف يمكن تصور ذلك ؟ وهل هناك شيء يدور في الكواليس يتجاوز المرئي ؟ ربما .

اشترك في حسابنا على تويتر لمتابعة أهم الأحداث المحلية والدولية