أفرزت سنوات الحصار المفروض على غزة جملة من المشكلات، ما هو على الصعيد الحياتي والخدماتي أشبع بحثاً ومعالجة في وسائل الإعلام، لكنّ ما هو على صعيد الفكر والنظرة إلى الحياة والأديان بقي يتخّمر تحت الرماد،  في المدينة – غزة- التي قد تكون وقعت كغيرها من مدن عربية تحت حكم يرى في الدين الاسلامي مرجعاً في بناء القيم  والنّظُم العامة، ومع أن خصوصيتها السياسية جعلها مختلفة من حيث الظواهر التي خلفها الانقسام والاحتلال والحصار، إلا أنها تشترك مع  بلدان عربية كثيرة، تنامت فيها ظاهرة "الإلحاد الديني"، أو تشكلت بين شبابها ما يٌعرف بالشخصية "اللادينية"، ومع أن البحث في موضوعٍ كهذا، قد يفتح المجال أمام كثير من التساؤلات والمشكلات، إلاّ أن القفز عنه يٌعد تّغافلاً عن واقعٍ يتمدد بصمت، ويهدد الهوية الحضارية لشعبٍ عٌرف بالتزامه الديني.

قياس تنامي "الظاهرة" يجبرنا على المقارنة بين واقع التوجه الشعبي العام نحو القرب أو البعد عن التعاليم الدينية بين شريحة الشباب،  بين العام 1987 أي في عام اندلاع الانتفاضة الاولى، وحتى  عام 2019 الجاري، إذ يروى من عايش الانتفاضة الأولى كيف شهدت تلك الحقبة صحوة دينية وحضوراً ملفتاً لدور المسجد في المجتمع، إلى الحد الذي تلاشت فيه جماهيرية عدد من الأحزاب اليسارية اللادينية أمام اكتساح شعبي للأحزاب الإسلامية وخصوصاً "حماس"، كذلك، بدا الحضور الديني واضحاً في تغير اللّباس والمظهر العام، وتنامي حضور الحدود الدينية في التعاملات والتصرفات،  وبين خفوت الحس الديني اليوم، أو للدقة، تضاؤل قبول الخطاب الديني التقليدي لدى المجموع الشعبي، ومنه أيضا، التدرج في انتقال الحماسة الدينية من فئة الشباب إلى كبار السن، في مقابل ابتعاد نسبي للشباب عن المحددات الدينية المجتمعية.

وقبل الولوج في المبررات التي قد تدفع الشباب إلى الابتعاد عن الدين، فإن حضور (الإلحاد) كمفهوم يعني عدم الاعتقاد أو الإيمان بوجود الآلهة، ليس منتشراً بين الشباب في غزة، بالقدر الذي ينتشر فيه التساهل في الدين، أو حتى غياب حضور قدسية المعتقد واحترامه في النفوس، وهي مرحلة قد تمهد بشكل قوي لفكرة الإلحاد؛ إذ أن دائرة الإلحاد تتسع لتشمل ثلاث مستويات، هي الإلحاد بالقناعة والحجة والمنطق، والثانية هي حالة اللادينية، وهي حالة يتساوى فيها التدين في ذهن الشاب من عدمه، فهو في موقف الحياد، والمستوى الثالث هو عدم الاكتراث، ورغم ما يتوهم من تساوي المستويات الثلاث، إلا أن الواقع يقدم معطيات مخالفة.

مبررات اللادينيين والمحلدين ليست واحدة، فمن بين القليل الذي اتجه إلى إنكار الألوهية بموجب القراءة والبحث في هذا الإطار، فإن الكثير من الشباب وصلوا إلى مرحلة "اللادينية" متأثرين بعدم قناعتهم بتجربة الإسلام السياسي في غزة والمنطقة العربية بإمكانية أن يكون الدين نموذجاً أمثلاً للحياة، كما أن اختلاط الدين بالسياسية، وتوظيفه في أحيانٍ كثيرة في تحقيق غايات حزبية، أسهم في الخلط الكبير بين (المسلم والإسلام) أو بين النظرية والتطبيق، وبدا أيضاً أن (التوحش الديني) الذي أظهرته أحداث "الربيع العربي" من قبل الجماعات الأصولية، دفع الكثير من الشباب إلى الانقلاب على قناعاته الدينية، وحتى التحلل من المظهر الملتزم إلى المنفتح.

على مدار أشهر  من اعداد هذا التقرير التقت "نبأ برس" بالعشرات من الشباب (الملحدين و اللادينين)، رفض أغلبهم الحديث، بدافع الخوف من مصير "إحلال الدم" أو القتل "ردة" كما هو معروف في الحكم الديني، كما أن عدداً لا بأس به من الشباب، نفى عن نفسه سمة (إنكار وجودية الإله) مع الإقرار بعدم تقبلهم للأديان بصورة عامة، ورفضهم التقيد بمحددات المذاهب الدينية الإسلامية التقليدية، هؤلاء وجدوا في عددٍ من الدعاة المحدثين ضالتهم في تلقي الدين –دون الاقتناع فيه - .

لا نكفر بالله

عامر " اسم مستعار" هو واحد من الشباب  الذين قابلناهم، ابن الـ 26 عاماً بدا منطلقاً في الحديث مع معد التقرير عن توضيح مفهوم (الالحاد) من وجهة نظره، فهو: " ليس الجحود بوجود صاحب الوجود، إنما الكفر بالموجودات، والملحد يبحث عن الحقيقة بنفسه ولا يقبل أن يرث دينه دون البحث والمعرفة" ، يوضح الشاب أنه قبل سنوات قليلة كان مقتنعاً بـ (الإلحاد) جملة وتفصيلاً، لكن سنوات من العصف والبحث والدراسة، حوّلته إلى بناء معتقده الديني القائم على فهمه للقرآن الكريم، مع رفضه للكثير من الموروثات الدينية التي يرى أنها مليئة  "بالشوائب" .

ولا يقبل "عامر"  المبالغة في أن (الإلحاد) أصبح ظاهرة في  قطاع غزة ، لكن يؤكد في الوقت نفسه ان قطاعات كبيرة من الشباب أصبحت ترفض (التدين التقليدي) بشكل واضح وأكثر جرأة، يزيد لـ "نبأ برس"  " منذ عشر سنوات نشأ في غزة نظام ديني إسلامي أحادي الفكر، سيطر بقوة السلاح، كشفت سنوات حكمه جملة من التناقضات السياسية والدينية والاجتماعية والنفسية، وأصبح الشاب الذي ينقم على الواقع الذي لم يقدم له شيء؛ فينزع  دين آبائه وأجداده يذهب إلى (الإلحاد) كردة فعل أكثر منها قناعة".

الأمر ذاته هو ما حدث مع  "عامر"  الذي يروي بأن قداسة الدين خفتت لديه عندما كان حاضراً في أحداث الانقسام صيف 2007،  وأن القتل باسم الدين هو ما أحدث لديه الجدل، وزاحم الأسئلة في عقله، عن سبب المشكلة، هل هو الدين، أم طريقة فهمنا له؟

عودة من الالحاد

 أما "عاصم "  - اسم مستعار- فقد عاد من الإلحاد إلى الإيمان بعد تفرغه أربعة سنوات للبحث عن الحقيقة، صاحب الأعوام الـ 29 وصل إلى مرحلة لم يعد يؤمن فيها بحقيقة الأديان ووجود الإله أساساً، لكن سنوات البحث أوصلته لقناعة "أنه لا يوجد برمجة دون مبرمج"، وجد "عاصم"  في مرحلة "صحوته" كما يصف، بأن المسلمين لا يعرفون خالقهم حق المعرفة، فهم  كما يرى أن الناس "مجرد مؤمنين بوجود الله وليس بالله نفسه"، لأن معرفة الله والقرب منه عالم مختلف بذاته، وخَلٌص الشاب الذي بدا متزناً في حديثه : وجدت الحقيقة في القرآن والخلوة، وأدركت أنه ليس اليهودية والمسيحية هي من حٌرّفت فقط، فقط اٌختطف الدين الإسلامي من قبل العلماء السطحيين و علماء السلاطين الذين فصّلوه وفق أهوائهم" .

يتابع:  " الإسلام مخطوف ومشوه وتاريخه مزور، ومليء بالخرافات والأساطير، بعكس ما هو موجود في القرآن من منهج يختلف جوهرياً عما هو موجود في الأثر ".

عاصم تعرض للكثير من الإساءة والرفض من أصدقائه عندما كان ملحداً، واكتشف أنه من الخطأ أن يصارحهم باختلافه، مع أن البعض كانوا يؤمنون بفكره (الإلحاد)  لكنهم قلة، ويخافون أن يصارحوا أقارنهم وأصدقائهم في ذلك.

وعن تواصل الملحدين مع بعضهم، وهل هم مترابطون ومتلاقون يضيف: " أعتقد أن الملحدين في غزة لا يعرفون بعضهم، ومن الممكن أن يعرفوا بعضهم بشكل غير معلن، بحيث لا يبوح احدهم بقناعاته للآخر خوفا من نظرة المجتمع  وسطوة الحزب الحاكم معين ".

الأحزاب الدينية السبب

أما "محمود" – اسم مستعار-  فهو ليس ملحداً بالمعنى الكلي للمصطلح، لكنه "لاديني" وهو يحمل المسؤولية للمجتمع الذين كّفر الفلسفة ومنع من تدريسها، ويقول  ابن الـ 28 ربيعاً لـ "نبأ برس ": "المسؤولية يتحملها المجتمع الذي يقبل بنظام سياسي يبنى أفكاره الدينية وفقاً لمصالحه الحزبية، ولا يوجد رأي مكان للرأي الآخر ، ذلك المجتمع الذي برر القتل وسفك الدماء كما شاهدنا في 2007 وألصق كل ما حدث بالدفاع عن  الدين ".

ويرى الشاب الذي بدا منفعلاً وناقماً على الواقع في حديثه: " أن الأحزاب الدينية الشمولية والأصولية المتطرفة في سلوكها مع الناس، هي التي أجبرت الشباب على الكفر بها، ذلك الكفر امتد إلى النقمة على معتقداتها التي هي من الدين وتمثله، لكن الروح تهوى فطرتها، والفطرة على حد قوله تلوثت بفعل الدين المحرف والتاريخ الملوث بالخرفات والأكاذيب، تتلف البذرة تذبل الشجرة".

تتقاطع وجهة نظر "عمران" – اسم مستعار- مع محمود،  يروى الشاب الذي قابله معد التقرير أنه قرأ أكثر من 40 كتاباً عن الفكر الإسلامي والفقه الديني، وأن تلك الكتب أفقدته الثقة بفكرة أن "الدين صالح لكل زمان" فقد وجد أن آراء ابن تيمية  وأبو الفرج بن الجوزي قدمت اتجاهاً  ظلامياً أغفل العقل و حّيده ودعا إلى النقل الأعمى عن اجتهادات القدماء، كما أن ذيوع صيت تلك المؤلفات من وجهة نظره مقابل غياب الكتابات التنويرية، جعله –عمران – يعتقد بأن هؤلاء هم من يمثلون الاتجاه الأصيل للدين الإسلامي.

ويؤكد عمران أن الواقع السياسي هو السبب في تلك الهزة الفكرية التي مرّ بها، فالتجربة الفاشلة للإسلاميين في العالم العربي، ووصم الدين بالإرهاب بعد الممارسات الأصولية لـ داعش" التي لاقت ذيوعاً كبيراً، كذلك تأزم مشروع حكم حماس في غزة وتعطّل المقاومة عن الانجاز وضعه أمام حيرة فكرية كبيرة، أفضت أكثيرا إلى ذلك الاتجاه. 

هموم ملحدين

بين كل الشخصيات التي جرى مقابلتها خلال إعداد هذا التقرير، وصف "رامز" – اسم مستعار- نفسه بأنه "ملحد أو كافر كما يحلو لبعض أقربائي أن ينعتونني"، يقول "رامز أن حكايته مع الإلحاد ليست ردة فعل لواقع سياسي قائم، إنما هي قناعة وصل إليها بعد طول بحث ودراسة ذاتية استمرت على مدار سبعة سنوات، ابن الـ 43 عاماً الذي عاش في طفولته تديناً حزبياً، قادته ثقافته الذاتية واطلاعه على الحجج والحجج المضادة إلى الإلحاد عن قناعة مطلقة، وعن العوامل التي ساهمت في هذه النقلة الجذرية، يشرح: "الفكرة في الأساس إني واسع الاطلاع، وقد وجدت في الأدب الروسي الاشتراكي ضالتي في العشرينيات من عمري، كان مقنعاً جداً بالنسبة لي معاناة البشرية بعيدة جداً عن وجود الله في هذا الكون كما وجد دوتويسفيكي في رواية الجريمة والعقاب" .

لكن الأمر بالنسبة لـ سامر كان مختلفاً تماماً، فالأزمة عنده ليست قناعة بعدم وجود إله، فقد حمل كلامه نقمة حقيقية على التدين، وهو الذي ناهز عمره الخمسين عاماً، فقد بدأت نقمته من قسوة والده المتدين جداً في صباه، الضرب المستمر الذي لاقاه ليجبره على الصلاة في المسجد كان عامل نقمة على الصلاة ذاتها، يقول: ضربت عشرات المرات من الوالد بسبب تأخري عن الصلاة، أو عدم صلاتي في المسجد، حتى نشأت عداوة بيني وبين الصلاة التي كانت أساس كل مشكلاتي مع والدي"

بالنسبة لـ سامر ورامز، ليست الأمور في قناعاتهم في مجتمعهم على ما يرام، فهم أيضاً وإن كانوا معروفين في إلحادهم في أسرهم، لا يستطيعون البوح بذلك بأريحية في أوساط العامة، رامز مثلاً يقول أنه يضطر إلى استخدام أبجديات التدين في حديثه اليومي، يفتتح كلامه في أحيان كثيرة بـ "صلي على النبي" مثلاً، وحين يطلب من أحد أن يهدأ: "وحّد الله" ، يشرح: "هذه لازمات كلامية لا بد منها في المجتمع، الأمر أعقد من أن نتجاوزه"
الأمر نفسه بالنسبة لسامر الذي ذكر لمعد التقرير أنه عندما صدم طفلاً في سيارته، وجد نفسه يعزي الحدث في حديثه مع ذويه للقضاء والقدر، يقول: "لا أدري كنت أستغل أدبيات الدين في ذلك، أم أني كنت مضطراً لسلوك مثل هذا البروتوكول المجتمعي"

لا تصلح الحياة بلا دين

الداعية الإسلامي عبد العزيز عودة، انتقد  توجه بعض الشباب في قطاع غزة  إلى الـ (للا دينية)، وقد سبق أن شاهد "عودة" كما يقول دعوات على الـ (فسيبوك) تشجع الشباب إلى التخلي عن الدين والاتجاه إلى المادية الواقعية، لكن أستاذ الفقه الإسلامي في جامعة الازهر بغزة يؤكد أن الدين ضرورة لحياة البشر، ولا تصلح الحياة بلا دين، وان الله انزل الدين الإسلامي على البشر ليكون دين الفطرة، وهو مناسب لواقع الانسان وحاجاته على مستوى النفس والعقل، ويخاطب كل حواسه وجوارحه.

يقول خطيب مسجد القسام الشهير في شمال غزة خلال حديثه لـ نبأ برس: " الطبيعة البشرية تميل إلى البحث عن إله إذا لم يكن لها إله، وتبحث  النفس بطبيعتها عن تفسير كثير من الأشياء في الأرض والكون، وتخلص في النهاية إلى قناعة تفيد بأنه لا بد من قوة كبيرة فعلت كل ما يراه،، والدين لا غنى عنه، والعلماء قالوا قد تخلو المدينة من مرافق كثيرة كالمدارس والمستشفيات وغيرها، لكنها من المستحيل أن تخلو من دور العبادة عند جميع الأديان".

ويعتقد "عودة" أن الشباب في غزة وقعوا في إطار ردة فعل عنيفة تجاه الأوضاع المعيشية والسياسية، ونتيجة التطبيقات السيئة والسلبية لبعض المنتسبين للإسلام ، لكن ذلك لا يبرر لهم أن يحمّلوا الإسلام هذه التطبيقات السلبية، ومع أن التطبيق السلبي للدين يفتح المجال أمام من وصفهم بـ (المصطادين في الماء العكر) لتمرير أفكارهم، لكن من واجب الشباب والدعاة أن يكونوا أكثر قرباً من تلك الشريحة المهددة بالضياع.  

ويرى الداعية الإسلامي أن (اللادينين والملحدين) بنو توجهاتهم العقائدية انطلاقا من نظرة جزئية لكلية الإسلام، ومن مفاصل هي أصلا خلافية بين المذاهب والعلماء،  هؤلاء وفق ما يرى "عودة" أشبه بمن يدخل إلى مبنىً ضخم وجميل ونظيف ومرتب وينظرون الى بعض الغبار فيه، ويحكمون على المبنى بانه غير صالح للسكن فقط بسبب بعض الأتربة، يتابع الرجل قائلاً " البعض للأسف ينظر للإسلام كمعرض كبير يأخذ منه الناس ما يريدون، يجب علينا أن ندرك أنه ليس هناك أحدٌ حجة على الإسلام، فالإسلام يٌحتج عليه وبه من مصادره المعصومة العليا المتمثلة في القران وما صح عن النبي محمد".

ويتعجب "عودة" من اتخاذ الشباب من خلافات العلماء والفقهاء حجة على الدين، بينما القرآن كتاب الله الموثق في الكون حتى قيام الساعة، وما زال يٌقرأ إلى اليوم كما قرأه النبي محمد، ويؤمن فيه مليار ونصف مسلم، ورأى أن ادّعاء غياب السند في القران هو اتجاه إنكاري صبياني ينم عن هوى نفس، ويضيف أنه ليس لدى الإسلام أي مشكلة في طرح أي تساؤل  أيً كانت حساسيته، فذلك نهج قرآني قائم على العقلانية، وختم بالقول أولاً وأخيراً لا "اكراه في الدين".

الإلحاد في الوطن العربي

لا يمكن الحديث عن غزة بمعزل عن الدول العربية، فالكثير من التقارير وعبر وسائل إعلامية دولية أشارت إلى وجود نسبة كبيرة من الملحدين في الوطن العربي، وتنامي تلك الطائفة مع اشتعال الصراع الطائفي في العراق وسوريا ، وأيضاً في جمهورية مصر العربية التي سجلت مواقع التواصل الاجتماعي فيها حضوراً ملفتاً للملحدين، وصفحات ومجموعات سرية تنظر لأفكارهم.  

الإعلامي المصري يسري فودة كان قد عرض فقرة خاصة ضمن حلقاته  التي بثت عام 2017 في برنامج السلطة الخامسة عن الالحاد في الوطن العربي ومدى انتشاره رغم انكار الحكومات والجهات الرسمية، ولم يعثر على أي دراسة رسمية لواقع الالحاد، لكنه اكد أن نسبة الكافرين بالأديان عالمياً هي 5 % فقط من مجموع سكان الأرض، وأشار أن دار الإفتاء المصرية هي أحد أبرز المؤسسات الفقهية  في العالم العربي قالت أن الممارسات العنيفة للإرهابيين الأصوليين وتغلغل الإسلام السياسي هي أحد أسباب انتشار الالحاد في الوطن العربي.

وفي دراسة لمعهد" وين غالوب" عام 2013، أكد أن 5 % من السعوديين قالوا أنهم ملحدون، ونقلت صحيفة "الغارديان البريطانية"  عام  2014 بحسب دار الإفتاء المصرية وجود 866 ملحداً في مصر،  لكن مصادراً اخرى تقدر أن العداد أصبح بالآلاف في عام  2017. علماً أن دراسة  معهد "وين غالوب" كانت قد نشرت عام 2015 وأكدت أن 4% من اللبنانيين ، و3% من المغاربة ملحدون.

الإلحاد من السر إلى العلن

في الأعوام الأخيرة أخذ الإلحاد يظهر إلى العلن، ويكشف البحث على موقعي التواصل الاجتماعي (تويتر وفيسبوك) وجود العشرات من  الصفحات التي تدعو إلى الالحاد وتنظر له، والمشكلة أن تلك الصفحات انها تحظى بعشرات الاف من المتابعين، ورغم هجوم البعض على ما تطرح من أفكار من خلال التعليقات، الا أنّ نسبة كبيرة من المعلقين بدو مقتنعين بالإفكار التي تطرحها الصفحة ، وإحدى أهم تلك الصفحات العربية "ملحدون مفكرون" ويتابعها أكثر من 140 ألف معجب عربي.

صفحة "الملحدون التونسيون" تحظى أيضاً بمتابعة أكثر من 37 الف معجب، أما صفحة "الملحدون المصريون" تحظى بأكثر من 10 الاف معجب، فيما تحظى صفحة "الملحدون المغاربة" بأكثر من 8 آلاف متابع ومعجب، وتبدو صفحة "الملحدون السوريون" الأقل رواجاً إذ لا يتجاوز عدد المعجبين بها حدود الـ4 آلاف شخص، أما على تويتر فإن صحفة "أراب ايثيست" تحظى بأكثر من 15 ألف متابع، علماً ان تلك الصفحة ترفع  شعار "ملحد إنساني أسعى لنشر العلم ومفاهيم الإنسانية والمساواة" ويكشف صاحبها عن هويته بأنه "سعودي" ولم يعثر معد التحقيق على أي حضور لملحدي فلسطين في الفضاء الإلكتروني.

اشترك في حسابنا على تويتر لمتابعة أهم الأحداث المحلية والدولية