يوما بعد آخر تتصاعد ضراوة المنافسة في كيان الاحتلال للفوز بحقيبة رئاسة الوزراء، ما بعد الانتخابات القادمة المقررة في شهر ابريل القادم، على الرغم من سيطرة رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو على المرتبة الأولى في استطلاعات الرأي.

سيطرة نتنياهو حتى الآن، لم تمنع منافسيه من اثارة قلقه، فقد أظهر أحدث استطلاع للرأي العام الإسرائيلي انقلابا جديداً في خريطة الأحزاب الإسرائيلية وذلك بصعود نجم قائد أركان الجيش الأسبق "بيني غانتس" بشكل مدوي.

الاستطلاع الذي نشرت نتائجه القناة الثانية العبرية الليلة الماضية، بيّن حصول تحالف حزب يقوده غانتس برفقة وزير الجيش الأسبق موشي يعلون على 21 مقعدا وذلك بتقدم بواقع 7 مقاعد عن آخر الاستطلاعات قبل أكثر من أسبوع ، بينما حافظ حزب الليكود على ثبات مقاعده بحصوله على 30 مقعدا.

وفي حين أكد الاستطلاع على وجود منافس حقيقي هذه المرة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وذلك للمرة الأولى منذ العام 2009 ، حيث أيد 35% من المستطلعة آراؤهم تولي غانتس رئاسة الوزراء وذلك مقابل 36% لصالح نتنياهو ما يعني وجود منافس حقيقي هذه المرة.

أما على صعيد الأحزاب التي تضررت من صعود نجم غانتس فقد بين الاستطلاع انهيارا كبيرا وغير مسبوق في حزب العمل بحصوله على 6 مقاعد فقط وذلك مقابل 24 مقعدا حصل عليها الحزب في الانتخابات الأخيرة ، أما حزب "هناك مستقبل" بزعامة يائير لبيد فقد حصل على 11 مقعدا يليه حزب اليمين الجديد بزعامة نفتالي بينيت بحصوله على 7 مقاعد.

كما اظهر الاستطلاع تراجعاً في شعبية وزير الجيش الأسبق أفيغدور ليبرمان بحصوله على 4 مقاعد فقط وعلى أبواب نسبة الحسم، بينما لم يحصل حزب بزعامة وزيرة العدل السابقة تسيبي ليفني على أكثر من 1% ما يعني عدم تجاوز حزبها نسبة الحسم.

متابعون للشأن الإسرائيلي أكدوا أن هناك أسبابا منطقية لحفاظ نتنياهو على الصدارة في استطلاعات الرأي، وإن ظهر له منافسون حقيقيون.

الخبير في الشأن الإسرائيلي ثابت العمور اعتبر أن نتنياهو هو الاوفر حظا لتولي حقيبة رئاسة الوزراء ما بعد الانتخابات القادمة اذا لم تتم ادانته رسميا بتهم الفساد، لكونه آخر الشخصيات ذات الكاريزما في (إسرائيل) وليس له منافس على هذا المستوى.

يضيف العمور لوكالة نبأ برس أن نتنياهو متواجد في المشهد السياسي الإسرائيلي منذ العام 1996، ويعرف من أين تُؤكل الكتف، فضلا عن كونه الآن مقبولا للجميع باعتباره يمينيا لكن "ليس متطرفا"، ولذلك هو مطمئن للجبهة الداخلية في كيان الاحتلال وللعرب وللامريكان.

ويتابع العمور في أسباب صدارة نتنياهو، أنه الرجل الوحيد الذي استطاع اختراق الجبهة العربية بشكل كبير وزار عددا من الدول، فضلا عن ان له أخا قتيلا كان يعمل في صفوف الجيش الإسرائيلي.

يشاركه في ذلك المختص في الشأن الإسرائيلي عصمت منصور الذي يرى أن نتنياهو لازال حتى الان هو الأوفر حظا لتولي حقيبة رئاسة الوزراء، لكن ورقته باتت تضعف.

يوضح منصور لوكالة نبأ برس: "ظهور غانتس على الساحة أثّر بشكل كبير وخاصة تحالفه مع بوغي يعالون واحتمال تحالفه مع أحزاب أخرى كهناك مستقبل، وبالتالي هناك إمكانية للحديث عن اضعاف نتنياهو واستبداله خاصة في ظل تهم الفساد التي يواجهها".

وفيما يتعلق بإمكانية استخدام الدم الفلسطيني مطية خلال الدعاية الانتخابية الإسرائيلية، استبعد منصور توجه نتنياهو لتصعيد عسكري ضد قطاع غزة خلال هذه الفترة لأن نتائج التصعيد غير مضمونة وسينتج عنه خسائر مادية وبشرية كبيرة في كيان الاحتلال.

يضيف: "منافسي نتنياهو الأساسيين هم من الجنرالات مثل يعالون وغانتس، ولا يستطيع نتنياهو أن ينافسهم أو يجاريهم بتصعيد عسكري، والمتوقع فقط هو التصعيد اللفظي والتشديد في الإجراءات بالضفة وتصعيد هجمات المستوطنين".

رؤية منصور لم تكن متباعدة في هذه النقطة عن سابقه أيضا على الرغم من الاختلاف الطفيف، ففي الوقت الذي لم يستبعد فيه العمور ان يتوجه نتنياهو لتصعيد عسكري مع قطاع غزة كما جرت العادة قبل كل انتخابات، إلا انه أكد أن قطاع غزة مختلف هذه المرة والمخاطرة في الاعتداء عليه كبيرة جدا.

يتابع العمور: "وارد ان يكون هناك اعتداء على غزة لكن هذه المرة الامر مختلف لان ما في جعبة غزة مقلق ومن يريد التوجه لغزة الآن إما انه سيقبل بالهزيمة او يرتكب جرائم حرب وكلاهما مقلق".

وبالعودة لمنافسي نتنياهو وتبعات فوز أيٍ منهم على الفلسطينيين، لا يجد الخبيران في الشأن الإسرائيلي فرقا بين نتنياهو ومنافسيه حول السياسات العامة والجوهرية.

يؤكد العمور: " فقط بعض مشاريع نتنياهو بشأن التطبيع قد تتعطل لبعض الوقت، لكن لن يتغير شي في السياسات العامة لأن القرار يدار في الكيان الإسرائيلي بشكل مؤسساتي وليس فردي كالعقليات العربية".

وكان رئيس الأركان الإسرائيلي السابق غانتس أعلن عن حملته الانتخابية، مؤكدًا أن "القدس الموحدة ستظل عاصمة إسرائيل والشعب اليهودي إلى أبد الآبدين".

ووجه غانتس حديثه لقائد حركة حماس في القطاع يحيى السنوار قائلاً "اقترح ان لا يقوم بامتحاني مرة أخرى"، كما شدد في خطابه على أن (إسرائيل) لن تتنازل عن هضبة الجولان السورية المحتلة وغور الأردن.

وحذر غانتس الرئيس الإيراني حسن روحاني من أي تحركات ضد الكيان، مشيرا إلى أنه "سيتم إحباط مؤامرات طهران على الحدود الشمالية والجنوبية ضد إسرائيل"، وقال أيضا مخاطبا رئيس قوة القدس بالحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني وأمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله "إن الأوان قد حان لوقف الجموح الإقليمي".