بات واضحاً أن مشاورات تشكيل الحكومة بدأت متعثرة ليس فقط بسبب عدم التشاور مع حركة حماس التي تعتبر طرف في الصراع الداخلي ولكن اعتذار الجبهة الشعبية والديمقراطية يطرح تساؤلات على تلك الحكومة التي تقرر مبدئياً أن تكون حكومة فصائلية.

حزب الشعب هو الآخر ليس مندفعاً تجاه أن يكون في الحكومة القادمة فقد أجرت حركة فتح مشاورات معه وعلل تباطؤه في اتخاذ القرار بأن رئيس الوزراء هو الذي يجري مشاورات تشكيل حكومة وليس حزباً ينوب عنه وربما سيتأثر موقفه بموقف الجبهتين والمناخات السائدة وهكذا بات واضحاً أننا لسنا أمام حكومة فصائل فحركة فتح الفصيل الأكبر في منظمة التحرير والتي تشكل الحكومة يبدو أن لون الحكومة سيكون فتحاوياً أكثر من حكومات سابقة أو أننا أمام حكومة مستقلين وكفاءات.

حين نتحدث عن الكفاءات أو الفصائل كأننا نقول أن الفصائل بلا كفاءات أو هي نقيض للكفاءة وفي هذا ظلم كبير لها ولا يعكس حقيقة الواقع لكن الفصائل ساهمت بتغذية وتعميم تلك الصورة ومن طبيعة وأداء المؤسسات التي أقامها والتي اعتمدت في ادارتها على الولاءات الداخلية وليس حتى على كفاءاتها حتى داخل الحزب أو الفصيل الواحد وأن الحديث عن حكومات الكفاءات في مرحلة تحرر وطني هو حديث مبكر ربما يليق أكثر بدول مستقلة في مواردها التي تديرها ولكن في حالتنا الفلسطينية فالإسرائيلي هو من يتحكم بكل شيء.

ولأن أية حكومة تتشكل يفترض أنها جزء من حالة الكفاح الوطني لتعزيز الصمود ولإدارة الموارد الشحيحة بما يتناسب مع عدم الانزلاق تجاه اسرائيل وبالتالي فان أي فعل لأية حكومة هو فعل سياسي بامتياز لذا فأية حكومة فصائلية هي أكثر مناسبة لهذه الظروف والفصائل لا تخلو من الاختصاص وحين نعتقد أن هناك خيارات إما الفصائل أو كفاءات كأننا نتحدث عن الفصائل كحالة منفصلة عن الشعب رغم أن النقابات جميعها وهي مؤسسات الاختصاص هي نقابات تقودها الفصائل.

لكن ما بين الطموح والتمني والحديث العام وبين الواقع مسافة أكثر اتساعاً من أن يردمها الكلام المنمق والاشادة بالفصائل والتي تتحمل الجزء الأكبر مما آلت اليه الأوضاع صحيح أن الاحتلال مسئول عن ايصال الحالة الى هذا المستوى من الانحدار حد افقاد الناس الأمل بكل شيء وانجاح المشروع الاسرائيلي بكل ثمن لكن الفصائل أظهرت عجزاً واضحاً في ادارتها للوضع الداخلي وللعلاقات البينية ولقدرتها على بناء نظام سياسي يرقى الى مستوى الأنظمة الحضارية وكذلك على مستوى البناء المؤسسات والأسوأ على مستوى الحريات وملاحقة الناس ومحاسبتهم وطريقة التعبير عن اختلافها بالعنف اللفظي والمسلح ، كل هذا تتحمل مسئوليته وأكثر لكن المعيق لحركة التحرر هو الاحتلال الذي لا يغمض عينه وهو يخترع ويخطط لكيفية تدمير مشروعنا وقد قطع شوطاً.

لقد وجه الاحتلال على امتداد العقود الماضية ضربات متواصلة للمشروع الوطني بدءاً من حرب بيروت انتهاءاً بمحاصرة غزة وبناء آخر بيت في مستوطنة وكلها كانت ضربات سياسية قاسية أفقدت الفلسطينيين توازنهم ومهد الطريق لانقسامهم بلا رجعة والأسوأ من ذلك هو انسياق الفلسطينيين بالاتجاه الذي أرادته اسرائيل وتلك معضلة أوقفتهم أمام تساؤلات كثيرة بما الذي يحدث وتلك التساؤلات أفقدت أهمية تشكيل أو عدم تشكيل حكومة ومن أعضائها حيث اللامبالاة من قبل المواطن قياساً بزمن حكومات ياسر عرفات.

مثل كل قضايانا نحتاج معجزة حتى نرى حكومة فصائل بات واضحاً أنها لن تكون وقد انتهى زمن المعجزات والأنبياء وهناك خشية من تشكيل حكومة بات واضحاً أنها لا تحظى برعاية الفصائل حتى لو لم تكن مشاركة فيها لكن ردود الفعل السريعة تشي بموقف معاكس لها وتلك معضلة حين تكون الحكومة في مربع والفصائل في مربع آخر.

البدايات لا تشير الى توافق الأمر الذي يوجب اعادة التفكير بتشكيل حكومة جديدة فحكومة الوفاق النظرية القائمة على هشاشتها أفضل كثيراً من حكومة محل خلاف أو على نقيض مع القوى لذا فان الأمر بحاجة الى دراسة بعناية اما أن نتمكن من تشكيل حكومة فصائلية من كفاءات الفصائل وإن لم نستطع فلتبقى هذه الحكومة وقد حصل ذلك سابقاً فقد قدم رئيس الوزراء السابق الدكتور سلام فياض استقالته مع أول جولة حوار في مارس 2009 وظل مسيراً للأعمال حتى تم تكليف الدكتور رامي الحمدلله في يونيو 2013 بعد أكثر من أربع سنوات ...لدينا سوابق.

خاص نبـأ برس|| نسمح بإعادة النشر شرط ذكر المصدر.. يُحظر القيام بأي تعديل، تحوير أو تغيير في النص