"يبدو المرة هاي القطع نهائي" بهذه العبارة استهلت عائلة الشهيد يوسف أبو القمصان حديثها مع وكالة نبأ برس، معربة عن سخطها الشديد على تمادي السلطة الفلسطينية في إجراءات قطع الرواتب التي طالت أخيرا الآلاف منهم وخاصة عوائل الشهداء والأسرى.

 يضيف إبراهيم أبو القمصان بأن راتب عائلته المقطوع كان حقٌ لهم كما كل عوائل الشهداء والأسرى ولا يمكن لأحد أن يمن عليهم به، مردفا: "لم يتحدث معنا أحد لتفسير ما يجري وعندما تحدثنا مع مؤسسة الشهداء والجرحى أبلغونا بأنهم متوقفون عن العمل في غزة ومكاتبهم ستبقى مغلقة خشية من ردة فعل الناس".

يؤكد أبو القمصان أن هذه المرة تختلف عن الشهر الفائت حيث أبلغونا بخطأ فني وتأخير الرواتب، وجرى صرفها فيما بعد، لكن هذه المرة الأمر يبدو جديا بالقطع النهائي دون أي نسبة صرف.

ويختم أبو القمصان: " الأرزاق بيد الله وأقل شي نقوله حسبنا الله ونعم الوكيل، وطبعا راح يكون لعوائل الشهداء والأسرى فعاليات رافضة للإجراءات الأخيرة مثل بعض المؤتمرات الصحفية والإضرابات".

"مجزرة الرواتب" الجديدة كما يسميها البعض ليست ملفا اقتصاديا سيلقي بظلاله على الوضع الإنساني والمعيشي لسكان قطاع غزة فقط وانما يرتبط ارتباطا وثيقا بالوضع السياسي العام والتجاذبات التي باتت تشكل عبئا ثقيلا على القضية الفلسطينية ككل.

الهيئة القيادية العليا لأسرى حركة الجهاد الإسلامي اعتبرت قطع رواتب مئات الأسرى والأسرى المحررين تساوقا مع الاحتلال الإسرائيلي الذي يسعى دائما إلى تركيعهم.

وطالبت الهيئة جميع الأخوة الفاعلين والمؤثرين وخاصةً الأخوة في حركة فتح العمل على إلغاء هذا القرار "الجائر"، كما دعت إلى إخراج ملف الأسرى والشهداء من أي تجاذبات أو خلافات، وخارج أي تصفية حسابات مع أي جهة.

من جانبها، وصفت فصائل المقاومة الفلسطينية قطع الرواتب بالجريمة التي تتماهي مع مصالح الاحتلال وتمهد لصفقة القرن، فضلا عن أنها تفاقم معاناة وآلام المواطنين في قطاع غزة.

وقالت الفصائل في بيان صحفي صادر عنها،:"إن هذه القرارات التعسفية تأتي فى الوقت الذى تتعرض فيه قضيتنا الوطنية لمؤامرات وتحديات خطيرة وغير مسبوقة، وفى ظل الهجمة الصهيونية الشرسة ضد أهلنا فى قطاع غزة عبر تشديد جريمة الحصار وإستمرار الإنتهاكات، وتصاعد العدوان الذي طال كل الأرض الفلسطينية".

ورأت، أن هذه الاجراءات العقابية والاجرامية التي تقترفها قيادة السلطة بحق غزة تعمل على فصل غزة إدارياً تمهيداً لفصله جغرافياً عن باقي الوطن. كما أكدت أن هذه الاجراءات التي طالت الموظفين وأهالي الشهداء والأسرى هي ممارسات غير قانونية تمعن في إذلال ومعاقبة أبناء غزة بشكل غير أخلاقي، مما يستوجب ذلك محاسبة مرتكبي هذه الجريمة وتقديمهم للعدالة.

القيادي في حركة حماس د.يحيى موسى رأى أن قرارات قطع الرواتب الأخيرة عملية إضرار ممنهجة وافقار للشعب الفلسطيني وإضعاف لعوامل مناعته وصموده، معتبرا ذلك إساءة بالغة لحركة كبيرة مثل حركة فتح ولتاريخها النضالي ويحوّلها لحركة عنصرية بغيضة.

يضيف موسى لوكالة نبأ برس أن الاجراءات الأخيرة لا يمكن أن تعبر عن سلوك حركة فتح وإنما عن "عصابة أوباش" ليس لها أي علاقة بالحركة العريقة.

وحول ما يمكن فعله كتنظيمات ومؤسسات، أكد موسى أنه يمكن فعل الكثير، موضحا: "التنظيمات والمؤسسات في غزة يمكنها فعل الكثير كرفع البطاقة الحمراء لهذا الرجل ورفع الغطاء عنه وتهميشه، ولا يمكن السماح لعجوز خرف بالتحكم بمستقبلنا بعد أن عجز الاحتلال عن ذلك بكل جبروته".

وعمليا على الأرض، شدد القيادي في حماس على أنه لابد من أن تسدد التنظيمات الوطنية جزء من حاجات الناس باعتبارها تتحمل المسؤولية أيضا عن هذا الشعب، مضيفا: "لابد أن لا يبقى اي مواطن دون سند حقيقي من كل الفصائل الوطنية" .

وختم موسى باعتبار ما يجري خيانة للشعب وللحركة الوطنية ومنظمة التحرير وللقانون، لافتا إلى أن هذه الإجراءات لم يسبق لها مثيل في التاريخ الفلسطيني.

وتشير المعلومات الواردة إلى أن المسؤولين في وزارة المالية بالسلطة الفلسطينية لا يستجيبون للاتصالات الواردة لهم من قطاع غزة، ما حذا بمؤسسة رعاية الشهداء والجرحى بالقطاع إلى مطالبة السلطة عبر وسائل الاعلام الى تقديم تفسير واضح لما يجري.

وقالت انتصار الوزير رئيس مؤسسة رعاية الشهداء والجرحى، إنها سمعت بفصل رواتب ذوي الشهداء والجرحى، مثل أي مواطن، مضيفة: "المؤسسة غير مسؤولة عما حدث من فصل لذوي الشهداء والجرحى".

ووصفت الوزير ما جرى بمؤشر خطير وخط أحمر، منوهةً إلى أنها حاولت التواصل من أجل إنهاء المشكلة، إلا أن المسؤولين في وزارة المالية لم يردوا على الاتصالات للحديث عن الأمر، ثم طلبت مقابلة رئيس الوزراء ولم يحدث".

وحول ما إذا كان ما جرى بشأن قطع الرواتب خلل، قالت الوزير: "أتمنى أن يكون خلل ويتم إصلاحه"، مناشدة رئيس السلطة بمراجعة القرار.