بذات مستوى تصعيد الأسبوع الماضي جاءت نتائج يوم أمس، لكن بحصيلة مضاعفة، شهيدان وعشرات الجرحى بعضهم بحالة حرجة، فقد صعّد الاحتلال أسلوبه القمعي، وتعمد إصابة المشاركين بشكل قاتل، فيما علقت الهيئة العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار، على تصعيد الاحتلال بالقول: " إن تصعيد الاحتلال سيقابله تصعيد وكل الخيارات مفتوحة أمامنا".

ردة فعل غزة لم تختلف، سوى برفع منسوب الحزن أكثر،  لكن الأمر الذي يستدعى الوقوف عنده، أن إشارات التصعيد الإسرائيلي التي أرادها الاحتلال رسالة لأصحاب القرار في غزة، تتزامن مع تواجد وفدي حركة حماس والجهاد الإسلامي بالقاهرة، لبحث استحقاقات الهدوء مع الاحتلال.

المعلومات التي قيمت زيارة وفود حماس والجهاد القاهرة، يحيطها الكثير من الضبابية، لكن مسار الأحداث يشير إلى عودة التصعيد الميداني المحسوب بشكل أقوى إلى المشهد.

جريدة الأخبار اللبنانية، نقلت عن مصادرها قول:"إن نتائج اجتماعات القاهرة، جاءت عكس التوقعات التي رافقت زيارة رئيس زيارة رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية، إذ تعقّدت الحوارات بين الحركة والسلطات المصرية، فعلى صعيد المصالحة الفلسطينية، لم يعد المصريون عاجزين عن التقدم في الملف فحسب، بل عن جمع الأطراف الفلسطينية على طاولة حوار واحدة، أما في ملف التهدئة، فلم تقدّم القاهرة جديداً غير المهدئات لمنع الانفجار".

ميدانياً، مضت غزة بعيداً عن معادلة "قدم في التهدئة، وأخرى في التصعيد"، نظراً للآمال التي علقها الشارع دون تحصيل أي نتيجة عملية في ملف التهدئة مع الاحتلال، بل أن الأمر تطور إلى حد أن الاحتلال حوّل حوارات التهدئة إلى فوائد واسعة، بعد أن صارت ضمانات الهدوء التي يشترطها مع الوسطاء وتنفذها غزة مجبرة، غاية الدخول أصلاً في حوارات الهدوء مع القطاع.  

لكن الذي تبدى مؤخراً، أن غزة رفضت هذه معادلة، الهدوء دون منجزات ومكتسبات مقابلة من الاحتلال، وربما هذا الموقف الذي دفع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، للتهديد: " أن الانتخابات لن تمنعنا من شن عملية واسعة ضد غزة".

وهو المضمون ذاته الذي حمله فيديو سرايا القدس الأخير، الذي  نشرته إبان إعلانها مسؤوليتها عن قنص الضابط الإسرائيلي على حدود غزة، وقد بثته السرايا بالتزامن مع وصول أمينها العام زياد النخالة إلى القاهرة.

ووفقاً للتقديرات، التي أشارت إلى أن توقيت إعلان السرايا مرتبط تماماً باجتماعات القاهرة مع وفدها حول التهدئة مع الاحتلال، فإن النتيجة التي كانت محاطة بضباب انتظار نتائج اللقاء، قد كشفها تصعيد الاحتلال أمس، الأمر الذي يضع احتمالات واسعة بأن غزة، خرجت من معادلات الهدوء مقابل اللاشيء ، وقررت التصعيد في  وجه الاحتلال حتى أقسى الخيارات الممكنة، المتمثلة في التصعيد الميداني.