الجميع يخطئ حسب نظرية من يعمل يخطئ فلا حركة حماس معصومة من الخطأ ولا السلطة أيضا ولا أي من العاملين في السياسة وخاصة في المنطقة العربية التي لا تدار فيها السياسة وفقا لخطط ومراكز دراسات ومعادلات مفهومة بل في أغلب الأحيان يمكن ملاحظة أن العمل السياسي هو عبارة عن ردود فعل لأحداث جارية ليس أكثر وأن الفعل إن توفر فهو ليس مبنيا على اجتهادات ودراسات بل يخضع في غالب الأحيان لنظرية التجربة والخطأ.

لقد أخطأت السلطة كثيرا في مسار إدارة الوضع الفلسطيني وذهبت في عديد من قراراتها إلى حدود غير مفهومة وحسابات ليست دقيقة وكان هذا سبب لمعارضتها من قبل كثيرين من السياسيين والمثقفين مثل قضية التعامل مع غزة منذ سنوات وتركها غزة والانسحاب منها وقضية الرواتب والمس بالنواة الصلبة المؤيدة للسلطة وحركة فتح وتأثير ذلك على الحياة العامة وتلك الأسر وما ستحدثه هذه الاجراءات على صعيد إنزياحات ليست في صالح السلطة ولا فتح .

لذا من الطبيعي أن نعارض ونقف أمام تلك الأخطاء وأن نكتب بكل وضوح وأن نطالب بتصويب الأمر وعدم تكرار الأخطاء وتبيان سلبياتها في محاولة لاقناع السلطة بأن ما تفعله هو خطيئة ولكن حين نكتب يفاجئنا البعض عن السؤال عن حركة حماس وما تفعل وكأن المطلوب أن يحتوي المقال على كل شيء وهنا خطأ بعض السادة القراء في تلك المقارنة لأسباب كثيرة فكل من السلطة وحماس مؤسستان مختلفتان تماما ولا تجوز المقارنة بينهما إطلاقا.

فالسلطة يفترض أنها السلطة الوطنية ونواة الدولة أما حركة حماس فهي حركة امتداد لجماعة,  وهناك فارق كبير بين سلطة الشعب وسلطة الجماعة,  فسلطة الشعب كما هو متعارف عليه هي تقدم الخدمة لكل الناس ويشغل الوظائف فيها كل الناس وفقا لمعايير يحددها القانون أما سلطة الجماعة فإنها تبني سلطة  أقرب لجماعتها لأن الأمر مرتبط باعتبارات ايديولوجية وتاريخية وثقافية فالسلطة مثلا من الطبيعي أن توظف من هم من غير الحزب الحاكم وهذا حصل في زمن ياسر عرفات حيث استوعبت السلطة عدد من قادة الفصائل من الجبهة الشعبية والديموقراطية وحركة الجهاد الإسلامي وحتى من حركة حماس وقد اكتشف أثناء معارك 2007 أن قدر كبير من أبناء حركة حماس داخل السلطة,  وقد لعب هؤلاء دورا في التسهيل لقوات حماس باقتحام مؤسسات السلطة ومقراتها.

لذا فإن نقد السلطة على عدم توظيف من هو مختلف معها هو مسألة طبيعية لكن أن ننتقد حركة حماس على عدم اعطاء أماكن لمن هم مختلفون معها فهذا عبث... لذا فالمقارنة تماما في غير محلها على الاطلاق لأن حركة حماس لازالت تتعامل مع الواقع باعتباره لها وليست هي تابعة لهذا الواقع وهناك كثير من الشواهد التي تنكرت فيها الحركة لمسائل لها علاقة بالوطنية الفلسطينية وللاجماع الوطني,  كالعلم في احتفالاتها حيث يختفي علم فلسطين والنشيد الوطني كما فعل أستاذ في الجامعة الإسلامية ونمط الوظائف والمؤسسة التي يجب أن تكون تابعة لها أو جزء من المنظومة الداخلية التي لا يجب أن يكون غرباء فيها حتى وإن كانت الحكومة.

لذا فان المطلوب من السلطة غير ما هو مطلوب من حركة حماس لأن المتوقع من السلطة كسلطة وطنية ما هو ليس متوقع من حركة حماس,  إن سلطة قد سنت قوانينها وتعهدت بالالتزام بتلك القوانين من حقنا أن نحاسبها على الالتزام بتلك القوانين لكن حركة حماس لم تتعهد باحترامها ولا شاركت في صياغتها ولها قوانينها  وقد رأينا ذات مرة في اجتماع كتلتها في المجلس التشريعي أنها تقر قوانينا خاصة "قضية اللصوص مثلا وتقطيع أيديهم وغيره" وتلك مسألة لم تقر بالاجماع.

هنا الفارق أننا نريد من السلطة الوطنية أن تكون سلطة الشعب وليس سلطة حزب بعينه, أن تلتزم بالقوانين, أن تؤسس لمنظومة دولة وعندما تبدأ بالابتعاد عن ذلك يصبح الأمر مدعاة للقلق لأن كل اجراءاتها وممارساتها يخشى أن تصبح سابقة يبنى عليها الجميع والأهم أن ما نطالب به من نواة دولة ليس ما نطالب به حركة أو حزب سياسي لذا فإن المقارنة خاطئة تماما وهذا لا يعني أننا نتنازل عن أن تفتح حماس أفقها نحو الوطنية الفلسطينية وأن تخرج حماس من عباءة الإطار المغلق وعقلية الجماعة ولكن بين هذا وذاك قدر كبير من الفروقات نريد من الجميع أن يكون وطنيا ليس بمعنى التصنيف الضيق بين إسلامي ووطني بل بمعني الوطن للجميع...!

لقد أخطأت السلطة كثيرا في مسار إدارة الوضع الفلسطيني وذهبت في عديد من قراراتها إلى حدود غير مفهومة وحسابات ليست دقيقة وكان هذا سبب لمعارضتها من قبل كثيرين من السياسيين والمثقفين مثل قضية التعامل مع غزة منذ سنوات وتركها غزة والانسحاب منها وقضية الرواتب والمس بالنواة الصلبة المؤيدة للسلطة وحركة فتح وتأثير ذلك على الحياة العامة وتلك الأسر وما ستحدثه هذه الاجراءات على صعيد إنزياحات ليست في صالح السلطة ولا فتح .

لقد أخطأت السلطة كثيرا في مسار إدارة الوضع الفلسطيني وذهبت في عديد من قراراتها إلى حدود غير مفهومة وحسابات ليست دقيقة وكان هذا سبب لمعارضتها من قبل كثيرين من السياسيين والمثقفين مثل قضية التعامل مع غزة منذ سنوات وتركها غزة والانسحاب منها وقضية الرواتب والمس بالنواة الصلبة المؤيدة للسلطة وحركة فتح وتأثير ذلك على الحياة العامة وتلك الأسر وما ستحدثه هذه الاجراءات على صعيد إنزياحات ليست في صالح السلطة ولا فتح .

اشترك في حسابنا على تويتر لمتابعة أهم الأحداث المحلية والدولية