أعلن الاتحاد العام للمعلمين سلسلة خطوات تصعيدية للمطالبة بحقوق المعلمين والعاملين في سلك التربية والتعليم الذين كانوا ولا زالوا ضحية الانقسام المر وكانوا للأسف عرضة لاجراءات وقرارات تعسفية منذ اثنا عشر عاما. هذه الاجراءات تضاعفت مطلع ابريل 2017 حيث أصبحت رواتبهم 70%ثم أصبحت 50% وبعد أشهر أحيل الآلاف إلى التقاعد المالى وليس الإداري (أي أنهم يتلقون رواتب تقاعد مع دوام إداري  ).

مع توصيات المجلسين الوطنى والمركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية قامت حكومة تسيير الأعمال برئاسة الدكتور رامى حمد لله بزيادة رواتب الموظفين من هم على رأس عملهم أي غير المتقاعدين ماليا إلى 75% مع بقاء المتقاعدين ماليا على نسبتهم أي 50% ومن بينهم بالطبع العاملين في سلك التربية والتعليم بالإضافة  إلى قطع رواتب 400 من المعلمين والعاملين في سلك التربية. هذه الإجراءات  من عدم رفع نسبة المتقاعدين ماليا إلى 75% بالإضافة لقطع رواتب المئات حذا بالاتحاد العام للمعلمين الفلسطينيين اتخاذ خطوات نقابية تصعيدية تمثلت في تعليق العمل في المدارس ومؤسسات التعليم في محافظات قطاع غزة،هذه الخطوات بدأت باضراب في الثالث عشر من فبراير وسيتبعه اضراب في العشرين والحادى والعشرين من فبراير 2019.

 السؤال الذي يطرح نفسه هل يستطيع الاتحاد الضغط على القيادة الفلسطينية وأداتها التنفيذية حكومة  تسيير الأعمال لارجاع حقوق المعلمين والعاملين في سلك التعليم في هذا المناخ السياسي الانقسامى؟

سبق أن قام الاتحاد بخطوات نقابية سواء بالقطاع لوحده أو بالضفة لوحدها أو كلاهما وفي بعضها حقق انجازات لصالح العاملين في سلك التربية ولكن الاتحاد اليوم وفى ظل معطيات موضوعية يصعب تحقيق المطالب  رغم نجاح اضراب الثالث عشر لعدة أسباب:

أولا/ إن الاجراءت التى قامت بها السلطة ضد قطاع غزة  هي اجراءات سياسية لها علاقة بالانقسام وانهاؤها يحتاج إلى قرار سياسي وهذا لا يتوفر لهذه اللحظة.

ثانيا/  ان إحالة الآلاف إلى التقاعد الإداري سيخلق أزمة كبيرة في قطاع غزة ،حيث أن جل المتقاعدين ماليا هم من الكوادر الطبية والتعليمية ولهم دور كبير في استقرار المنظومة الصحية والتربوية، واحالة هؤلاء جميعا للتقاعد الإدارى معناه  تخلى السلطة عن قطاع غزة بالكامل وهو ما لا ترغب به السلطة حتى هذه اللحظة.

ثالثا/ من المتوقع ألا ترفع السلطة نسبة 25% للمتقاعدين ماليا حتى تبقى ورقة ضغط في يد السلطة تلوح بها في حوارات المصالحة من أجل تحقيق بعض المكاسب وتشكل وسيلة ضغط على حماس.

رابعا/رغم أن السلطة تدعى أنها لن تتخلى عن مسؤلياتها تجاه القطاع إلا ان اضراب المعلمين في القطاع لا يشكل ضغطا مباشرا على السلطة في رام الله كما حدث في اضراب 2013و2016 في الضفة الغربية وهذا ما يفسر عدم  اصدار أي بيان من تعليم رام الله يعقب على اضراب القطاع في الثالث عشر من فبراير على عكس تعليم غزة وهذا في حد ذاته كفيل بافشال الخطوات المطلبية.

خامسا/ من التحديات التى تواجه الاتحاد في خطواته أن تعليم غزة والذي لا يعترف بالاتحاد كممثل شرعي للمعلمين بشكل مباشر او غير مباشر يقوم بالتحريض على الاضراب ولا يرغب فيه رغم وجود عدد لا بأس فيه من كادره التربوي على بند التقاعد المالى.

سابعا/ عدم انسجام نقابة معلمى غزة مع خطوة الاضراب واعتبرته مسيس وشككت أيضا في الاتحاد واتهمت بعض اعضائه بانهم ساهموا بقطع رواتب بعض المعلمين.

 ثامنا/ تعليم غزة ونقابة المعلمين واعلام حركة حماس ساهموا في دوام بعض المدارس بشكل جزئى مما يتيح لهم  الفرصة لزيادة منسوب الدوام عبر الضغط واتخاذ اجراءات لافشال الاضراب .

تاسعا/صحيح أن موظفي غزة من المعلمين قد تضامنوا مع زملائهم لكن هذا  لن يطول لأنهم ببساطة سيتعرضوا لمزيد من الضغوط الإدارية والمالية.

ماسبق يجعل الاتحاد العام للمعلمين في اختبار وتحدي حقيقى وهذا يتطلب اتخاذ خطوات مدروسة عبر الآتى:

أولا/ عقد لقاءات مكثفة مع القيادة الفلسطينية والتباحث في القضايا ذات الصلة والتى تهدف إلى اعادة رواتب العاملين في سلك التربية بغض النظر عن الانتماء السياسي ورفع التقاعد المالى قبل أن تعم الفوضى والارباك.

ثانيا/ اذا لم تستجب القيادة لهذه المطالب فعلى الاتحاد القيام بخطوات مماثلة في الضفة الغربية توحد الجسم التربوى وهذا سيقنع من يحاول افشال الاضراب في غزة سواء وزارة أو نقابة معلمين أو حماس بجدية وعدالة الإضراب.

ثالثا/ التواصل مع المكاتب الحركية للمعلمين في كافة التنظيمات من أجل توحيد الصف والجهد ومساندة خطوات الاتحاد كون المطالب عادلة وتربوية وليست سياسية.

رابعا/ التوافق على حماية العملية التعليمية بما لا يضر حق الطلاب في التعليم مع التأكيد على انصاف المعلمين والعاملين في السلك التربوى ورفع الظلم عنهم.

ان الاتحاد العام للمعلمين عليه مسؤولية كبيرة، وعليه دراسة كافة الاحتمالات قبل اتخاذ قرارات جديدة قد تأزم الواقع المأزوم أصلا.