ما سمته صحيفة واشنطن بوست الأميركية "تحقيقاً استقصائياً" بشأن الضائقة المالية التي يتعرّض لها حزب الله، أوضح أسبابها ومظاهرها الأمين العام السيد حسن نصر الله على الملأ بما يفوّت ما يمكن أن يستغله السبق الصحافي والتحقيقات الاستقصائية خلف الأضواء.

لكن الجهد الذي أولته واشنطن بوست في إبراز تحقيقها على صفحاتها وترجمته باللغة العربية، ينمّ عن قرار سياسي يتجاوز خط تحرير الجريدة الاعتيادي الذي لا يبرز تحقيقاً بشكل فجّ إلاً إذا كان على صلة بترويج ما تشتهيه الدوائر الأميركية.

على إيقاع واحد مع واشنطن بوست انكبّت المقالات على صفحات صحف ومواقع خليجية، وجدت سبيلها إلى النشر بشكل متزامن وفي وقت واحد شمَل الوسائل السعودية والاماراتية والمقرّبة منها في لبنان وبعض الدول العربية. وعلى جري ما اعتادت عليه هذه الوسائل ضد إيران وحزب الله، أضافت من مخيلتها ما طاب لها التحريض والتسفيه كأن تستنج قناة بريطانية تبثّ من الامارات بتمويل حكومة أبو ظبي "أن حزب الله يلجأ إلى التهريب والجريمة للحصول على تمويل".

اللافت أن وسائل اعلام قطرية لم تشتهر بالعداء الغريزي لحزب الله أبعد من نقده في سوريا، انكبّت على عزف ألحان الجوقة في القصف الإعلامي ودبّت فيها روح التضامن الخليجي مع السعودية والامارات لتشويه صورة حزب الله. لكن التحاق الوسائل القطرية بواشنطن بوست والوسائل السعودية والاماراتية قد يكون سببه أمر أميركي وخليجي جلل مفاده الخشية من أهمية موقع حزب الله في صدارة الدفاع عن القضية الفلسطينية والقضايا الوطنية العربية الذي عززته موازين القوى الأخيرة في الخليج لمصلحة إيران والمقاومة.

المفارقة أن هذا القصف الإعلامي المتزامن، ينطلق بعد معظم الإشارات الدالة على التراجع الأميركي عن الحرب ضد إيران والدالة على خفض التصعيد الاميركي في المنطقة، ما استتبع خفض السعودية والامارات لشهية الركون إلى دونالد ترامب، كما عبّر عادل الجبير بصوت من حرقة القلب عن عدم رغبة السعودية في الحرب. وفي هذا الإطار ليست الحملة الإعلامية ضد حزب الله هي استمرار لحملات التشويه المعهودة، بل هي في سياق آخر نتيجة التراجع الأميركي وعدم الاطمئنان الخليجي إلى الحماية الأميركية.

في أغلب الظن أن القيادة المركزية الأميركية الوسطى، تحاول تخفيف روع السعودية والامارات في حديثها عن نشر 120 ألف جندي أميركي في الخليج وإعلانها عن تسيير دوريات، على الرغم من تلميح ترامب بغير ذلك. وإلى جانب هذا العطف الأميركي على الحالة النفسية السعودية، تدعو الرياض إلى قمتين عربية وخليجية "للتعبير عن موقف موحد ضد ما تتعرّض له المملكة من تهديدات إيرانية" ولعلّ البيانات المتوقعة من القمتين يمكنها المساهمة برفع المعنويات السعودية المتلاشية بعدما عبّر الأشقاء كل من جانبه وبأسلوبه عن رفض الحرب ورفض تعريض المنطقة إلى الخراب والدمار.

في هذا السياق قد يكون القصف الإعلامي ضد حزب الله دواء المسكّنات للعليل وقد تكون المشاركة القطرية في هذا القصف إشارة تضامن مع السعودية، تعبّر عن أن قطر تمنّي النفس في التعويل على مشاركتها في القمة الخليجية الطارئة، على الرغم أن الجبير لا يبدر منه ما يوحي بأن السعودية يمكن أن تستأنس بحضور قطر إلى الرياض.

أبعد من هذه الأحداث والمتغيرات التي تدفع أميركا والدول الخليجية إلى الخشية من موقع حزب الله ويدعوها إلى أن تفعل ما بوسعها للتحريض ضد الحزب وتشويه صورته، أن هذه الأطراف متيقّنة أن حزب الله يتمتع بالمصداقية الأعلى في المنطقة وأن أمين عام الحزب السيد حسن نصر الله هو ضمير الشعوب العربية ووجدانها في الدفاع عن القضية الفلسطينية والقضايا العربية. ولا ريب أن ترامب وإسرائيل والدول الخليجية في مؤتمر المنامة " من أجل السلام والازدهار" في الشق الاقتصادي لتغيير تاريخ المنطقة وحضارتها، تتهيّب مقاومة حزب الله وصوت نصر الله الذي يمكن يعبّأ الشرفاء والأحرار لقلب الطاولة على رأس أميركا وأتباعها.

بقلم: قاسم عزالدين - الميادين نت