تجلى وصف الحال التي استقبل بها أهالي غزة عيد الفطر المبارك، بعبارة قالها بائع ملابس جاهزة في سوق معسكر جباليا – أحد الأسواق الشعبية في غزة- "يا عمي اتفضلوا شوفوا البضاعة بس، تشتروش"، إذ تحولت الأسواق بفعل الأزمات الإقتصادية والمعيشية التي يكابدها أهالي غزة، لمزارٍ يحاول عبره الأهالي، معايشة بهجة الموسم،  كما قال المواطن أبو الوليد: " صحيح ما معنا نشتري، بس بنزور السوق مع أولادنا وبنعيش الشعور" دون أن يجدوا في أيديهم ما يُمكِّنهُم من شراء حاجات المناسبة.

الوضع الذي استقبل به الأهالي العيد، يشبه تماماً الحال التي كانت قبيل شهر رمضان المبارك. إذ لم يقدر المواطنين -"الموظفين والعمال" – على إحياء المراسم المعهودة لـمثل هذه المناسبات، فالموظفين أو العمال، أصبحوا الآن على ذات الخط المالي، بعد أن جّرتهم المنكافات السياسية بين حركتي فتح وحماس، وممارسات الاحتلال العدوانية من حصارٍ مفروض على القطاع منذ ما يزيد عن 12 عاماً إلى جانب الحروب المستمرة  "الإقتصادية والعسكرية" التي يشنها الاحتلال ضد القطاع.

 "فش مال يا خال ولا في شيكل نشتري صفارة لإبني الصغير"، هكذا قال المواطن أبو يحيى لـ "مراسل نبأ برس"، أبو يحيي – موظف سلطة حماس-  كما يقول: "لفّ السوق طولاً وعرضاً، لما لقيت بياع يدايني ملابس أطفالي".

لكن حتى طريق  الاستدانة -  التي سلكها أبو يحيى للإلتفات على أزمات القطاع- وبعث البهجة في نفوس أطفاله، لم تتوفر لغيره، كما يروي المواطن "أبو النور" لـ "نبأ برس": والله ما أنا لاقي حد يدايني ملابس أطفالي، كل ما أروح لواحد بيحكيلي، ادفع الدين إلي عليك أول، كل غزة بدها مني فلوس"

في زاوية أخرى من المشهد ذاته، يقول المواطن أبو محمد: "أطفالي يرددون "مرحباً مرحباً بالعيد" مع الأغنية، وأنا أقول لا مرحبا ولا أهلا يا عيد، والله ماني قادر أشتريلهم أواعي، لكن رح أتداين ولا أسيبهم محرومين من الأجواء".

أمام كل هذه الصراعات الداخلية التي يعيشها  أهالي غزة، إلا أنهم يرفضون العبور عن المناسبات كـ"عيد الفطر" وغيره، إلا بالمجاهدة من أجل المحافظة على مراسمه قائمة ولو كان لهذه المجاهدة؛ نصيب كبيراً من كرامتهم أمام أبنائهم، وهو ما يندرج فعلاً تحت مقولة: " نكافح الظروف لإثبات جدارتنا بالحياة".

 

85%  من أهالي القطاع تحت خط الفقر

العيد حل على غزة، في وقتٍ تتصاعد فيه معدلات الفقر والبطالة، وفقًا لـ "الجنة الشعبية الفلسطينية لمواجهة الحصار".

 رئيس اللجنة الشعبية، جمال الخضري،  قال في بيان صحافي قبل أيام: " إن استمرار الحصار الإسرائيلي يضاعف المعاناة في ظل تراجع كبير في الأوضاع الاقتصادية وسط غياب حلول واقعية قادرة على تجاوز أزمات القطاع المتصاعدة".

 

وأضاف الخضري: "أن 85% من سكان غزة يعيشون تحت خط الفقر، وأوضاعهم الاقتصادية والمعيشية مأساوية، في وقت تشهد مستويات الدخل تراجعًا حادًا، بالإضافة لضعف القوة الشرائية عشية العيد".